مريم مجدولين لحام

إنتحر الأب... تزوّجت الأم... إختطف الجدّ حفيدته

المحكمة الجعفرية تحرم والدة من حضانة ابنتها

25 كانون الثاني 2020

02 : 00

بعد انتحار زوجها قبل نحو ثلاثة أعوام نتيجة محنة مادية ونفسية في آن، وخسارتها حضانة ابنتها الوحيدة ريتا، إثر زواجها الثاني، وبعد خمسة أشهر بعيدة عن ابنتها خرجت زهراء ياسين عن صمتها اليوم، وقررت رفع الصوت علّها تجد آذاناً صاغية وتضامناً مع قضيّتها.

ببعدها عن وحيدتها ريتا التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها، تحملت زهراء عذاباً لا يوصف، وفي التفاصيل المبكية أن الجد، والد الاب المتوفي اختطف ابنتها إثر زواجها مؤخراً من رجل آخر. وقعت الحادثة حين أخذها الجد لرؤيتها في نهاية أحد أسابيع شهر أيلول ورَفَض إعادتها إلى والدتها منذ ذلك الحين، مستحصلاً بعدها على موافقة "قانونية" تحميه من تهمة انتزاع المحضونة عن أمها، وبصورة فورية ومن دون أية محاكمة، من القاضي الشرعي الجعفري في مرجعيون الشيخ حسين درويش.



إخراج قيد يؤكد أن ريتا صار اسمها نور الزهراء



الجد ومظلّة "الحزب"

شُرّع للجد طغيانه، وأعطي الحضانة الكاملة للطفلة تحت غطاء سياسي من قبل "حزب الله"، بحسب الأم، وفي سابقة خطيرة من نوعها في لبنان، مُخالِفاً كل فتاوى مراجع الشيعة وبديهيات الفقه الجعفري التي تعطي الأم وحدها حق حضانة أولادها بعد وفاة الاب حتى ولو تزوجت وليس للجد ولا لوصي الأب انتزاعهم منها.

سلكت الأم طُرُق التنفيذ القانونية لإعادة ابنتها اليها، لكن يبدو أننا نعيش في عهد المحسوبيات و"السلبطة" الحزبية وتدخل السلطة بالشرع. وفي لقائنا مع الأم، وجدنا صور الفتاة تملأ المنزل وبكآبة شديدة شرحت زهراء تفاصيل قصتها لـ "نداء الوطن" وختمتها بجملة ربما كانت الملخص الأوضح لكل قضايا الحضانة في لبنان لمختلف الطوائف "طفلتي منسية في نزاع الحضانة وصوت الأمهات غير مسموع حتى وإن كُنّ على حق".

اضطهاد وتمييز

"كما لو أنهم يريدون اضطهاد النساء الشيعيات في قضايا الحضانة حتى عندما يكون الشرع معهن لأسباب بطبيعتها تمييزية ضد النساء". وبحرقة أم على طفلتها أكملت قائلةً "ألا يكفيهم ظلماً؟ يحكمون على غالبية النساء بحرمانهن من أطفالهن على عمر السنتين، متذرعين بكلام الله، وعندما يأتي النص الشرعي لنصرة النسوة الأرامل، كحالتي، وحقنا المحفوظ كاملاً في نفس القوانين الشرعية، يتجاهلون الفتاوى لصالح "الذكر" ضاربين بحق الأنثى عرض الحائط، قضيتي مع المحكمة الجعفرية تعرّي الظلم والجور الحاصل بين حيطان المؤسسة الدينية على الطرف الأضعف أي الأمهات ولن أسكت بعد اليوم حتى عودة ابنتي إلى حضني" وتساءلت عما اذا كان للقاضي الحق بالحكم على أهليتها بالأمومة عبر قرار قضائي ذكوري ومن دون محاكمة أو حتى جلسة استماع أو مقابلة.



الحكم القضائي الفوري



رفضت زهراء الزواج من رجل آخر بعد انتحار زوجها الأول قبل أن تتأكد أنها لن تفقد حقها بحضانة ريتا، لكن يبدو أن موضوع ظلم النساء في المحكمة الجعفرية يتعدى "رفع سن الحضانة" المطالب به، ليصل إلى البلطجة الكاملة باسم الدين. فرغم كل الاختلاف في اتباع المراجع الدينية في الطائفة الشيعية ذاتها، يتفق جميعهم على أن للأرملة الحق الكامل بالحضانة حتى ولو تزوجت بآخر حيث يكون زوج الأم محرماً على الطفلة ولا يجوز لها تماماً كوالدها البيولوجي ولا تعقيدات أو فتاوى مخالفة في الأمر.

من المعروف أن سن الحضانة عند الطائفة الشيعية هو الأدنى بين كل الطوائف، ولكن حتى لو اعتبرنا أن والد ريتا لم يتوفى، كانت لتحتفظ الأم بحضانة ابنتها ريتا حتى بلوغها عمر السبع سنوات إن لم تتزوج أو أقله كانت لتحصل على حق رؤيتها. لكنها حرمت من ابنتها ومن رؤيتها وهي في عمر الثالثة وفي وضع نفسي حساس بعد خسارتها لوالدها.

واعتبرت زهراء أنه "من السهل على الرجل أن ينتزع من امرأة إحدى سلطاتها حتى ولو كانت من حقوقها الشرعية ورجال الدين هم في النهاية رجال لا يشعرون بالأمومة" وأوضحت "لا أجد تفسيراً غير ذلك، لأن القاضي الشرعي في مرجعيون تجاهلني كلياً وأصدر حكم اعدام بحقي يقضي بمنعي من أمومتي وهو حكم ما كان ليصدر عن امرأة، ناهيك عن التدخل السياسي الواضح في قضيتي من قبل "حزب الله" ونفوذ أحد أقارب جد ابنتي".

وهنا يطرح السؤال نفسه: "هل يقرر رجال الدين ويتحكمون بالمواطنين حسب أهوائهم الخاصة والذكورية، أم هناك فتاوى إلهية يخشون تخطيها خوفاً من عقاب الآخرة، الذي يتذرعون به بهدف اغلاق الباب على الاجتهاد؟" لأنه في حالة زهراء كان من السهل جداً على القاضي الشرعي تغيير شرع الله لصالح المؤسسة الحزبية التابع لها الجد، بغض النظر عن المصلحة العامة ومصلحة الطفلة. ذلك كما لو أن انتصار النساء لحقوقهن منوط بحظهن، وباحتمال وقوع دعوى الحضانة بيد قاض نزيه أو فاسد، دون تقديم المصلحة المادية والمعنوية للطفل الضحية، على مصلحة أي شخص آخر، في بيئة نواب ومشرعين نأوا بأنفسهم عن الموضوع وتركوا اللجان التشريعية الفقهية تتحكم بمصير المواطنين من دون حسيب أو رقيب.



إخراج قيد ورد فيه اسم ريتا



إعتراض وتسويف

ويقول المحامي نجيب فرحات لـ"نداء الوطن" إنه وبعد الاعتراض على القرار الجائر للمحكمة كوكيل للأم تفاجأَ بكل انواع التسويف والمماطلة اولاً برفض المحكمة البت بطلب وقف تنفيذ القرار رغم وضوح مخالفته للشرع، ثم بتعيين مواعيد جلسات محاكمة بعيدة تم تأجيل إحداها في 26/12/2019 بسبب عدم حضور القاضي الى 19/ آذار/2020 فيما بقية الجلسات في نفس المحكمة لا تتجاوز شهر شباط، ورغم تقديم طلب تقريب موعد جلسة من قِبَل وكيل الأم لم يقرر القاضي أي شيء بشأنه بذريعة أنه يحتاج الى دراسته وهو ما يثير الاستغراب والذهول خصوصاً ان اعطاء قرار الحضانة للجد لم يأخذ كل هذه الدراسة وصدر في نفس اليوم الذي راجع فيه المحكمة. وختم "فليس من المقبول حرمان طفلة من حضن أمها بعدما فَقَدت أباها مهما كانت الأسباب".

تزوير

لم يتوقف الموضوع عند حد استغلال النفوذ السياسي والحزبي للجد في موضوع الحضانة، بل تمادى الأخير بأفعاله الى حد ارتكاب جناية "تزوير سجلات رسمية" فلقد زيّف وأبطل عمداً اسم الطفلة "ريتا" وغيّر لها اسمها الذي اختاره لها المرحوم والدها وحوّله إلى "نور الزهراء" بطريقة منافية للقانون معتبراً ان اسم ريتا تسيّب وفعل مناف لدينه وأخلاقه. وأشار المحامي نجيب فرحات الى أنه قد تقدم بشكوى حول التزوير للنيابة العامة، حيث ما زال الموضوع في ذمة التحقيق. أما الأم فاعتبرت التصرف داعشياً للغاية وغير مستبعد من أشخاص يستعملون نفوذهم السياسي في كل شيء كما أنه يحرم الطفلة اسماً وهبها إياه والدها والمطلوب احترام مشيئته حتى بعد وفاته.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.