جاد حداد

غيّر أسلوب حياتك لمكافحة الزهايمر

8 تشرين الأول 2022

02 : 00

يترافق مرض الزهايمر، وهو النوع الأكثر شيوعاً من الخرف، مع ضعف الذاكرة، وصعوبة في حل المشاكل، وتقلبات في المزاج أو الشخصية. لكن تكشف الدراسات التشريحية أن أكثر من نصف المصابين بالزهايمر يتعرضون أيضاً لنوع واحد أو أنواع عدة من الخرف. غالباً ما ترتبط المشكلة بمتلازمة الخرف الوعائي. يقول الدكتور أناند فيسواناثان، طبيب أعصاب في وحدة الجلطات الدماغية واضطرابات الذاكرة في مستشفى "ماساتشوستس" العام التابع لجامعة "هارفارد": "في آخر عشر سنوات، بدأنا نستنتج أن الخرف يُفترض أن يكون طيفاً من الاضطرابات الدماغية. تختلف الأسباب الكامنة وراء الزهايمر والخرف الوعائي، لكن ثمة تداخل كبير بينهما على مستوى الأعراض والعلاج".

تغيرات دماغية مرتبطة بالسنيصاب شخص واحد من كل تسعة في عمر الخامسة والستين وما فوق بمرض الزهايمر. تترافق هذه الحالة مع تراكم بروتينات تاو والأميلويد التي تعيق التواصل بين الخلايا الدماغية. لكن حتى كبار السن الأصحاء يحملون كميات صغيرة من صفائح الأميلويد في أدمغتهم: إنه جزء طبيعي من الشيخوخة.

في المقابل، ينجم الخرف الوعائي عن أضرار قديمة ومتراكمة في الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ. قد تزيد سماكة تلك الأوعية أو تصبح مسدودة بسبب الجلطات الدموية، ما يؤدي إلى الإصابة بجلطات دماغية صغيرة تنعكس سلباً على أجزاء محددة من المناطق الدماغية الضرورية للحفاظ على مختلف قدرات التفكير. لم يتضح بعد نطاق انتشار هذه المشكلة. يحمل البعض مؤشرات على إصابته بمرض دماغي في الأوعية الدموية الصغيرة، لكن لا تظهر أي أعراض واضحة في هذه الحالة. أخيراً، يقال إن الخرف الوعائي يُسبب حتى نصف حالات الخرف الإجمالية أو يؤثر على ظهورها.

أعراض متداخلة

تتعدد أعراض مرض الزهايمر، أبرزها الارتباك وفقدان الذاكرة قصير الأمد. في ما يخص الخرف الوعائي، كان الناس يظنون تقليدياً أن المصابين بهذا الاضطراب لا يواجهون القدر نفسه من مشاكل الذاكرة، بل تزداد المصاعب على مستوى الوظيفة التنفيذية في هذه الحالة. تشير الوظيفة التنفيذية إلى المهارات العقلية التي تسمح للناس بوضع الخطط، والتركيز، والتنقل بين مهام مختلفة: إنها المهارة التي تسمح لنا بالتجول في الأماكن، وتحضير وجبات الطعام، ودفع الفواتير. لكن على أرض الواقع، يصعب تحديد نوع الخرف بناءً على الأعراض وحدها.

غالباً ما يبدأ فحص الخرف (أو أولى مؤشرات المشكلة التي تُعرَف بالاختلال المعرفي المعتدل) باختبارات قصيرة، مثل اختبار الحالة العقلية المصغر أو تقييم مونتريال المعرفي. إذا أشارت النتائج إلى وجود مشكلة، تقضي الخطوة اللاحقة بإجراء فحص عصبي ونفسي عميق وطويل لتقييم مهارات الذاكرة والتفكير ورصد أي تغيرات سلوكية.

يخضع معظم من يواجهون مؤشرات على إصابتهم بمشاكل معرفية للتصوير بالرنين المغناطسي بحثاً عن تغيرات بنيوية في الدماغ. لا ترصد هذه الفحوصات الأميلويد، لكنها قد تكشف الأضرار التي تُسببها الجلطات الدماغية المصغرة وتظهر على شكل بقع ساطعة تُسمّى "إصابات المادة البيضاء" (تشمل هذه المادة حُزَماً من الألياف العصبية التي تربط الخلايا الدماغية ببعضها). يواجه جميع الناس فوق عمر الستين هذا النوع من الإصابات، ما يؤثر على ضعف الذاكرة الطبيعي مع التقدم في السن. لكن يحمل المصابون بارتفاع ضغط الدم أضراراً متزايدة في المادة البيضاء.

الوقاية والعلاج


يعطي إبقاء ضغط الدم ضمن النطاق الموصى به (120/80 كحد أقصى) أكبر أثر على تخفيف تلك الإصابات الدماغية. بعد عمر السبعين، يظن البعض أن رفع الضغط بدرجة بسيطة إيجابي لتحسين تدفق الدم نحو الدماغ والحفاظ على سلامة القدرات العقلية. لكن لم تصبح هذه الفكرة مثبتة بعد. يُجمِع عدد كبير من أطباء الأعصاب والقلب على أهمية تخفيض ضغط الدم قدر الإمكان، طالما لا يشعر الفرد بالدوار أو يخسر توازنه.

قد يستفيد المصابون بالخرف الوعائي من الأدوية التي تستهدف أعراض مرض الزهايمر، مثل الدونيبيزيل (أريسبت) والغالانتامين (رازادين). ستكون السيطرة على عوامل خطر أخرى، مثل ارتفاع الكولسترول والسكري، خطوة ضرورية أيضاً.

في النهاية، يحافظ الجسم والدماغ على مرونة عالية رغم التقدم في السن. حين يتبنى الناس التغيرات المناسبة في أسلوب حياتهم لتحسين صحة القلب، من خلال الالتزام بالحمية المتوسطية مثلاً، أو تكثيف التمارين الجسدية، أو خسارة الوزن، يمكن إبطاء التغيرات المرتبطة بالتراجع المعرفي. يستطيع الدماغ أن يشكّل روابط خلوية دماغية جديدة، ما يسمح بتحسين الذاكرة ومهارات التفكير في بعض الحالات.