ما أهمية الذكاء العاطفي؟

5 دقائق للقراءة

لا يمكن أن نختصر قيمتنا بحاصل ذكائنا، بل تتعلق ميزة أساسية بالسيطرة على عواطفنا للتكيف مع مختلف الظروف اليومية! ما أهمية أن يتعلم أولادنا تطوير ذكائهم العاطفي إذاً؟

ما الفرق بين الحاصل العاطفي وحاصل الذكاء؟

يشير حاصل الذكاء العام إلى مستوى الذكاء المنطقي والعقلي، أي القدرة على حل المشاكل والتنظيم والتحليل وحفظ الذكريات والتركيز... أما الحاصل العاطفي، فيكون مهماً بالقدر نفسه لضمان انفتاح الطفل على عالمه. يكتسب هذا الأخير بفضله الثقة بالنفس، ويُطوّر فضوله ودوافعه وإبداعه، ويقيم العلاقات مع الآخرين بسهولة.

الذكاء العاطفي... ميزة مكتسبة!

لا يفهم الطفل عند ولادته عواطفه ولا يجيد التحكم بها. لكنه يُطوّر مع مرور الوقت شكلاً من الذكاء العاطفي الذي يسمح له بالسيطرة على مشاعره واكتساب سلوكيات تتماشى مع العالم الخارجي، أبرزها القدرة على الإصغاء والتفاعل والتعاطف. يتطور الطفل عبر تقليد المحيطين به، فينسخ النماذج السلوكية من والديه تحديداً. إذا كان الراشدون مستائين دوماً، أو يتبادلون العنف اللفظي، أو يتشاجرون طوال الوقت، لا مفر من أن يتعلم الطفل هذه السلوكيات منهم ولن يتخلى عنها بسهولة في المراحل اللاحقة. لكن إذا كان الراشدون يجيدون التعاطف مع الآخرين والإصغاء إليهم ويتقبلون عواطفهم من دون إصدار أي أحكام سلبية، سيكتسب الطفل تلقائياً هذه المهارات العاطفية. وحين ينجح الطفل في السيطرة على عواطفه وعلاقاته مع الآخرين، ستزيد قدرته على التعامل مع مختلف المواقف. يُمهّد هذا الوضع لزيادة التناغم داخل العائلة، لأن أفرادها يحترمون حاجات كل واحد منهم من خلال التحاور وحل المشاكل جماعياً.

احتساب الحاصل العاطفي ممكن؟

تقيس بعض الاختبارات الحاصل العاطفي، لكنها تكتفي بتقييم النقاط التي يستطيع الطفل تحسينها أو المجالات التي يُسجّل فيها أعلى العلامات. يتمتع البعض مثلاً بقدرة عالية على المراقبة وحل المشاكل منذ عمر الثالثة، بينما يكون البعض الآخر أنانياً ويميل إلى التنافس أو التشاجر مع الآخرين. لا يفتقر هذا الطفل إلى المهارات العاطفية، بل إنه يحتاج بكل بساطة إلى التقدير والأمان والمرافقة.

علّميه الاعتراف بعواطفه وتقبّلها

يجب أن يتعلم الطفل في البداية أن يعبّر شفهياً عن مشاعره كي يعترف بالعاطفة التي تنتابه ويتقبّلها ويُحدد موقع أحاسيسه في جسمه. تكون العواطف في الأساس تجربة جسدية، لذا يمكن التحكم بها واسترجاع الهدوء عبر حصرها والتعبير عنها. بعد استعادة الهدوء، ساعدي طفلك على تحليل الموقف بموضوعية والتمييز بين مشاعره وسلوكياته. قولي له مثلاً: "أتفهّم غضبك، لكن لا يحق لك أن تضرب الناس أو تكسر الأغراض"!

ساعديه على تطوير تقديره لنفسه

تُشكّل التوعية العاطفية ركيزة لمسار تعليمي أساسي يتولى فيه الأبوان مرافقة الطفل. لا تحاولي أن تعيدي برمجته أو تعاقبيه أو تنتقديه أو تصدري الأحكام عليه، بل شجّعيه على استخلاص الدروس من تجاربه لمساعدته على زيادة ثقته بنفسه. لتحقيق هذا الهدف، اطرحي عليه أسئلة مفتوحة: ما هي مشكلتك؟ أخبرني عن سبب قلقك! ما الذي يخيفك؟ تخيّل وضعاً إيجابياً! ما الذي تشعر به؟

أنشئي بيئة هادئة للتحكم بنوبات الغضب والقلق

هل يبكي طفلك أو يغضب؟ خصصي بعض اللحظات للتنفس معه بعمق، واقترحي عليه التجوّل لفترة، أو حاولي بكل بساطة تشتيت انتباهه لتشجيعه على تغيير أفكاره. يقضي حل فاعل آخر بتخصيص زاوية لاسترجاع الهدوء في المنزل. يسمح له هذا المكان باستعادة سلامه الداخلي، بفضل لعبته القماشية المفضلة أو سماع الموسيقى، فيتمكن في النهاية من إعادة النظر بسلوكه الخارجي.

ألـــعـــاب لـــتـــطـــويـــر الـــذكـــاء الـــعـــاطـــفـــي

حين تلعبين مع أولادك، ستشاركينهم لحظات ممتعة تنعكس إيجاباً على علاقاتهم مع محيطهم، لأن الهدف من هذه التجربة ليس الفوز، بل تعزيز الإصغاء المتبادل والتعاون.

منذ عمر السنتين: حال الطقس الداخلي

تكون لعبة "حال الطقس الداخلي" ممتعة وبسيطة ومفيدة، كونها تسمح للطفل بالتعبير عن مزاجه ووضعه الداخلي. إنها فرصة مناسبة لمراجعة الذات في الصباح أو في نهاية اليوم عبر حركات يد بسيطة: أصابع مفتوحة = شمس؛ قبضة مشدودة = غيوم؛ الإبهام نحو الأسفل = أمطار.

منذ عمر الثالثة: ثلاث كلمات لسرد قصة

اطلبي من طفلك أن يختار ثلاث كلمات واستعمليها لإخباره قصة، أو اختاري الكلمات بنفسك كي يسرد هو القصة حين يصبح أكبر سناً. تستهدف هذه اللعبة القدرات الشفهية، والعفوية، وحس الإبداع، والثقة، والمشاركة، والتواصل.

منذ عمر الرابعة: لعبة الأخبار السارة

اكتشفي الأحداث السعيدة في حياة طفلك عبر مشاركته لعبة الأخبار السارة التي تقضي بتعداد المسائل الإيجابية التي يصادفها على مر اليوم.

لعبة العفريت المضحك

تتزامن هذه اللعبة مع تشغيل الموسيقى والرقص. لكن حين تتوقف الموسيقى، يمتنع جميع المشاركين عن الحركة، باستثناء العفريت المضحك الذي يحاول إضحاك الآخرين من دون لمسهم. وعندما تعلو الموسيقى مجدداً، يتحول الطفل هذه المرة إلى تمثال ويحاول الحفاظ على تركيزه وجموده لأطول فترة ممكنة.

منذ عمر الخامسة: لعبة الأعمى

إنها طريقة مثالية لتطوير ثقة الطفل بنفسه وبالآخرين! تقضي هذه اللعبة بتوجيه الطفل الذي يغمض عينيه بصمت، عبر القيام بحركات وراء ظهره كي يتخذ المسار الصحيح.