جاد حداد

الأحافير تُلمِح إلى أصول المشي على قدمين

14 أيلول 2022

02 : 00

العظام التي اكتُشفت في صحراء "جراب" في تشاد

يبدو أن أسلاف البشر كانوا يسيرون على قدمَين منذ 7 ملايين سنة تقريباً، أي قبل مليون سنة مما يظن العلماء. لكن يبقى هذا الاستنتاج المشتق من تحليل عظمة فخذ متضررة وعظمتَين في الساعد مثيراً للجدل.

تتفاوت التقديرات حول توقيت انفصال أسلاف البشر وقرود الشمبانزي عن بعضهم البعض، لكنها تُجمِع بشكل عام على مدة 6 ملايين سنة تقريباً. تشير هذه المدة أيضاً إلى عمر أقدم أحافير تعود إلى أشباه بشر كانوا يسيرون على قدمَين وينتمون إلى فئة أورورين توجيني.

تم اكتشاف العظام التي خضعت للتحليل في الدراسة الأخيرة في صحراء "جراب" في تشاد، وكانت من بين آلاف الأجزاء العظمية التي كُشِف النقاب عنها للمرة الأولى في العام 2001، ولا يشتق أي منها من الرئيسيات.

نشر فرانك غاي وفريقه من جامعة "بواتييه" الفرنسية تحليلاً كاملاً لعظام الفخذ والساعد، بما في ذلك مسوحات بالأشعة المقطعية لرؤية بنيتها الداخلية.

لا أحد يعرف إذا كانت عظام أشباه البشر تشتق من الفرد نفسه أو عدد من الأفراد، لكن افترض الباحثون أنها تعود إلى فئة "أناسي الساحل التشادي"، لأنها الفصيلة الوحيدة من الرئيسيات التي وُجدِت عظامها في ذلك الموقع.

قارن الباحثون عظام الفخذ والساعد لدى أناسي الساحل التشادي بتلك المشتقة من البشر المعاصرين، فضلاً عن الشمبانزي، والغوريلا، وإنسان الغاب، وبعض أشباه البشر، والبشرانيات.

استنتج العلماء أن فصيلة أناسي الساحل التشادي أمضت بعض الوقت وهي تتسلق الأشجار، لكنها كانت تسير على قدمَين في العادة. يشتق هذا الاستنتاج من خصائص عدة في عظم الفخذ، ما يثبت أن تلك الكائنات تبدو أقرب إلى البشر المعاصرين من البشرانيات التي تسير عموماً على أربعة أطراف. تشمل تلك الخصائص توزيع أجزاء أكثر سماكة من الطبقة الخارجية الكثيفة للعظام (اسمها القشرة)، ووجود سطح صلب في أعلى عظمة الفخذ التي تتصل بها عضلات المؤخرة.

يوضح غاي: "كانت تلك الحيوانات تفضّل السير على قدمَين حين تدوس على الأرض. لكنها تختار التسلق أحياناً عند تواجدها على الأشجار. تشير الخصائص المرصودة إلى هذا النوع من السلوكيات".

لكن لم يقتنع روبرتو ماكياريلي من جامعة "بواتييه" بهذه الفكرة. يتعلق جزء من السبب برأيه بعدم استقرار الزاوية التي تُشكّلها عظمة الفخذ مع الحوض من الناحية الميكانيكية لاتخاذ وضعية عمودية".

حركة مختلطة

من وقتٍ لآخر، تختار أنواع من الرئيسيات التي تسير بشكلٍ أساسي على أربعة أقدام الوقوف والسير على قدمين، وقد يحمل أناسي الساحل التشادي بعض خصائص السير على قدمَين لهذا السبب على الأرجح. ويحمل كل نوع من الرئيسيات مؤشراً الى سيره على قدمَين.

لكن يقول غاي إن الاستنتاجات التي توصّلوا إليها لا ترتكز على جوانب فردية من العظام، بل على مجموعة عامة من خصائصها.

تعليقاً على الموضوع، يقول فريد سبور من متحف التاريخ الطبيعي في لندن إن المشرفين على التحليل الجديد يطرحون حججاً منطقية عن ظاهرة السير على القدمَين، لكن من المتوقع أن يستمر هذا الجدل. طالما لا نملك آلة للسفر عبر الزمن، لا يمكن أن نعود إلى الوراء ونشاهد أنفسنا.

إنها مسألة مهمة لأن أشباه بشر أكثر حداثة، مثل الأسترالوبيث، كانوا يسيرون على قدمَين ويتسلقون الأشجار منذ 3 أو 4 ملايين سنة. يضيف سبور: "يعني ذلك أن أول ثلاثة ملايين سنة من تاريخنا شهدت هذا النوع من الحركة المختلطة، ولم يتحقق تطور كبير في هذا المجال".

أخيراً، تدعو كيلسي بيو من المتحف الأميركي لتاريخ الطبيعة في نيويورك إلى مقارنة عظمة الفخذ لدى أناسي الساحل التشادي بمجموعة أوسع من الرئيسيات الحية والمنقرضة. من الضروري برأيها أن تدرس فِرَق مستقلة من العلماء هذه الأحافير المثيرة للاهتمام خلال الأشهر المقبلة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.