خلال فترة قصيرة تحوّلتِ الى نجمة على مواقع التواصل الإجتماعي، مع مئات آلاف المتابعين. ما الذي ساهم في نجاحك بهذه السرعة؟
في العام 2019 أطلقتُ صفحتي على موقع فيسبوك، حيث كنتُ أنشر مقاطع فيديو أتناول فيها مواضيع إجتماعية وسياسية وفنية في إطار النقد أو إبداء الرأي بأسلوب مضحك. وحين بدأ عدد المتابعين يرتفع شيئاً فشيئاً، بادرتُ الى تقليد عددٍ من الشخصيات بطريقة فكاهية، حيث استوحيتُ من كلّ طائفة شخصية معيّنة. علماً أنّ هذه الشخصيات موجودة في المجتمع اللبناني، لكنّي أدخلتُ عليها بعض الإضافات الطريفة لناحية المبالغة في لكنة الصوت أو أسلوب الكلام أو طريقة التفكير. وأعتقد أنّ المتابعين أحبّوا هذه الشخصيات لأنّهم لمسوا فيها نوعاً من الواقعية التي تضحكهم في الوقت نفسه.
اللافت في الشخصيات التي تجسّدينها أنّها خالية من أيّ تنمّر أو إهانات شخصية. كيف يمكن لذلك أن يساعد في إيصال الرسالة بطريقة أفضل؟
بالطبع، أحاول قدر الإمكان أن أتجنّب التنمّر أو الإساءة أو التجريح في الكلام أو حتى في التعبير. وحتى لو صدرت مني هفوة صغيرة عن طريق الخطأ، أعتذر عنها فوراً. فهناك شعرة حساسة تفصل بين انتقاد مسألة ما بطريقة فكاهية، وبين السخرية منها. وأنا دوماً أسقط الأمر على نفسي، حيث إنّي أحبّ أن أتعرّض للإنتقاد كي أستفيد من الملاحظات وأتعلّم منها، شرط ألا يصل من ينتقدني الى التجريح.
تعليقات كثيرة أشادت بإتقانك اللهجة الدرزية في إحدى الشخصيات الفكاهية التي تجسّدينها، والتي نالت إعجاب عدد كبير من الدروز أنفسهم. كيف تمرّنتِ على أداء هذه اللهجة؟
(تضحك) أنتِ تدخلين قليلاً في العمق الآن. أنا من بلدة عين عطا في راشيا الوادي، حيث البيئة هناك مختلطة بين المسيحيين والدروز. ونحن قد تعايشنا مع كلتا البيئتين. وكما نجحتُ في تقليد بعض الشخصيات المسيحية، تمكّنتُ أيضاً من أن أصيب اللكنة الدرزية بطريقة صحيحة، لأني نشأتُ في هذه البيئة حيث "العيش المشترك" كما يقال. وقد لاحظتُ ذلك من خلال التعليقات، علماً أني أفضّل أن تبقى هويّتي لبنانية بعيداً عن أي تصنيف طائفي.
ما لا يعرفه الكثيرون أنك خرّيجة مسرح وشاركت بأعمال درامية عدّة. كيف يمكن للممثّل الذي بات مصبوغاً بالكوميديا أن ينفصل عن هذه الصورة خلال تأديته شخصية تراجيدية؟
صحيح أنا خرّيجة مسرح كما ذكرتِ، لذلك أحاول دوماً التوفيق بين الخطّ الكوميدي والخطّ الدرامي، كي لا أترك انطباعاً بأنّ أدوار أريج تقتصر فقط على الكوميديا، خصوصاً أنّ معظم المسلسلات والأفلام اليوم ترتكز على المحتوى الدرامي، فيما باتت الكوميديا متّجهة أكثر نحو البرامج. مع الإشارة الى أنّي تلقّيتُ تعليقات كثيرة وشهادات من دكاترة وزملاء في المهنة، أكّدوا لي فيها أنّني قادرة على تقديم الكثير في الدراما. وحالياً أنا بصدد المشاركة في مسلسلين دراميين.
ما صحّة الأخبار التي انتشرت عن انضمامك إلى فريق الإعلامي هشام حداد الذي انتقل الى قناة MTV؟
نعم حصل تواصل بيننا، بانتظار أن يتمّ الاتفاق النهائي قريباً. وأنا أتشرّف بالعمل مع شخصٍ مثل هشام حداد، لأنه إعلامي ناجح ومميّز على الصعيد المهني. ولطالما رغبتُ بالانضمام الى فريقه منذ أن كنت أشاهد حلقاته.

برأيك كيف يمكن لمواقع التواصل أن تتحوّل جسر عبورِ نحو الشاشة الصغيرة أو حتى نحو السينما؟
لا شكّ في أنّ مواقع التواصل الإجتماعي باتت أمراً أساسياً في حياتنا. حيث إننا انتقلنا من الشاشة الصغيرة، أي التلفزيون، الى شاشة أصغر، أي الهاتف النقّال. وباتت الفرصة سانحة أمام كل من يشعر بأنه قادر على صناعة المحتوى. لكن المهمّ أن يدرك كيفية الدخول في المنافسة، لأنّ الأخيرة شرسة جداً على مواقع التواصل. وعليه أن يحسن اختيار المواضيع، وأن يقدّم محتوى يستقطب المتابعين. وهُنا يمكنني أن أعطي مثالاً عن نفسي، إذ تواصل معي الإعلامي هشام حداد بعد أن شاهد مقاطع الفيديو التي أنشرها، مع الإشارة الى أنني أكتب كلّ النصوص والمَشاهد بنفسي. هذا وسوف تكون لي مشاركة في مسلسل "صالون زهرة" بجزئه الثاني، وقد تواصلوا معي أيضاً بعد أن لفتتهم إحدى الشخصيات التي أقلّدها.
أنتِ من الفنانين الكوميديين الذين يُضحكون الناس ويخفّفون من ثقل همومهم. لكن من يخفّف عنكم أنتم؟
بالطبع نحن نعاني الأزمات مثل الجميع. وربّما نتأثّر أكثر من غيرنا، في وسطٍ يشهد منافسةً واسعة، لأنّ الباب فيه بات مفتوحاً للجميع. يُقال في علم النفس إنّ الأشخاص الذين يُضحكون الآخرين هم أكثر الذين يواجهون حزنهم بصمت من دون أن يعلم أحد به. في مكانٍ ما، نحن نرفّه عن أنفسنا من خلال الفيديوات التي ننشرها ونضحك عليها. أنا بالنسبة لي مثلاً، أجد "التنفيسة" حين أخرج بأفكارٍ مميزة وأجسّدها، وهي تضحكني قبل أن تضحك الآخرين.