جاد حداد

Kleo... مغامرة في عالم التجسس

4 دقائق للقراءة

تعرض شبكة "نتفلكس" المسلسل الألماني Kleo الذي يجمع بين التشويق والانتقام عن قاتلة متسلسلة سابقة، ويتّسم العمل بمشاهد عنف كثيرة ومؤثرات بصرية قوية. تؤدي الممثلة جيلا هاس دور "كليو ستروب"، عميلة غير مسجّلة في جهاز أمن الدولة السري، وتقضي مهمتها الأساسية بالانتقال من برلين الشرقية إلى الغربية للتخلص من أعداء الدولة.

تبدأ الأحداث في العام 1987، فتشق "كليو" طريقها عبر مجاري برلين وتقدم هدية لجرذ تسمّيه "الرفيق لينين". ثم تصل إلى ملهى ليلي وهي تضع سكيناً تحت ثوبها وتتبادل النظرات مع الشخص الذي تستهدفه على حلبة الرقص. يثبت هذا المشهد الحيوي والمريع منذ البداية مدى براعة "كليو" في إتمام مهامها، فهي تتخلّص من كل شخص تُحدّده الدولة بأكثر الطرق وحشية.

بالعودة إلى ديارها في برلين الشرقية، تقيم "كليو" علاقة سرية لكن ودّية مع أحد مدرّبيها، "أندي"، ثم تخبره في أحد المشاهد بأنها حامل منه. لقد أنهت واجباتها في "الشركة"، وكان يُفترض أن تكون العملية التي نفّذتها في الملهى الليلي الأخيرة في مسيرتها. لكن بما أن المسلسل يدخل في خانة قصص التشويق والانتقام، لا مفرّ من إيجاد سبب يبرّر الانتقام، لذا من الطبيعي أن تتطور الأحداث بطريقة معاكسة للتوقّعات.

تتعدّد الخيانات والخسائر التي تنفي احتمال أن تتحول قصة "كليو" في نهاية المطاف إلى كوميديا سوداء. يشمل العمل لحظات فكاهية نادرة، لكنه يبقى قاتماً وعنيفاً لأقصى حد، وتبدو الأحداث التي تؤجّج رغبة "كليو" في الانتقام قاتمة للغاية.

سرعان ما يسقط جدار برلين، لكن تكون "كليو" قد ارتكبت خطأً فادحاً بحلول تلك المرحلة. يحاول "سفين" التودّد إليها خلال مهمتها الأخيرة، ثم يتبيّن أنه شرطي سرّي من المنطقة الغربية، وهو يتمتع بنظرة ثاقبة لدرجة أنه يلمح السكين تحت ثوبها. "سفين" هو رجل أخرق ويشعر دوماً بأنه دخيل في مكان عمله لأنه يعجز عن كسب احترام زملائه وغالباً ما يُكلَّف بالمعاملات المكتبية، لكنه يُركّز هذه المرة على تعقّب شبح هذه المرأة. تغطّي قصته النصف الآخر من المسلسل. قد يبدو "سفين" و"كليو" مختلفَين على جميع المستويات، لكنهما يكتشفان في مرحلة معينة أنهما متشابهان أكثر ممّا يظنان.

تتطوّر الأحداث بإيقاع مناسب، وتشكّل الاضطرابات السياسية في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات خلفية جاذبة للمطاردات اللاحقة. في الوقت نفسه، تقدّم الشخصيات الثانوية أداءً ممتعاً، لا سيما "ثيلو"، مستوطن مهووس بالتكنولوجيا في المنطقة الغربية يعود ويصبح صديق "كليو" المتردد. يتّخذ الولاء المتبادل بين الشخصيات طابعاً معقداً ومثيراً للاهتمام.

كان غياب الجوانب المميزة في هذا العمل ليتّضح حتماً لولا مكان الأحداث وتوقيتها. يبدأ المسلسل أصلاً بعبارة ملتبسة: "إنها قصة حقيقية. لم تقع أي من هذه الأحداث على أرض الواقع". ستكون معظم أدوات العمل مألوفة بالنسبة إلى محبي قصص التشويق، بدءاً من الحقيبة الغامضة داخل خزانة سرية وصولاً إلى الوعد بتنفيذ "المهمة الأخيرة". على صعيد آخر، تكثر الصُدَف التي تُستعمَل بكل وضوح لتحريك الحبكة وتطوير الأحداث. في أحد المشاهد، يقع الملف المناسب من كومة أوراق هائلة ثم تخرج الصورة المناسبة من ذلك الملف، فتنفتح الحقيبة كلها فجأةً. يفتقر هذا المشهد إلى الواقعية.

في مطلق الأحوال، يبقى التفاعل بين "كليو"، المرأة المكسورة والضائعة التي تتوق إلى معرفة ما حصل لها وأسباب التآمر ضدها، و"سفين"، الرجل المتخبّط والعنيد الذي يشعر بالسرور لأن حياته اتّخذت منحىً مثيراً، خياراً ذكياً. حتى أن المشاهدين قد يتمنّون أن تتجاوز هاتان الشخصيتان مصالحهما المتضاربة في الحلقات الأولى لتكثيف التعاون بينهما ومواجهة الأشرار الحقيقيين. قد لا تكون هذه الحبكة مميزة، لكنها تطلق مغامرة سينمائية ترفيهية ومنمّقة.