جاد حداد

High Heat... ركيك على جميع المستويات

29 آب 2022

02 : 01

لا تزال أميركا اللاتينية جزءاً من الموارد غير المستغلة على شبكة "نتفلكس"، لا سيما على مستوى النجاح العالمي الذي تفتقر إليه هذه الأعمال. يحاول المسلسل الدرامي High Heat (حرارة مرتفعة) تغيير هذا الواقع لكنه يفشل!

يعيش "بونشو" (إيفان أموزوروتيا) حياته من دون التدخل في شؤون الآخرين، فيثير إعجاب النساء المقامِرات عبر تقديم عرض على مسرح أحد نوادي التعري في مكسيكو. لكن يتعرض شقيقه، وهو صحافي مجتهد، للقتل في أحد الأيام. هل ترتبط جريمة القتل بماضيهما المشترك (نشأ الاثنان كيتيمَين لدى عائلات بديلة)؟ أم أنها على صلة بقضية شهيرة محورها قاتل متسلسل؟ كان شقيقه يجري تحقيقاً عن محطة إطفاء معينة في العاصمة قبل مقتله، لذا يستبدل "بونشو" عمله الاعتيادي بعمل مبهر آخر، فيتخلى عن الرقص ويتدرب كرجل إطفاء لمتابعة جمع الأدلة. وعندما يُقتَل مدير محطة الإطفاء في تفجير سيارة ويُستبدَل برجل غامض من خارج البلدة، كم من الوقت سيمرّ قبل أن يكتشف "بونشو" أن رب العمل الجديد (إدواردو كابيتيلو) هو والده الحقيقي؟

يتراوح هذا العمل بين المسلسلات القصيرة المألوفة والمسلسلات اللاتينية اللامتناهية، فهو يمتد على 39 حلقة، مدة كل واحدة منها نصف ساعة. وراء القصة الأساسية، تتعدد الحبكات الفرعية التي تشمل الإدمان على الكحول، والنزعة إلى إيذاء الذات، ومرض السرطان، وقصة رجل عادي ظاهرياً لكنه يخفي ميوله الجنسية الحقيقية وسرعان ما تتّضح حقيقته عبر علاقة سرية وسخيفة.

تُستعمَل في هذا المسلسل واحدة من أشهر خصائص المسلسلات اللاتينية، لا سيما النظرات الطويلة والثاقبة. تُحدّق الشخصيات ببعضها البعض لثوانٍ عدة في نهاية كل مشهد، بعد الكشف عن سر خطير أو حصول خيانة كبيرة. ثمة أسلوب أحادي وسرّي في التحديق، كما يحصل عندما يتنصت أحد الأعداء على الشخصيات الأخرى في خلفية المشهد ويحدّق بالآخرين من الخلف. وثمة تحديق فردي، على كنبة أو داخل السيارة، وغالباً ما تترافق هذه المشاهد مع تكرار للحوارات الواردة في أبرز المشاهد السابقة لتذكيرنا بهوية هذا الشخص والمشاكل التي تثير قلقه. كذلك، يعرض صانعو العمل لقطات من الماضي بطريقة متقطعة لنقل معلومات لم يطّلع عليها المشاهدون سابقاً.

تتعدد التلميحات التي تشير إلى عدم تعامل الكاتب خوسيه إيغناسيو فالينزويلا بجدّية مع الشخصيات التي يقدّمها. يتساءل "بونشو" في نهاية أحد المشاهد التي تنقله بلا مبرر من مكان آمن ومُضاء إلى سطح فندق مهجور ومريب: "ماذا أفعل هنا"؟ ثم تقول له شخصية ثانوية تُقابله بالصدفة: "لا وجود للصُدَف في الحياة". من وقتٍ لآخر، يعلن المسلسل عن نوعه صراحةً، فتقول صحافية استقصائية في أحد المشاهد "إنها قصة مشوّقة"، بعد سؤالها عن هوسها باللغز الذي نتابعه جميعاً. ثم تضيف قائلة: "هذه القصة تشمل جميع عناصر التشويق: الأمراض النفسية، والرغبات الجنسية، وفساد الشرطة، والمشاكل على الحدود. هي أشبه بمسلسلات "نتفلكس"".

لكن تبقى اللقطات التي كانت لتُحدِث فوضى عارمة نادرة للأسف. يبدو إيقاع العمل أقرب إلى الكوميديا، لكنه لا يتكل على الجوانب الكوميدية عبر إعطاء كل شخصية كمية كافية من الحوارات المضحكة، مع أن صانعي العمل كانوا يستطيعون تطوير هذا الجانب انطلاقاً من شخصية مالكة النُزُل الغريبة التي يقع عقارها مقابل محطة الإطفاء، أو شخصيات الفتيات اللواتي يواعدن رجال الإطفاء أو يحاولن التقرب منهم. في الوقت نفسه، لا يستوحي العمل جميع خصائص المسلسلات اللاتينية الطويلة عبر عرض تحولات مشينة ومتلاحقة بأسلوب قوي ومكثّف، بل تنكشف الحقائق في معظم المشاهد بطريقة مناسبة لكن خالية من المتعة والصخب.

بشكل عام، يُعتبر المسلسل ركيكاً ويفتقر إلى التماسك. سرعان ما تصبح عادة "بونشو" في تذكّر أهمية متابعة الأدلة التي يملكها منذ وقت طويل من العوامل المزعجة، ويسهل أن يشعر المشاهدون بوجود أجزاء مفقودة في القصة ككل. على المستوى التمثيلي، تقدّم إزميرالدا بيمانتيل بدور "أوليفيا"، حبيبة "بونشو" والمرأة الوحيدة في محطة الإطفاء، أفضل أداء في المسلسل. لكن تضعف محاولاتها التمسك بجوانب منطقية من شخصيتها بسبب غياب خلفية واضحة لقصتها. تبدأ العلاقة الرومانسية المحورية في المسلسل بلا مبرر، ثم تستمر من دون أن تؤثر عليها "أوليفيا" أو تتخذ القرارات فيها. وعلى غرار جميع العوامل الأخرى في هذا العمل، تبقى قصة الحب بين البطلَين فاترة لأقصى حد.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.