نظرة جديدة إلى علاجات داء الزرق

02 : 00

تتعدد أنواع داء الزرق (Glaucoma)، وهو يُسبب بجميع أشكاله أضراراً في العصب الذي يحمل الإشارات البصرية إلى الدماغ. غالباً ما يظهر هذا الضرر حين يؤدي نظام التصريف الشائب إلى ارتفاع ضغط العين. في الحالات العادية، يمر السائل في الجهة الداخلية من العين ويخرج عبر أنسجة تُسمّى "الشبكة التربيقية". في معظم حالات الزرق مفتوح الزاوية، وهو النوع الأكثر شيوعاً، تنسدّ تلك الشبكة بالمخلفات. ثم يرتدّ السائل نحو الأعلى، ما يؤدي إلى رفع ضغط العين تدريجاً وتضرر العصب البصري. أحياناً، يتضرر العصب البصري مع أن "زاوية" التصريف تبقى مفتوحة ولا يزيد السائل أو يرتفع ضغط العين. تُسمّى هذه الحالة الزرق ذو التوتر الطبيعي.


في الحالتَين، لا يترافق الزرق مفتوح الزاوية مع أي أعراض قبل أن يتضرر العصب البصري. لذا من الضروري أن يفحص الفرد عينيه بانتظام. يشمل هذا الفحص اختباراً بسيطاً لرصد الزرق قبل ظهور الأعراض. عندما يتطور الضرر في العصب البصري، يلاحظ المصاب في البداية أنه يخسر رؤيته الجانبية.


العلاجات المحتملة


يهدف علاج الزرق مفتوح الزاوية إلى تخفيض ضغط العين، حتى لو بدا ذلك الضغط طبيعياً، ومنع تضرر العصب البصري.

يبدأ العلاج باستعمال قطرات طبية لتحسين نظام التصريف أو تخفيف السائل في العين. يجب أن تُستعمل يومياً، بمعدل مرتَين في اليوم أو أكثر. تقول الدكتورة لوسي شين المتخصصة بداء الزرق في مركز "ماساتشوستس" للعين والأذن التابع لجامعة "هارفارد": "إذا لم يسيطر نوع واحد من القطرات على ضغط العين، قد يضيف الطبيب قطرة أخرى. يحتاج البعض إلى ثلاثة أنواع دفعةً واحدة".


إذا لم تُخفّض القطرات ضغط العين بما يكفي، أو وجد المريض صعوبة في تحمّلها (قد تُسبب حرقة أو جفافاً أو حساسية في العين)، يمكن اللجوء إلى عملية بالليزر منخفض الطاقة واسمها "رأب التربيق الانتقائي بالليزر". تحصل هذه العملية في عيادة الطبيب وتقتصر على بضع دقائق. تستعمل هذه التقنية النبضات الضوئية التي تدفع الخلايا الالتهابية إلى تنظيف المخلفات التي تسدّ الشبكة التربيقية، ما يسمح بتحسين نظام التصريف وتخفيض ضغط العين بنسبة 20 أو 30% لفترة تصل إلى خمس سنوات.


يتعلق خيار آخر بجراحة العين لمعالجة الزرق مفتوح الزاوية، لكنه قد يُسبب تشوشاً في عدسة العين (داء الساد). غالباً ما تحصل هذه الجراحة تزامناً مع العملية التي تهدف إلى نزع الساد، أو تُحفَظ للمصابين بحالة متقدمة من داء الزرق.


تحولات بارزة في العلاج


في بعض الأحيان، يستطيع المصابون بحالة خفيفة أو معتدلة من الزرق مفتوح الزاوية أن يفوّتوا العلاج بقطرات العين ويختاروا رأب التربيق الانتقائي بالليزر. بدأ الأطباء يقترحون هذه التقنية بعد تجربة نشرتها مجلة "ذا لانسيت" في 9 آذار 2019، فقد تبيّن أنها عملية آمنة وفاعلة كعلاج أولي للمشكلة، وهي أكثر منفعة من قطرات العين. بقيت قياسات ضغط العين لدى من خضعوا لعملية رأب التربيق الانتقائي بالليزر في بداية العلاج مساوية لمن استعملوا قطرات العين مع مرور الوقت، ولم يحتج أكثر من 70% منهم إلى استعمال القطرات طوال ثلاث سنوات. كذلك، كان رأب التربيق الانتقائي بالليزر أفضل من القطرات على مستوى الفاعلية نسبةً إلى الكلفة. لقد غيّرت هذه التقنية قواعد اللعبة، وبدّلت نظرتنا إلى الحالات التي تناسب التقنية الجديدة.من الناحية الإيجابية، يفيد التخلي عن القطرات كل من لا يتحمل الأدوية، أو من يجد صعوبة في استعمال القطرة، أو تحمّل كلفتها، أو تذكّر موعد استخدامها. في غضون ذلك، لا يعني اختيار رأب التربيق الانتقائي بالليزر الاستغناء عن خيارات علاجية أخرى مستقبلاً. بعبارة أخرى، تبقى قطرات العين أو الجراحة ممكنة في المراحل اللاحقة.


لكن قد تترافق تقنية رأب التربيق الانتقائي بالليزر مع بعض السلبيات، فقد لا تعطي الأثر المنشود في بعض الحالات. بشكل عام، يتجاوب 80% من المرضى مع هذا الخيار، لكن تكشف دراسات جديدة أن الفرد يستطيع أن يكرر المحاولة بكل أمان إذا لم يستفد من العلاج في المرة الأولى ويحقق النتائج التي يريدها.

على صعيد آخر، تتلاشى نتائج هذه العملية بعد ثلاث إلى خمس سنوات. قد يحتاج المريض حينها إلى تكرار العملية أو استعمال قطرات العين. حتى أن الضغط قد يرتفع بسبب رأب التربيق الانتقائي بالليزر، لكن يبقى هذا الاحتمال ضئيلاً ونادراً ما يحصل عند اللجوء إلى أهل الاختصاص.



هل أنت مرشّح مناسب؟

يتوقف اختيار العلاج على نوع الزرق، وضغط العين، ومستوى الضرر في العصب البصري، ووجود تاريخ عائلي بالمرض. بعيداً عن هذه العوامل، يكون أفضل مرشّح لعملية رأب التربيق الانتقائي بالليزر مصاباً بحالة خفيفة أو معتدلة من الزرق مفتوح الزاوية ولم يستعمل قطرات العين بعد. لم يتّضح السبب حتى الآن، لكن تُضعِف القطرات فاعلية هذه التقنية أحياناً.