حين يُحدّث مدير ثانوية الطلاب عن الإستقلال

14 : 56

طالعني اليوم تلامذة الثانوية بعبارات عتاب استاذنا الا تريد ان نحتفل بعيد الاستقلال فاندهشت لبرهة من الوقت ووقفت امامهم صامتا كالصنم لا احرك ساكنا لاني تلعثمت وتكربل لساني وابكم عن الكلام وتعطل دماغي وعجزت عن التفكير بالاجابة على اسئلتهم فهل ارد عليهم بنعم او بلا ولكلا العبارات دلالاتها فان قلت لهم نعم سوف نحتفل بالاستقلال اكون قد ظلمت نفسي وزملائي لان هذه العبارة اصبحت لاترمز لنا بشيء فكيف نحتفل باستقلال نحن بعدين عن معانيه كل البعد فعن اي استقلال سوف احدثهم عن استقلال الوظيفة العامة وقدسيتها ونحن ناتي اليها مكرهين مجبرين ام عن الاستقلال المالي ونحن اصبحنا مديونين ماسورين للتجار الفجار والأطباء والصيدليات الجزارين كيف احدثهم عن ثورة النقابات والاحزاب في وجه المحتل ونقاباتنا واحزابنا ومجتمعاتنا المدنية يعملون قواد وزبانية في سوق نخاسة زعماء السياسية والطائفة والمذهب والدين ويغلبون مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية والصالح العام كيف احدثهم عن الحرية ونحن اصبحنا عبيد نعمل كمن يعمل بالسخرة باجر لا يكفي قوت يومنا نحن وعيالنا ااحدثهم عن الوطن ومضامين معنى الكلمة ونحن كدنا نفقد الانتماء له وننسى حلاوة ربوعه وعيشنا الكريم فيه وعن اي وطن احدثهم اعن وطن مذبوح جريح اليم مهتوك عرضه من سياسيه الفجار مسروقة مقدراته من زبانيتهم الكفار مرتهن بديون لاتحصيها العقول ولا الأفكار بفعل رجلات يدعون انهم اخيار وهم من الانسانية والشرف والكرامة احرار ااحدثهم عن بلد لارئيس فيه ولا حكومة وانما عصابة اتفقت على تقاسم الغنائم والثروات وتنهال علينا بالمسرحيات والتمثليات وعقد اللقائات والجلسات لانتخاب رئيس او اقرار قانون وكلها فارغة المضمون والشعب المظلوم يسفق لهم لان كل منهم يدعي انه رب الطائفة او المذهب وانهم بالتعطيل للمؤسسات الدستورية انما يكرس حقوقهم الطوائفية أاقول لهم والله حتى الشعب ليس بمظلوم وانما اكثره اما اهبل او مسطول او مسحور لانه اضاع حقوقه بلا مبرر وسكت عنهم ولظلمهم لم ينكر


وان قلت نعم سوف نحتفل لانه لاذنب للابناء التلامذة في هذا الابتلاء الذي وقعنا فيه نحن الأساتذة فنحن واجبنا ان نغرس فيهم قيم الحرية والاستقلال والكرامة الانسانية واحترام الوطن وقدسيته لعله يخرج منهم جيل يبني وطنه بسواعد فتية بعيدة عن العنجهية الطائفية البغيضة والمناطقية الضيقة الكريه لعله تتفتح امامهم سبل قيامة هذا الوطن المهدور دمه المهتوك عرضهم المنهك المنهوب اقتصاديا وماليا المسروقة ثرواتها وخياراته فقررت المحاضرة بهم بدل الاحتفال فقلت لهم ان وطنكم تاج الأوطان وإنسانه مارد عملاق تنقصه سواعدكم للبناء فتشجعوا يا ابنائي واعملوا عقولكم وثابروا على دراستكم وتحصيلكم وعيشوا متحابين متحدين فيما بينكم لاتقيموا وزنا الا للأخلاق واعلموا ان الدين لله والوطن للجميع بالدين نحيي القيم بالنفوس ونعزز الاخلاق بالرؤوس ونرفع به الناموس كي نحيا بوطن يكون لنا سكنا وملاز آمن لايعلو به على صوت الحق صوت وتصان به الحريات والحقوق ويجل به صاحب العلم والاخلاق ويداس به على اهل الفتنة والنفاق مدعي الطائفية والمذهبية والعنصرية زعماء المليشيات والاحزاب ويقدس به الوطن ونرفع على رؤوسنا الارزة بالعلم ونعلم الاجيال القيم ونقدس النفس البشرية لمجرد انتمائها للانسانية ونعيش به اعزاء ونصون ثرواته بالاخاء

فإما ان نكون لبنانيين الانتماء نحي بقلوبنا العزة والاباء واما ان نكون اذلاء للغرباء فتحوم فوق رؤوسنا الغربان اكلة جيف اللحوم

فاما انا نحتفل باستقلال ونكون على قدر مقامه ومعانيه والا لاقيمة لاي احتفال اذا كنا لهذه القيم غير واعين وللغرب والشرق مرتهنيين.



*مدير مدرسة ثانوية لم يُعط إذن ذكر إسمه

يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.