ماريو ملكون

تواريخ تُعاكِس باسيل

14 كانون الثاني 2023

10 : 13

سلسلة من التواريخ تدحض ما أعلنه النائب جبران باسيل في مؤتمره حول النازحين السوريين، وتطرح علامات استفهام حول حقيقة نواياه:


في ٧ تموز ٢٠١١، ومع بدء النزوح السوري إلى لبنان، نالت الثقة، حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، التي هيمن عليها تحالف التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل، وقد استمرّت حتّى ١٥-١٢-٢٠١٤، دون أن تبادر لا إلى تنظيم هذا النزوح ولا إلى ردعه، فكيف أطلق باسيل اتّهامات التّقصير للحكومات وهو كان جزءًا أساسياً منها؟


في ٢٠ شباط ٢٠١٣، أصدر القضاء اللبناني قراراً اتّهامياً بحقّ ضباط سوريين لقيامهم بتأليف "عصابة مسلّحة بغية تنفيذ أعمال تفجير وقتل"، فعلى ماذا شكر باسيل الدولة السورية في بداية كلمته، هل على هذا المخطط الاجرامي أو على رفض ترسيم الحدود البحرية أو على الامتناع عن التعاون مع طروحات إعادة النازحين وتقديم التّسهيلات الحقيقة؟


في ١٤ شباط ٢٠١٤ تسلّم باسيل وزارة الخارجية وبقي في منصبه حتّى العام ٢٠٢٠، واستمرّت هذه الحقيبة مع التيار حتّى اليوم، فكيف يتحدّث في مؤتمره عن وجوب التواصل مع الجميع لحلّ أزمة النازحين، في حين كان هو وتيّاره المولجين المباشرين بهذه المسؤولية، فماذا فعلوا بهذا الخصوص؟


في ٢ آذار ٢٠١٩، قدّم وزير الشؤون الاجتماعية ريشار قيومجيان خطة شاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم وقد رفض "التيار" وحلفاؤه طرحها على مجلس الوزراء، فلماذا يُنادي اليوم باسيل بوجوب تطبيق خطة أخرى أقرّتها حكومة ميقاتي، مع العلم أنّه يملك ثلث أعضاء الحكومة التي تعود بأكملها لفريقه الممانِع إضافةً إلى أنّه لم يُحرّك ساكناً يوم كانت رئاسة الجمهورية معه للضغط على السلطة التنفيذية والاجهزة الامنية والعسكرية؟


في ٣ حزيران ٢٠١٩، أطلق وزير العمل كميل أبو سليمان خطة لتطبيق قانون العمل تهدف لضبط وتنظيم العمالة الاجنبية بغية حماية العمّال اللبنانيين من المنافسة غير المشروعة، فتعرّض لحملات ممنهجة من قبل حلفاء التيار الوطني الحر وعلى رأسهم حزب الله، فكيف استفاق باسيل اليوم للاعتراض على مزاولة العمال السوريين لبعض المهن ولماذا لم يرفع السقف بوجه حلفائه آنذاك وماذا فعل عندما تسلّم وزراء "التيار" شربل نحاس وسليم جريصاتي لوزارة العمل في عز موجة النزوح ما بين عاميّ ٢٠١١ و٢٠١٤؟


في ٢٠ أيار ٢٠٢١، إجتاحت العاصمة اللبنانية مواكب لآلاف السوريين الذين حضروا للاقتراع لمصلحة بشار الاسد في الانتخابات الرئاسية السورية حيث تمنّع باسيل عن مساندة معارضيه في الدعوة لاسقاط صفة النازح عن كلّ مشارك في هذه الانتخابات، لا بل خرج لاتّهام اللبنانيين الذين دافعوا عن مناطقهم بـ"النازيين" بعد احتكاكهم مع استفزازات من عناصر سورية بدّلت من مسار مواكبها، فكيف يُطالب اليوم بإسقاط صفة النزوح عن كلّ المغادرين إلى سوريا؟ ولماذا لم يُوجّه كلامه للمدير العام للامن العام الذي كان حاضراً مؤتمره في الصف الامامي؟


في ٤ آب ٢٠٢٢، نشرت صحيفة La Liberation الفرنسية عن تحضير رئيس الجمهورية ميشال عون وقبل نهاية ولايته مرسوم تجنيس أكثر من أربعة آلاف شخص مقابل ٥٠ ألف يورو للشخص الواحد، وقد أكّد لاحقاً رئيس الحكومة تمنّعه عن توقيع المرسوم، فكيف ادّعى باسيل حرصه على التوازن الديمغرافي والهوية اللبنانية في منع توطين النازحين وكان عهد التيار يسعى لاقرار هكذا مرسوم؟


أسئلة وتواريخ، حول شعارات لا تقترن بالتنفيذ، برسم اللبنانيين…