رفيق خوري

أي أجوبة لأسئلة ما بعد الإتفاق؟

15 تشرين الأول 2022

02 : 00

ليس من المفاجآت أن يبدأ التوظيف السياسي لترسيم الحدود البحرية، وسط مزيج من الأمل والخوف بالنسبة الى التوظيف الإقتصادي، ولا أن يبالغ أطراف في تكبير أدوارهم وتسجيل "النصر" لحسابهم، مع تصغير المواصفات وإختراع التسميات المخففة لوقع إتفاق كامل الأوصاف مع إسرائيل وله "ضامن وراع أميركي"، ومعد للتسجيل في الأمم المتحدة. المفاجأة هي رهان أميركا على إتفاق ترسيم الحدود لبلد عاجز عن تأليف حكومة وإنتخاب رئيس، ووقف الإنهيار المالي والإقتصادي والإجتماعي والتآكل في مؤسسات الدولة.

ذلك أن إتفاق الترسيم ليس نصراً ولا هزيمة، بل فرصة لإمتحان التركيبة الحاكمة والمتحكمة في مادة الثروة الغازية والنفطية، وهل يتم استثمارها بالحوكمة الرشيدة أم بالفساد والجشع وتقاسم الحصص كالعادة. وهو نوع من فتح ثغرة في قوس الأزمات المحلية والإقليمية والدولية من دون ضمان بأن يكون الترسيم فصلاً في مسلسل حلول وتسويات للإتفاق النووي الإيراني والصراع العربي-الإسرائيلي، وحرب اليمن وحرب سوريا والصراع العربي-الإيراني.

وإذا كان لبنان وصل الى الإتفاق في حال مزرية، فإن السؤال هو: بأي حال ينفذ لبنان الإتفاق، وأي لبنان سيقطف ثمار الإتفاق بعد ثلاث أو خمس سنوات؟ ألم يشهد اليوم الأول بعد الإتفاق منظر اللامسؤولية في المجلس النيابي عشية إنتهاء المهلة الدستورية لإنتخاب رئيس؟ ألم تستمر الحروب الصغيرة من أجل مستقبل الأشخاص بدل السلام الكبير لمستقبل لبنان؟

"حزب الله" سارع بالطبع الى تسليط الأضواء على ما فعله لـ"فرض" التسليم الإسرائيلي بحقوق لبنان. وهو كرر القول بلسان الأمين العام السيد حسن نصرالله إنه يقف وراء الدولة ويقبل ما تقرره، غير أنه في الواقع حدد للمفاوضين باسم الدولة ما يقبلونه ويرفضونه ويقررونه. أهم ما فعله هو إرسال المسيّرات فوق منصة كاريش والتهديد بالحرب وفق معادلة: حقوق لبنان أو الحرب، غاز لبنان أو لا غاز لإسرائيل. ولا أحد يعرف المدى الفعلي للتهديد بالحرب من الجانبين. لكن الخبير الإستراتيجي الأميركي كينيث بولاك رأى في مقال نشرته "فورين أفيرز" أن حرب تموز 2006 "علّمت إسرائيل وحزب الله خطورة تكرار الأخطاء، وأنه لا حرب بعدها".

والسؤال هو ماذا يفعل "حزب الله" بعد الإتفاق؟ الإنطباع الذي رافق المفاوضات هو أن الإتفاق يكرس وجود "بنى إستراتيجية تحتية متقابلة" بما يحول دون المغامرة بحرب وحتى بعمليات "تذكير" او ما تسميها إسرائيل "المعركة بين الحروب". لكن "حزب الله" يوحي ان ما لم يتوقف بعد الخط الأزرق البري لن يتوقف بعد الخط الأزرق البحري. فالسلاح جزء من "محور المقاومة" الذي دوره أوسع بكثير من الصراع مع إسرائيل. لكن الواقع أن موانع الصدام صارت أكبر. كذلك حوافز الهدوء. فهل نحن أمام نسخة لبنانية-إسرائيلية من إتفاق "فك الإرتباط" في الجولان بين سوريا وإسرائيل وبرعاية أميركية أيضاً؟

من المهم جداً ألا نصل الى ما يسميه الخبير الإستراتيجي لورنس فريدمان "النجاح الكارثي".