جاد حداد

The Gray Man... في عمق عالم التجسس

3 دقائق للقراءة

تعرض شبكة "نتفلكس" فيلم التشويق الجديد The Gray Man (الرجل الرمادي)، وهو مقتبس من كتاب يحمل العنوان نفسه للكاتب مارك غريني. مرّت أكثر من عشر سنوات منذ اقتباس هذه القصة، وكان الممثل براد بيت بطل العمل حينها. ثم حصلت محاولات أخرى لنقل القصة نفسها إلى الشاشة في السنوات اللاحقة، لكنها لم تنجح. الفيلم من إخراج الأخوين روسو اللذين أخرجا سابقاً أعمالاً معروفة مثلAvengers Infinity War (المنتقمون: الحرب اللانهائية) و Endgame (نهاية اللعبة).

يؤدي راين غوسلينغ دور البطولة هذه المرة ويجسّد شخصية "سيرا سيكس"، قاتل يعمل لصالح وكالة الاستخبارات المركزية ويعيش حياته في الظل. يحاول "سيكس"، بعد إخفاقه في عملية معينة، الحد من الأضرار الجانبية ويكتشف أن الشخص الذي استهدفه كان عميلاً سابقاً يُعرَف باسم "سيرا فور". يعطيه "فور" خلال لحظاته الأخيرة قرصاً فيه دليل على أعمال الفساد داخل وكالة الاستخبارات المركزية، ويكون "ديني كارمايكل" من أبرز المرتكبين. يجري "سيكس" تحقيقات مكثفة حول هذا الموضوع ويكتشف الحقيقة، لكن يرسل "كارمايكل" القاتل "لويد هانسن" (كريس إيفنز) لمطاردته، ولا يعرف "سيكس" بمن يستطيع الوثوق في محيطه.

يشمل الفيلم ممثلين ممتازين، وتكثر المواجهات المشوّقة بين راين غوسلينغ وكريس إيفنز. يبرع هذا الأخير في تقديم دور الشرير، فيستعمل أسلوب التعذيب لتحقيق أهدافه. يقدّم غوسلينغ أداءً لامعاً أيضاً، وهو أمر متوقع منه، فيجرّ المشاهدين إلى عالم الفيلم بسهولة. تحمل القصة جوانب نموذجية بشكل عام، وتتعدد الأحداث المتوقعة فيها. حتى أنها تشمل بعض اللحظات الغبية للأسف، فتقع أحداث معينة خدمةً للحبكة بكل بساطة. يحصل الشرير على فرصة قتل غوسلينغ، لكنه لا يفعل. إنها جوانب مزعجة في أفلام التجسس والتشويق، لكن يمكن التغاضي عنها أحياناً.

على صعيد آخر، يتميز الفيلم بمشاهد حركة متقنة، بدءاً من لقطات القتال المقرّبة وإطلاق النار المتبادل، وصولاً إلى بعض المشاجرات الممتعة. يتّسم العمل بتصميم ممتاز للحركات ويحمل أجواءً محتدمة في معظم الأوقات. لكن قد ينخفض مستواه بسبب تقنية التصوير المبهرجة والغريبة أحياناً، إذ تتلاحق اللقطات السريعة في المكان نفسه. في مرحلة معينة، يُركّز العمل بشكلٍ أساسي على إثبات ضخامة ميزانيته بدل تقديم مشاهد حركة مثيرة، وكأن طاقم الممثلين لا يكفي للدلالة على مستوى الإنتاج. يتحسّن الأداء العام حين يحافظ الفيلم على تركيزه وتوازنه.

يحمل الفيلم في معظم الأوقات طابعاً جدّياً، مع أن الحبكة تتخذ منحىً مبالغاً فيه أحياناً وتُعرَض لقطات جنونية بامتياز. مع ذلك، لا يخلو العمل من لحظات كوميدية عابرة، لا سيما تلك التي يقدّمها كريس إيفنز الذي يستمتع بدوره بكل وضوح. هذا الجانب يضفي طابعاً خفيفاً يحتاج إليه الفيلم من وقتٍ لآخر، لكن من المؤسف ألا يتكل صانعو العمل على النواحي الكوميدية بشكلٍ متكرر. حتى أن إيفنز ينادي غوسلينغ "دمية كين" في أحد المشاهد، وهي مجرّد صدفة طبعاً لأن الفيلم صُوّر قبل اختياره للمشاركة في فيلم "باربي" المقبل، لكن يبقى هذا التلميح مضحكاً ولو أنه غير مقصود.

في النهاية، يمكن اعتبار الفيلم ممتعاً بشكل عام، رغم طول مدته وقصته المألوفة. هو يصيب هدفه ويقدّم محتوىً ترفيهياً في الوقت نفسه. قد لا يكون الأكثر إثارة مقارنةً بقصص التجسس الأخرى، لكنه ليس أسوأ ما تعرضه شبكة "نتفلكس". إنه عمل متقن ويمكن استعماله كركيزة لإصدار أجزاء أخرى من سلسلة الكتب الأصلية.