التظاهرات تصل إلى قم... وكندا تُعاقب إيران

"ليالٍ صاخبة" في طهران: "ضريبة الدم" ترتفع

02 : 00

عرض صور لضحايا نظام الجمهورية الإسلامية قرب السفارة الإيرانية في فيينا أمس (أ ف ب)

لا تزال حناجر الإيرانيين المطالبين بإسقاط النظام الإسلامي في إيران، تصدح عالياً في ساحات المدن والقرى التي تشهد تظاهرات متمددة تهتف "الموت للديكتاتور"، في إشارة إلى المرشد الأعلى علي خامنئي، و"الموت للباسيج" و"إمرأة حياة حرّية" وغيرها من الشعارات التي تمسّ الأُسس التي يقوم عليها نظام الملالي، فيما تختلف أجواء العاصمة الإيرانية طهران بشكل جذري بين ليل تسوده احتجاجات صاخبة تتخلّلها مواجهات وصدامات بين الثوار وقوات الأمن تنطلق مع غروب الشمس، ونهار يُخيّم عليه هدوء حذر قبيل بزوغ الفجر.

وفي أعقاب وفاة مهسا أميني، أسفرت الحملة الأمنية التي نفّذتها آلة النظام القمعية ضدّ الثوار الذين يدفعون "ضريبة الدم" على "مذبح" الحرّية والكرامة عن مقتل 76 شخصاً على الأقلّ، وفق ما كشفت منظمة "إيران هيومن رايتس" غير الحكومية التي تتّخذ من النروج مقرّاً. ودعا مدير المنظمة محمود أميري مقدّم المجتمع الدولي إلى "اتّخاذ خطوات عملية بشكل حاسم وموحد لوقف قتل وتعذيب المتظاهرين"، لافتاً إلى أن التسجيلات المصوّرة وشهادات الوفاة التي حصلت عليها المجموعة تُظهر بأن "الذخيرة الحية تُطلق مباشرة على المتظاهرين".

وأشارت المنظمة إلى تسجيل قتلى في 14 محافظة إيرانية، علماً أن الحصيلة الأعلى كانت في محافظة مازندران الشمالية المطلّة على بحر قزوين، فيما سُجّل سقوط 3 قتلى في طهران، موضحةً أن "معظم العائلات أُجبرت على دفن أحبائها بهدوء خلال الليل في ظلّ الضغوط التي ثنتها عن تنظيم جنازات علنية"، إذ "تمّ تهديد عائلات عدّة بتوجيه اتهامات قانونية لها إذا أعلنت عن القتلى" في صفوف أفرادها.

ويلجأ عناصر من "مكافحة الشغب" و"الباسيج" إلى ضرب المتظاهرين بالهراوات بوحشية لا توصف، بينما يُمزّق طلاب صوراً كبيرة لخامنئي وسلفه الخميني والقائد السابق لـ"فيلق القدس" قاسم سليماني، في وقت وصلت فيه التظاهرات إلى مدينة قم التي تحمل رمزية دينية كبيرة بالنسبة إلى نظام الملالي، بحيث نشرت وكالة "تسنيم" للأنباء حوالى 20 صورة لمتظاهرين بينهم نساء في شوارع عدّة في قم. وأوضحت الوكالة أن المؤسّسات العسكرية والأمنية نشرت هذه الصور التي تُظهر "مثيري شغب" وأنها دعت السكان إلى "التعرّف إليهم وإبلاغ السلطات".

وذكرت تقارير أخرى أن طلاباً في جامعات طهران والزهراء والشريف نفّذوا إضراباً ورفضوا حضور الصفوف ودعوا أساتذتهم للانضمام إليهم، فيما ذكرت منظمة "إيران هيومن رايتس" أن نقابات معلّمين إيرانية دعت الموظّفين والطلاب إلى مقاطعة الدروس يومَي الإثنين والأربعاء دعماً للاحتجاجات، في حين كشف عرفان مرتضعي، ابن عم الشابة الإيرانية مهسا أميني، التي توفيت بعد احتجازها لدى "شرطة الأخلاق"، أن أسرتها تتعرّض لضغوط من قبل السلطات الإيرانية لحجب المعلومات عن وسائل الإعلام.

وفي غضون ذلك، أوقفت السلطات الإيرانية 450 متظاهراً جديداً في شمال إيران حيث سبق أن أوقف أكثر من 700 شخص آخر لمشاركتهم في التظاهرات. كما أوقفت السلطات 18 صحافيّاً منذ اندلاع الاحتجاجات، وفق ما أعلنت "لجنة حماية الصحافيين" التي أوضحت في بيان أنها "علمت من مصادر عدّة في إيران أن يوم الأحد 25 أيلول أوقف 18 صحافيّاً على الأقلّ"، العديد منهم خلال مداهمات ليلية لمنازلهم و"من دون مذكّرة توقيف أو شرح للتُهم" بحقهم.

وكان لافتاً بالأمس موقف المرجع الديني الإيراني البارز حسين نوري الهمداني الذي حضّ سلطات الجمهورية الإسلامية على "الإصغاء للشعب"، وجاء في بيان نشره موقعه الإلكتروني أن "القادة عليهم أن يصغوا لمطالب الشعب وأن يحلّوا مشكلاته وأن يُبدوا اكتراثاً بحقوقه". لكنّه أكد في الوقت عينه "إدانة أي إهانة للمقدّسات وأي اعتداء على حقوق الناس والأملاك العامة".

وفي ردود الفعل الدولية، ستفرض كندا عقوبات على مسؤولين إيرانيين ردّاً على الحملة الأمنية الدامية ضدّ المتظاهرين، وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال مؤتمر صحافي: "سنفرض عقوبات على عشرات الأفراد والكيانات، بما في ذلك ما تُعرف بشرطة الأخلاق الإيرانية". وأضاف: "نضمّ أصواتنا، أصوات جميع الكنديين، إلى أصوات ملايين الأشخاص حول العالم الذين يُطالبون الحكومة الإيرانية بالإنصات إلى شعبها ووضع حدّ لقمعها للحرّيات والحقوق وترك النساء وجميع الإيرانيين يعيشون حياتهم ويُعبّرون عن أنفسهم بشكل سلمي"، في وقت استدعت فيه الخارجية الألمانية سفير إيران في برلين لإجراء "مباحثات" في شأن قمع الاحتجاجات، مؤكدةً أنّها تدرس بشكل رسمي "كلّ الخيارات" ردّاً على القمع.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.