فجوة بين الجنسين بطريقة التعامل مع أمراض القلب

02 : 00

طوال ثلاثة عقود على الأقل، كانت أمراض القلب السبب الأول لوفاة النساء والرجال في آن. لكن لماذا لا تحظى مشاكل القلب بالانتباه نفسه وسط النساء تحديداً؟



قد تكون الاختلافات البيولوجية بين الجنسين مؤثرة في هذا المجال. تبقى حالات مرض القلب التاجي الإجمالية أقل شيوعاً لدى النساء، وهي تميل إلى التسبّب بمشاكل قلبية في عمر متقدم. لكن تذكر مقالة في "مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب"، في 12 نيسان 2022، أن النوع الاجتماعي (أي الخصائص الثقافية والإجتماعية المرتبطة بالذكور أو الإناث) يؤثر على التفاوت في مستوى الرعاية بمرضى القلب.

عند الإصابة بنوبة قلبية، يُعتبر الانزعاج في الصدر (شعور بالضغط، أو الضيق، أو الاعتصار) أبرز مؤشر على المشكلة لدى الرجال والنساء معاً. كذلك، تميل المرأة إلى مواجهة أعراض إضافية مثل الغثيان، والإرهاق، وضيق التنفس. تُعتبر هذه الأعراض منذ فترة طويلة "غير نموذجية"، لكنها لم تخضع لدراسات كافية برأي بعض أطباء القلب. كذلك، تصاب النساء عموماً بثلاثة أنواع من النوبات القلبية المبهمة وغير الشائعة.

نوبات قلبية غير مألوفة عامل نسائي؟


يقع معظم النوبات القلبية حين تسدّ جلطة دموية شرياناً ضيقاً يمدّ القلب بالدم. لكن تستطيع سيناريوات أقل شيوعاً أن تعيق تدفق الدم من الشريان التاجي، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة.

• احتشاء عضلة القلب غير الانسدادي: تشير هذه الحالة إلى نوبات قلبية لا تكون الشرايين التاجية فيها متضيّقة بدرجة كبيرة. تتعدّد الأسباب المحتملة لهذه الحالة، منها التضيق المؤقت لشرايين القلب (تشنج الشريان التاجي) أو انسدادات في شرايين رفيعة جداً. يكون احتشاء عضلة القلب غير الانسدادي أكثر شيوعاً لدى النساء بخمس مرات.

• التسلخ التلقائي للشريان التاجي: تنجم هذه الحالة عن تمزق في الجدار الداخلي لأحد شرايين القلب، ما يؤدي إلى حصول تورّم. يكون 90% من المصابين بالتسلخ التلقائي للشريان التاجي من النساء.

• إجهاد عضلة القلب (أو متلازمة القلب المنكسر): تظهر هذه المشكلة عموماً بعد نوبات متعدّدة من الإجهاد العاطفي أو الجسدي، ما يؤدي إلى فورة هرمونات تُغيّر شكل القلب. تصاب النساء بهذه المشكلة في أكثر من 80% من الحالات، لكن تكون تداعياتها أسوأ لدى الرجال.

تأخير العلاجات النسائية


تكشف الأبحاث أن المرأة تميل إلى الاستخفاف بأعراضها وتؤخر تلقّي العلاج المناسب. لكن قد يكون العاملون في القطاع الصحي جزءاً من المشكلة أيضاً. تذكر دراسة في العام 2022 أن المرأة التي تصل إلى قسم الطوارئ بسبب شعورها بألم في الصدر قد تضطر لانتظار11 دقيقة إضافية قبل أن يقابلها الطبيب أو الممرضة، مقارنةً بالرجل الذي يواجه الأعراض نفسها. تشتق هذه النتائج من بيانات تخصّ ملايين الحالات في أقسام الطوارئ، وهي تستنتج أن المرأة تبقى أقل ميلاً للخضوع لتخطيط القلب الكهربائي (إنه فحص نموذجي للتحقق من حصول نوبة قلبية) أو لدخول المستشفى.

كانت دراسات سابقة قد كشفت أن المرأة لا تُحال إلى اختصاصي أو تخضع للفحوصات التشخيصية التي تتحقّق من إصابتها بمرض الشريان التاجي (إنه السبب الكامن وراء معظم النوبات القلبية) بقدر الرجال. أخيراً، تميل المرأة التي تتلقّى العلاج الذي يستهدف هذه الحالة الشائعة (عبر الأدوية أو الجراحة) إلى تحقيق نتائج أسوأ من الرجال.

تؤكد هذه النزعات كلّها ضرورة تكثيف الأبحاث التي تشمل عدداً إضافياً من النساء. في مراجعة أجراها الباحثون في العام 2020 حول تجارب مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بين العامين 2010 و2017، شكّلت النساء حوالى 27% فقط من المشاركين في الدراسات المتعلقة بمرض الشريان التاجي، مع أن هذه النسبة بدأت تتحسّن مع مرور الوقت.