إختبارات الالتهاب... بين إيجابيات وسلبيات

02 : 00

يحمل الالتهاب سمعة سيئة، وهو يستحقها بشكل عام، إذ يؤدي الالتهاب المطوّل إلى الإصابة بأمراض مزمنة أو حتى الوفاة. عند الاتكال على الأخبار المتداولة وحدها لتلقي المعلومات الصحية، قد نظن أن إخماد الالتهاب يشفي من أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، والخرف، وحتى الشيخوخة بحد ذاتها. لكنّ الواقع مختلف للأسف.


أنواع الاختبارات

يُستعمَل عدد من الاختبارات المعروفة لرصد الالتهاب على نطاق واسع في مجال الرعاية الصحية. لكن تعجز هذه الاختبارات عن التمييز بين الالتهاب الحاد الذي يترافق مع الزكام، أو الالتهاب الرئوي، أو إصابات معيّنة، والالتهاب المزمن والمُضِرّ الذي يتزامن مع السكري، أو البدانة، أو أمراض المناعة الذاتية وحالات أخرى. سيكون فهم الفرق بين هذين النوعَين أساسياً.

في ما يلي أربعة من أكثر اختبارات الالتهاب شيوعاً:

• معدل ترسيب كريات الدم الحمراء: يقيس هذا الاختبار سرعة استقرار خلايا الدم الحمراء في أسفل أنبوب دم عمودي. حين يكون الالتهاب موجوداً، تهبط خلايا الدم الحمراء بوتيرة أسرع لأن كميات متزايدة من البروتينات في الدم تجعل تلك الخلايا تتجمّع فوق بعضها. تختلف المعدلات المعتمدة بين مختبر وآخر، لكن تبلغ النتيجة الطبيعية عموماً 20 ملم في الساعة كحد أقصى. يُعتبر المعدل الذي يفوق المئة مرتفعاً جداً.

• بروتين "سي" التفاعلي: يميل مستوى هذا البروتين الذي ينتجه الكبد إلى الارتفاع عند وجود أي التهاب. يقلّ المعدل الطبيعي عن 3 ملغ/ليتر. غالباً ما يُستعمل أي معدل يفوق هذه العتبة لرصد زيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكنّ الالتهاب في جميع أنحاء الجسم قد يرفع مستوى بروتين "سي" التفاعلي إلى 100 ملغ/ليتر أو أكثر.

• فحص الفيريتين: يشير هذا البروتين الموجود في الدم إلى كمية الحديد المخزّنة في الجسم. غالباً ما يُستعمل الفحص للتأكد من نقص الحديد لدى المصابين بفقر الدم، علماً أن مستوى الفيريتين يكون منخفضاً في الحالتَين. في المقابل، يرتفع مستوى الفيريتين عند وجود كمية مفرطة من الحديد في الجسم. لكن قد ترتفع مستويات الفيريتين أيضاً بسبب الالتهابات. تختلف النتائج الطبيعية بين مختبر وآخر وتكون أعلى بقليل لدى الرجال، لكن يتراوح المعدل الطبيعي عموماً بين 20 و200 ميكروغرام/ليتر.

• فحص الفيبرينوجين: يُقاس هذا البروتين في معظم الحالات لتقييم نظام تخثر الدم، لكن تميل مستوياته إلى الارتفاع عند الإصابة بالتهاب. يتراوح المعدل الطبيعي بين 200 و400 ملغ/ديسليتر.

اختبارات مفيدة؟

قد تكون الاختبارات التي تقيس الالتهاب مفيدة في الحالات التالية:

• تشخيص الأمراض الالتهابية: تتعدد الأمثلة على هذه الحالة، منها مرض نادر اسمه "التهاب الشريان ذو الخلايا العملاقة"، حيث يبقى معدل ترسيب كريات الدم الحمراء مرتفعاً بشكلٍ شبه دائم. قد تشير أعراض مثل الصداع المستجد والحاد وألم الفك إلى إصابة الفرد بهذا الاضطراب، لكن يزيد الشك بوجود المرض عند ارتفاع معدل ترسيب كريات الدم الحمراء، بينما ينفي المعدل الطبيعي ذلك التشخيص.

• مراقبة الحالات الالتهابية: حين يصاب الفرد بالتهاب المفاصل الروماتويدي مثلاً، يسمح فحص معدل ترسيب كريات الدم الحمراء أو بروتين "سي" التفاعلي (أو الاثنان معاً) بتحديد نشاط المرض وتقييم فاعلية العلاج.

لكن لا يمكن اعتبار أي من هذه الاختبارات مثالياً. أحياناً، يعطي الفحص نتيجة سلبية خاطئة رغم وجود الالتهاب. وقد تكون النتيجة الإيجابية خاطئة أيضاً حين تشير نتائج الفحص غير الطبيعية إلى الإصابة بالتهاب غير موجود.

مرض صامت؟


قد لا يُسبب الالتهاب المزمن أعراضاً محددة. لكن لن يستفيد الفرد من البحث عن مؤشرات الالتهاب عبر فحص الدم من دون معرفة أسباب المشكلة، بل من الأفضل أن يخضع لفحص صحي روتيني لرصد الأسباب الشائعة للالتهاب الصامت، منها الوزن الزائد، ومرض السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية (بما في ذلك النوبات القلبية والجلطات الدماغية)، والتهاب الكبد "ج"، أو أي عدوى مزمنة أخرى، وأمراض المناعة الذاتية.

لا يتطلب التقييم الطبي النموذجي لمعظم هذه الحالات إجراء اختبارات الالتهاب. قد يوصيك الطبيب بالعلاجات المناسبة إذا كنت مصاباً بواحد من تلك الأمراض.

أصبحت اختبارات الالتهاب جزءاً من التقييمات الطبية ومراقبة بعض الحالات الصحية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي. لكنها لا تعطي المنافع المنشودة عند استعمالها كفحص روتيني في جميع الحالات. تقضي مقاربة أفضل بتبنّي عادات صحية وتلقي رعاية طبية منتظمة لرصد الحالات التي تنتج التهابات ضارة ومعالجتها بالشكل المناسب.