جاد حداد

الذكاء العاطفي... تعرّف على خصائصه

5 دقائق للقراءة

بدأ الذكاء العاطفي يعود إلى الواجهة! يشيد هذا المفهوم بالقوة الكامنة وراء فهم العواطف والتحكم بها، وقد اشتهر قبل عقود عدة. لكنّ المبادئ التي يرتكز عليها موجودة منذ قرون. مع ذلك، لا يعرف الكثيرون معنى الذكاء العاطفي ومظاهره على أرض الواقع. هل يقتصر على مجموعة من التوجيهات التي تضمن الشعور بالراحة، أم يعكس مستوى التفكير المنطقي بكل بساطة، أم يعبّر عن مبادئ إضافية؟في كتاب EQ Applied:The Real-World Guide to Emotional Intelligence (الحاصل العاطفي التطبيقي: دليل واقعي عن الذكاء العاطفي)، يحاول جاستن باريسو الإجابة على جزء من هذه الأسئلة استناداً إلى أمثلة واقعية وأبحاث جديدة. في ما يلي أجوبة على خمسة من أكثر الأسئلة شيوعاً حول الذكاء العاطفي وتفسير لأهمية العمل على تطوير الذات.

ما معنى الذكاء العاطفي؟

يشير الذكاء العاطفي بكل بساطة إلى القدرة على تحديد العواطف وفهمها والتحكم بها. تسمح لك هذه القدرة العملية باستعمال المعارف المرتبطة بالعواطف لاتخاذ قراراتك الشخصية والسيطرة على أفكارك وتصرفاتك. باختصار، يعني الذكاء العاطفي القدرة على جعل العواطف تصبّ في مصلحتك بدل أن تسيء إليك.

ما هي أنواع الذكاء العاطفي الأربعة؟

لفهم كامل نطاق الذكاء العاطفي، من الأفضل أن نقسّمه إلى أربعة جوانب أو قدرات عامة:

أولاً، يعني الوعي الذاتي القدرة على تحديد وفهم عواطفك الخاصة وطريقة تأثيرها عليك. بفضل الوعي الذاتي، يمكنك أن تدرك أن مشاعرك تساعدك على تحقيق أهدافك أو تمنعك من تحقيقها. ستفهم إذاً ميولك العاطفية ونقاط قوتك وضعفك.

ثانياً، يعطي التحكم بالذات ميزة إضافية، فهو يشير إلى القدرة على ضبط العواطف بطريقة تسمح لك بإنجاز مهمة أو تحقيق هدف أو تقديم منفعة، ويتعلق أيضاً بنوعية ضبط النفس، أي القدرة على التحكم بردود الأفعال العاطفية.

ثالثاً، يعني الوعي الاجتماعي القدرة على إدراك مشاعر الآخرين بدقة وفهم طريقة تأثيرها على السلوك. لرفع مستوى هذا الوعي، يجب أن تتعاطف مع الآخرين وتبدي استعدادك لرؤية المسائل والشعور بها من وجهة نظر الطرف الآخر.

أخيراً، يسمح ضبط العلاقات بالاستفادة القصوى من علاقاتك بالآخرين. بدل أن تحاول إجبار الناس على التحرك، يمكنك أن تستعمل عمق البصيرة وأسلوب الإقناع لتشجيعهم على التحرك. يشمل هذا النوع من الذكاء أيضاً القدرة على رفع مستوى الثقة بينك وبين الآخرين.

كيف تتأكد من ذكائك العاطفي؟

على غرار الذكاء "التقليدي"، يتمتع كل فرد بدرجة من الذكاء العاطفي. لكن يصعب قياس هذا النوع لأن الاختبارات المستعملة في هذا المجال تبقى ذاتية وشائبة. مع ذلك، نقدم لك اختباراً يقتصر على 5 دقائق لمساعدتك على تحديد مستوى ذكائك العاطفي، فضلاً عن مكامن قوتك وضعفك.

في ما يلي ملخّص سريع عن الاختبار:

1. هل أحاول السيطرة على أفكاري؟

2. هل أفكّر قبل التكلم؟

3. هل أتعلم من التعليقات السلبية؟

4. هل أعترف بالآخرين؟

5. هل أحمل وجهة نظر متوازنة عن نفسي؟

6. هل أسمع الرسالة الكامنة وراء الكلام بدل الاكتفاء بسماع الكلمات؟

7. هل أنا صادق؟

8. هل أتعاطف مع الآخرين؟

9. هل أشيد بالآخرين؟

10. هل أقدّم تعليقات مفيدة؟

11. هل أعتذر طوعاً؟

12. هل أنسى وأسامح؟

13. هل أتمسك بالتزاماتي؟

14. هل أجيد التعامل مع العواطف السلبية؟

15. هل أعتني بنفسي؟

16. هل أركّز على المسائل التي أستطيع السيطرة عليها؟

17. هل أجيد رصد المواقف التي يستغل فيها الآخرون عواطفي للتلاعب بي أو السيطرة عليّ؟

هل يمكن أن نتعلم الذكاء العاطفي؟

يمكن اكتساب هذا الذكاء بدرجة معينة. تؤثر عوامل متنوعة بقدرتنا على فهم العواطف والتحكم بها، منها الجينات والبيئة المحيطة، وتؤدي السنوات الأولى من الحياة دوراً بارزاً طبعاً. لكن تثبت الأبحاث أنك تستطيع اكتساب هذه القدرات لاحقاً. كشفت أستاذة علم النفس في جامعة ستانفورد، كارول دويك، مثلاً منافع التمتع بـ"عقلية النمو" مقارنةً بـ"العقلية الثابتة".بعبارة أخرى، يميل الفرد المقتنع بأن موهبته قابلة للتطور عن طريق الاجتهاد والاستراتيجية الفاعلة وتقبّل تعليقات الآخرين (عقلية النمو) إلى تحقيق الإنجازات أكثر من الشخص المقتنع بأن موهبته ميزة فطرية وتبقى قدرتها على التطور محدودة (العقلية الثابتة).

يمكنك أن تطبّق عقلية النمو على الذكاء العاطفي أيضاً.

كيف أكتسب الذكاء العاطفي؟

يبدأ الذكاء العاطفي باكتساب الوعي الذاتي. غالباً ما نمضي حياتنا ونحن نطلق ردود الأفعال، من دون أن نفكر للحظة بطريقة أو سبب تجاوبنا مع الأحداث. لكن يمكنك أن تُطور مستوى من الوعي الذاتي عبر طرح الأسئلة المناسبة. إبدأ بالتساؤل مثلاً: في أي ظروف ألاحظ أن العواطف تسيء إليّ؟

حين تجد بعض الأفكار، يمكنك أن تسأل شخصاً تثق به عن رأيه حول السؤال نفسه. قد يكون فرداً من عائلتك أو صديقاً مقرباً منك أو كاتم أسرارك. أخبر ذلك الشخص بأنك تعمل على تحسين نفسك وتريده أن يجيب على السؤال بصراحة، ثم أعطه وقتاً كافياً للتفكير بالسؤال.

تتعدد الأسئلة الأخرى التي تستطيع طرحها على نفسك (أو على الآخرين):

• ما تأثير كلامي على الآخرين؟

• كيف أصف طريقتي في اتخاذ القرارات؟

• هل أميل إلى اتخاذ القرارات ببطء أو بسرعة؟

• كيف يؤثر مزاجي أو عواطفي على أفكاري وقراراتي؟

• هل أميل إلى التركيز على الصفات الإيجابية أم السلبية لدى الآخرين؟

• ما هي الخصائص التي تزعجني في الآخرين ولماذا؟

• هل أجد صعوبة في الاعتراف بأخطائي؟ لماذا؟

من الضروري أن تفهم أن الذكاء العاطفي لا يعني تحليل كل شعور ينتابك. بل إنه يعكس القدرة على استكشاف معنىً أعمق لمشاعرك عند الحاجة، أو الاستمتاع بالحاضر بكل بساطة في اللحظات الأخرى.

العواطف مشاعر جميلة وهي التي تُميّز البشر عن الكائنات الأخرى! لكنها قد تكون سبباً للندم أيضاً إذا سمحتَ لها بالسيطرة عليك. لكن حين تحاول الاستفادة من قوة عواطفك بأفضل طريقة، لن تصبح عبداً لمشاعرك!