اعتبرت مصادر مواكبة أن الحملة السياسية والإعلامية التي يشنّها "التيار الوطني الحر" وبعض القوى والشخصيات المحسوبة على فريق الممانعة ضد وزير الطاقة والمياه جو صدي، تأتي في سياق محاولة استهداف "القوات اللبنانية" وطمس حصيلة خمسة عشر عامًا من إدارة "التيار" السيئة للقطاع، بدعم سياسي من حلفائه وفي مقدمهم "حزب الله".
وأشارت المصادر إلى أن وزراء "التيار" تعاقبوا على وزارة الطاقة منذ خطة الكهرباء التي أُطلقت عام 2010 في عهد جبران باسيل، والتي تضمنت وعودًا بالوصول إلى 24/24 من التغذية بحلول عام 2015، مرورًا بخطط سيزار أبي خليل وندى البستاني، وصولًا إلى عهدي ريمون غجر ووليد فياض، من دون الوصول إلى معالجة لأزمة الكهرباء، لا بل وصلت التغذية في محطات معينة الى "صفر ساعة" من الكهرباء.
وبحسب المصادر، شهدت تلك المرحلة تعطيلًا طويلًا لإنشاء الهيئة الناظمة للقطاع وفق القانون 462، وتمديدًا متكررًا لعقود قصيرة الأجل، وعدم استكمال مسارات الشراكة مع القطاع الخاص، فضلًا عن اعتماد حلول مكلفة وموقتة، أبرزها بواخر الكهرباء، فيما لم تتحقق مشاريع تأهيل معامل الإنتاج التي وعدوا بها.
كما أشارت إلى فشل مشروع مقدّمي الخدمات في تحقيق أهدافه الأساسية، ومنها خفض الهدر وتحسين الجباية وتطوير شبكات التوزيع وخدمة المشتركين، إضافة إلى الإخفاقات التي رافقت عددًا من مشاريع السدود، وما ترتب عليها من كلفة مالية كبيرة وأضرار بيئية من دون معالجة أزمة المياه بالشكل الموعود.
ورأت المصادر أن المقارنة بين المرحلة السابقة والإدارة الحالية يجب أن تنطلق من واقع أن البنية التحتية للكهرباء، من معامل وشبكات نقل وتوزيع، لم تتغيّر، وبالتالي فإن التحسن الذي تحقق في عهد صدي يرتبط أساسًا بطريقة إدارة القطاع ووضعه على مسار تنظيمي واستثماري جديد.
ولفتت إلى أن صدي لم يعد يستنزف الخزينة العامة كما كان يحصل سابقًا، معتبرة أن هذا التحوّل يوقف النزف الذي حمّل الدولة، وفق تقديرات متداولة، ما يقارب ل 30 مليار دولار في الأعوام الخمسة عشر الماضية.
وأضافت أن تشكيل الهيئة الناظمة وفتح الطريق أمام استثمارات القطاع الخاص يمثلان ركيزتين أساسيتين في مقاربة صدي، خصوصًا في ظل عجز الدولة عن توفير الضمانات السيادية التي كانت تطلبها الشركات العالمية. لذلك يجري العمل، بحسب المصادر، على نموذج يتيح للمستثمر الخاص المشاركة في الإنتاج والتوزيع بما يوفر له جدوى اقتصادية تسمح باستقطاب الاستثمارات.
وفي المقابل، حذّرت المصادر من أن الإصلاح لا يزال يصطدم بعراقيل مالية وإدارية، أبرزها المستحقات المتراكمة لمؤسسة كهرباء لبنان على الإدارات والمؤسسات العامة، والتي تبلغ نحو 268 مليون دولار، والتي نشر صدي لائحة واضحة بتفاصيلها مطالبا المعنيين بتسديد مستحقات مؤسسة كهرباء لبنان، فضلًا عن مبالغ مرتبطة بإعفاءات في الجنوب. وشددت على أن أي دعم لمناطق أو جهات معينة يجب أن تتحمله الموازنة العامة مباشرة، لا أن يُقتطع من إيرادات مؤسسة كهرباء لبنان بما يهدد قدرتها على شراء الفيول وتأمين التغذية.
وختمت المصادر بالتأكيد أن إعادة بناء قطاع الكهرباء تحتاج إلى استثمارات كبيرة وسنوات من العمل، وأن ما تحقق حتى الآن في عهد صدي يتمثل أساسًا في وقف تحميل الخزينة أعباء إضافية، وتفعيل الإطار التنظيمي للقطاع، ووضع أسس إشراك القطاع الخاص والشراكات الاستراتيجية التي يمكن أن تسمح بإعادة بناء قطاع الكهرباء على المدى الطويل.