39620

الإصابات

367

الوفيات

17565

المتعافون

باسيل يرى "خللاً كبيراً بأخلاق المجتمع اللبناني"!

الحكومة هذا الأسبوع

02 : 00

صدق من قال "الناس بالناس والقطة بالنفاس"... فبينما المقومات الحياتية والحيوية للبنانيين تتهاوى وقد تجاوزت الخطوط الحمراء، مع تدهور القدرة الشرائية للمواطن وتناقص المستلزمات الاستشفائية للمرضى وفقدان المازوت في بعض مناطق الشمال والغاز في بعض بلدات الجنوب، لا يزال أهل السلطة غارقين مستغرقين في حياكة بزّة تكنوقراطي من هنا واختصاصي من هناك لتلائم قياس هذا الفريق السياسي أو ذاك، في حين أنّ رقعة الشرخ المتنامي بين الموالاة والمعارضة، لا سيما بين قصر بعبدا و"بيت الوسط"، آخذةً بالاتساع أكثر فأكثر وسط هواجس "مستقبلية" من عودة رموز الوصاية الأمنية إلى مقاليد المؤسسة التنفيذية تحت عباءة "التوزير المقنّع"، إلى درجة بلغ معها التلميح والتصريح مستوى تشبيه مجريات الأمور في عهد الرئيس ميشال عون بعهد الرئيس إميل لحود، حسبما بدا من تحذير كتلة "المستقبل" النيابية أمس من وجود "مخططات متنامية لتكرار تجربة العام 1998 وسياساتها الكيدية"، ربطاً بما كشفته عن "دخول جهات نافذة من زمن الوصاية على خطوط التأليف والتوزير واقتراح اسماء مكشوفة بخلفياتها الأمنية والسياسية".

إذاً، وبانتظار ترقب ما إذا كان "العهد العوني" سيسلك طريق العودة بعقارب الزمن إلى أيام صراع "العهد اللحودي" مع الحريرية السياسية، تتسارع جهود رئيس الجمهورية باتجاه الدفع نحو الانتقال بالملف الحكومي من مربع التكليف إلى مربع التأليف، وقد أعربت مصادر قصر بعبدا لـ"نداء الوطن" عن ثقتها جازمةً بأنّ حكومة حسان دياب ستبصر النور "هذا الأسبوع"، بعد الانتهاء خلال اليومين المقبلين من وضع اللمسات الأخيرة على خريطة الأسماء والحقائب.

وفي الغضون، طفت على سطح التشكيل ملامح كباش مستجد بين الأكثرية الحكومية غداة واقعة مقتل قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في ظل اختلاف حاصل في التوجهات ووجهات النظر بين الثنائية الشيعية التي ترى أنّ الأوضاع الإقليمية باتت تحتم تشكيل حكومة غير خالية من الدسم السياسي، وبين "التيار الوطني الحر" بمؤازرة الفريق الرئاسي الذي لا يزال متمسكاً بصيغة التكنوقراط، بغية إقفال الباب أمام إمكانية تسلل فكرة إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري إلى أذهان الثنائية الشيعية، وإفشال عملية إقصائه التي كان قد شكّل الوزير جبران باسيل رأس حربتها. وهو كباش لم يخفه باسيل نفسه خلال إطلالته المتلفزة مساءً عبر شاشة "الجديد"، من خلال تأكيده وجود تساؤل في أوساط القيّمين على تشكيل الحكومة عما "إذا كانت التشكيلة الاختصاصية قادرة على مواجهة الوضع الراهن في المنطقة بعد مقتل اللواء سليماني"، ليضيف مستطرداً: "برأيي نعم". أما في ما يخص مقابلة "حساب باسيل" التي جرت رياحها بعكس ما يشتهيه المتابعون الذين انتظروا عبثاً إجابات شافية ووافية على التساؤلات المتعاظمة في الأذهان، حيال حقيقة ما أوصل البلد إلى ما هو عليه اليوم من انحدار وانهيار على كافة المستويات، فقد استرعى الانتباه التوتر الواضح في أداء رئيس "التيار الوطني" في معرض تقديمه "عرضاً طوباوياً"، يتنصّل فيه من منظومة الفساد القائمة، مقابل عدم قدرته على إخفاء تحامله على تعاطي الناس المنتفضين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى درجة أنه أجاب رداً على سؤال قائلاً ما حرفيته: "هناك خلل كبير بالأخلاق في مجتمعنا اللبناني"!

بالعودة إلى الملف الحكومي، فإنّ مصادر أكثرية 8 آذار كشفت لـ"نداء الوطن" عن "نقاش جدي يجري حالياً بين أصحاب القرار في هذه الأكثرية النيابية يتمحور حول وجود رأيين: الأول يقول بالعمل سريعاً على ولادة الحكومة وفق صيغة التكنوقراط، وهذا الرأي يرجحه فريق العهد، والثاني يقول بالانتقال إلى حكومة سياسية بالكامل لأنّ الظرف الراهن والتطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة، تحتاج الى حكومة قادرة على التعامل مع أي مستجد وهذا ما لا تستطيعه حكومة من طراز التكنوقراط، لذلك لا بد من حكومة سياسية برئاسة دياب إذا قبل بذلك أو الشروع في تسمية غيره بعد اعتذاره، وهذا هو توجّه الثنائي الشيعي".

وفي السياق نفسه، نقلت مصادر رفيعة متابعة لمجريات عملية التأليف لـ"نداء الوطن" أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان "قد نصح عقب اغتيال سليماني بالتريث في مسار التأليف، تماشياً مع ضرورات المرحلة وتحدياتها"، مشيرةً إلى أنّ "أغلب العقد التي كانت تحوم حول مسألة توزيع الحقائب حُسمت، وآخرها اتفاق عون ودياب أمس على استبعاد دميانوس قطار عن وزارة الخارجية وتوزيره في حقيبة أخرى كالاقتصاد، وبالتالي لم يعد هناك ما يحول دون إعلان ولادة الحكومة سوى الضوء الأخضر النهائي من الثنائية الشيعية"، متوقعةً أن تحسم الساعات الـ48 المقبلة المشهد ليظهر خيط التأليف الأبيض من الأسود بحلول نهاية الأٍسبوع.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.