جورج بوعبدو

روميو لحود...المسرح الإستعراضي يتّشح بالسّواد

24 تشرين الثاني 2022

02 : 01

مع جورجيت جبارا

شهدت العاصمة بيروت يوم أمس دفن قامةٍ من أعلام الفنّ في كاتدرائية مار جرجس التي غصّت بالجماهير المتوافدة من مختلف أنحاء البلاد لوداع الكبير روميو لحّود.

أن يغيب لحّود في ذكرى الاستقلال عن 92 عاماً هو أن يتّشح العيد بالسّواد ويخيّم الحزن على اللبنانيين الذين رافقوا مسيرته المبدعة في التأليف والتلحين والمسرح الاستعراضيّ. وكأنّ السواد يأبى الابتعاد عن اللبنانيين فبات جليسهم الدائم يرافقهم كالظلّ عند كلّ منعطف، فها هو كبير آخر يرحل عنهم آخذاً معه جزءاً من «الوطن الحلم».



روميو في سنّ العاشرة



وإن انقسم اللبنانيون في مختلف المواضيع من سياسيةٍ واجتماعية، وحّدهم غياب رجلٍ معطاء قدّم للبنان أغاني وأعمالاً صبغت هويّته الجميلة وأعطته مذاقاً يفوق الوصف فمن منّا لا يتذكّر عروضه المسرحية الغنيّة باللوحات الراقصة والأغاني الساحرة لا سيما أنه من أول مطلقي المسرح الدائم؟

وفور إعلان الوفاة تدفّقت كلمات الوداع والتعليقات المؤثرة راثيةً الراحل بأجمل ثناء. وفي اتصال مع «نداء الوطن»، علّق نقيب الفنانين المحترفين الممثل جورج شلهوب على الخبر الأليم بقوله: «فقد المسرح اللبناني عملاقاً من عمالقته فهو من مؤسسي المسرح الفني الإستعراضي الأوبريت. أعطى الكثير من نفسه ووجدانه وكان صديقاً عزيزاً ومحبّاً. فليرحمه الله».



من مراسم الدفن


نقيب ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون نعمه بدوي يشاركه الحزن نفسه، إذ يقول في رحيل لحّود: «خسرت مهرجانات بعلبك ومسارح بيروت ونهضة فنّ الزمن الجميل فارسها المبدع والخلّاق مكتشف النجوم وصانع المسرحيات الاستعراضية الكبيرة مع كبار النجوم. «روميو لحّود» فخامة الاسم تكفي. فنانٌ شامل مبدع وخلّاق، هامةٌ وقامةٌ فنية كبيرة وعظيمة من بلادي. أغنى الحركة الفنية اللبنانية والعربية بأرقى الأعمال الرائعة والخالدة. نتقدّم كنقابة الممثلين بأحرّ التعازي لعائلته الكريمة وللشعب اللبناني ولمحبّيه وللشعوب العربية كافة. لروحه الرحمة و السلام وسيبقى خالداً في قلوبنا وضمائرنا ووجداننا».

أما رئيسة الكونسرفتوار هبة القوّاس فنعته بقولها: «أعزّي عائلته الصغيرة وعائلته الكبرى من موسيقيين وفنانين خصوصاً ولبنانيين عموماً، فبرحيله نفقد قامةً مسرحيّة أبدعت في تقديم المسرح، فهو من حرّك المسرح نحو إتجاهات جديدة مطعّماً إيّاه بأفكارٍ جديدة فكان سبّاقاً لعصره. لم يكن لحّود موسيقياً أو صانع أغانٍ جميلة بل هو صاحب فكرة أكبر مسرحٍ غنائي وهو أحد أعمدة مهرجانات بعلبك. حالت ظروف الآونة الأخيرة دون الاستفادة من خبرته الكبيرة، فلا المؤسسات استفادت ولا المهرجانات ونشعر اليوم بأننا فقدنا بلا شكّ شخصاً مميزاً في السينوغرافيا والاخراج والموسيقى. لعلّه رحل عنّا بالجسد ولكنّ أعماله الخالدة ستنير طريقنا بغيابه».





الفنانة نجوى كرم عبّرت لـ»نداء الوطن» عن حزنها الشديد قائلةً: «كل ما مِشْيِت الإيام منخسر ركن من أركان الفن اللبناني، مدرستو رح تبقى إمتداد لأعمالو يللي ما بتموت، وطيفو مخيَم على الغنية اللبنانية. روميو لحود مدرسة في الفن والأخلاق.

الله يرحمك وتكون نفسك بالسما».

أما أمين الإعلام في نقابة الفنانين المحترفين الفنان طوني كيوان فقال معلقاً: «العمر مشوار ولا بدّ لهذا المشوار من أن ينتهي. روميو لحود الانسان المبدع الطيّب والخلوق أعطى الفن صورة مشرقةً في مجال المسرح والأغنيات. كان حكيماً في آرائه ودائم التواضع ومثالاً جميلاً يحتذى به للجميع. هو قامة لا يمكننا اختصارها بكلامٍ صغير، لأنّه عملاقٌ شهدت براعته كافة ساحات المهرجانات في لبنان وستبقى ذكراه في قلب كلّ إنسان أحبّ الفن وعشقه».

لا يخفي الفنان نقولا الاسطا صدمته الكبرى بوفاة الراحل ويقول لنا في وداعه: «لقد نشأت وترعرعت في حقبة الفنان المبدع روميو لحّود وهذا فخرٌ كبير لي. إنها حقبة جميلة عاشها جيلنا وشهدنا فيها عطاءات روميو التي أغنت المسرح اللبناني والفنون كافةً. ويشرّفني شخصياً أنه كان معجباً بما قدّمته في استوديو الفن في العام 1988 وكان حينها عضواً في لجنة الحكم وساهم بفوزي في البرنامج. نسأل لروحه الرحمة. أما رسالتنا من بعده فهي أن نحافظ على هوية الفن اللبنانية أولاً والعربية ثانياً بأصواتنا ومسيرتنا وحسن اختيارنا لأعمالنا».



مع ماغي فرح في "ستوديو الفنّ"


وبدوره نعى المايسترو عبدو منذر لحّود معلّقاً: «يوماً بعد يوم نفقد كباراً أعطوا لبنان صورته الفنية والحضارية الراقية ليكون على الخارطة الثقافية والفولكلورية والتراثية العربية والعالمية. روميو لحّود أنت أحد هذه الأعمدة الصلبة القوية التي تزامنت مع العصر الذهبي للأغنية اللبنانية والمسرح الغنائي اللبناني مع جيل الرحابنة وزكي ناصيف ووديع الصافي وغيرهم من الكبار.

وسوف تبقى أعمالك في قلوب وأذهان كلّ محبي الأغنية اللبنانية العريقة، وفي وجدان جمهور سلوى وصباح، وكل من أهديتهم أعمالك وألحانك الخالدة». ويضيف: «كان شرفاً كبيراً لي عندما وقف روميو لحود يوم انتخابات جمعيّة مؤلفي وملحّني وناشري الموسيقى في لبنان الـ SACEM في العام 2009 أمام 412 مؤلّفاً وملحّناً معلناً أنه يضع ثقته الكاملة بعبدو منذر، فكان أن ترأست الجمعية المذكورة آنفاً. فكيف لي أن أنسى دعمه الكبير لي؟ أتمنى أن تبقى أعماله خالدةً الى الأبد. الله يرحمك يا روميو».

ولم يقتصر الحزن على الوسط الفني الغنائي فقد عبّرت الممثلة كارمن لبّس عن حزنها مغرّدةً: «رحيل عظيم الفن والمسرح #روميو_لحود موجع، إسم لبناني كبير التاريخ مش رح ينساه أبداً... نفسو بالسما تعازيّي لألين وكل عيلته وللبنان بهيك خسارة»، فيما رأى الممثل شادي مارون أنّ لبنان فقد ركناً أساسياً من أركانه معلّقاً: «ماذا يمكن أن يقول التلميذ عن أستاذه في غيابه غير كلمة وفاء وتقدير. نحن تخرّجنا على يد العمالقة في استوديو الفن من روميو لحود الى زكي ناصيف الى إيليا أبو شديد الى هنري زغيب أطال الله في عمره، مضيفاً: «نحِنّ دائماً الى تلك الحقبة الذهبية حين كان للفن معنىً وللحياة مغزىً... للأسف الشديد نشاهد العمالقة يرحلون ليحلّ مكانهم الأقزام».

أما الفنان ناصيف زيتون فغرّد قائلاً: «وداعاً لعملاق المسرح، المبدع، الملحن، الكاتب… الأستاذ #روميو_لحود. رحيلك خسارة فنية كبيرة … وأعمالك بالقلب بتبقى» نفسك بالسما.

وودّعته الفنانة كارول سماحة كاتبةً: «تركتنا ورحت ع درب بعيدة استاذ روميو... مطرح ما لون الأزرق غاب... أعمالك رح تبقى شمس جديدة تذكّرنا بمطرح ما كنا ولاد صغار نحلم بيوم اللي صرنا كبار».



مع سلوى القطريب عام ١٩٩٢



من هو؟

ولد في بلدة حبالين، قضاء جبيل عام 1930، سعى في مسيرته الفنية، الى إحياء التراث اللبناني وتطويره وتقديمه إلى الجمهور عبر عروض مسرحية ورقصات موسيقية فولكلورية، ما زالت مطبوعة في ذاكرة اللبنانيين والعرب حتى اليوم. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة القدّيس يوسف في عينطورة، من ثم درس هندسة الديكور في جامعة «موزار»، لكن عشقه للمسرح وللأوبرا دفعه الى التخصص بمجال الـ»سينوغرافي ميكانيك» في معهد مونتكامودزو في ايطاليا.

بدأت رحلته المهنية في العام 1962، بعد إعداده لأوبريت غنائي ضمن مهرجانات بعلبك الدولية بعنوان ليالي لبنان. من ثم توالت عليه العروض الفنية فكانت مسرحية «الشلال» عام 1962 ومسرحية «موّال» ومهرجانات «الأرز» على مسرح فينيسيا عام 1965 و»ميجانا» و»عتابا» أيضاً على المسرح نفسه عام 1966 و1967، من ثم «ليالي لبنان» و»القلعة» و»فرمان» ضمن مهرجانات بعلبك الدولية عام 1967 و1968 و1970. جال أوروبا عام 1969 عارضاً أعماله في صالة الأولمبيا الشهيرة بباريس وفي المسرح الكبير للفنون الجميلة في بروكسل، ترافق ذلك بجولات كثيرة مع Jeunesses Musicales de France بين 1968 و1969 و1970من ثم مهرجان بغداد عام 1969 و1972 ومهرجانات بعلبك الدولية ومسرحية «العواصف»، ضمن فعاليات مهرجان الأرز عام 1971 و»فينيقيا 08» على مسرح مارتينيز وغيرها الكثير، منها:

«سنقف سنقف»، مسرح الإليزيه، 1974

«هـرب شـاهــين»، بعــبدات، مـسرح تحـت الخيـمة، 1975

«بنت الجبل»، مسرح الإليزيه، 1977

«اسمك بقلبي»، مسرح الإليزيه، 1978

«أوكسيجين»، مسرح الإليزيه، 1979

«ياسمين»، مسرح الإليزيه، 1980

«نمرود»، مسرح الإليزيه، 1981

«سوبر ستار»، مسرح كازينو لبنان، 1982

«حكاية أمل»، مسرح الإليزيه، 1982

«الحلم الثالث»، مسرح الإليزيه، 1985

«ليالي لبنان»، مهرجان جرش، 1987

مـهرجانات جبيل، 1978

بنت الجبل، مسرح كازينو لبنان، 1988

«ليالي زمان»، فندق «ريجنسي بالاس»، 1995

«ياسمين 2»، مهرجانات بيبلوس، 1998

«من لبنان»، «مدرج الذوق» الروماني

عمل أيضاً في التمثيل والإخراج والتلحين والإنتاج فكانت «اسمك بقلبي» أول مسرحية من تمثيله عام 1977 كذلك أخرج فيلم «ملكة الحب»عام 1973 كما كتب ولحّن أغنيات عدّة منها أغنية «يابو السواعد» من فيلم «الدنيا نغم»، عام 1978 و»قالولي العيد»من ألبوم أسعد واحدة للفنانة إليسا عام 2012.

أنتج الكثير من الأعمال الفنية الخالدة منها: «ميجانا» عام 1974 وفيلم «موّال» عام 1966.

والجدير بالذكر أن لحود المخرج العربي الوحيد الذي دعي إلى حفل تتويج شاه إيران، كما انفرد بالذهاب إلى بروكسل بدعوة من البلاط الملكي، ليقدّم حفلة في مسرح الفنون الجميلة. فهو أوّل مـن أطلق المسرح الدائم فكان الإستعراض الكبير بعنوان «موّال» والذي دام لفترة 11 شهراً.

تزوج من السيدة ليليان بولان وله منها ابنة تدعى فاليري، وبعد وفاة زوجته تزوج من ألكسندرا القطريب شقيقة الفنانة الراحلة سلوى القطريب. نال جوائز وأوسمة عدّة منها: وسام الأرز الوطني برتبة ضابط من الرئيس الياس الهراوي سنة 1995.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.