جنى جبّور

حالات النسيان وقلّة التركيز ترتفع في عيادات المختصين

د. رامي الأتات: "كورونا" والضغط النفسي يُضعفان الذاكرة

20 كانون الثاني 2023

02 : 01

من منكم ينسى كثيراً في الأيام الأخيرة؟ يتساءل مثلاً عن مكان وضعه مفتاح سيارته وهو نصب عينيه، أو يدخل الى المطبخ من دون أن يدرك سبب ذلك؟ أو يضع جهداً وافراً لتذكر واجباته العملية أو الدراسية أو حتّى أسماء الأشخاص؟ اذا كانت الاجابة عن هذه الأسئلة تمثل حالتكم اليومية، فلا تتفاجأوا واعلموا أنكم لستم الوحيدين، فمثلكم الكثير الكثير. وليس غريباً أن نربط مشاكلنا مع النسيان بالاصابة بـ"كوفيد - 19" أو باللقاح المخصص له أو حتّى بالضغط النفسي (Stress) الذي نعيشه في جهنم التي أوصلنا اليها حكامنا. وعلى أي حال، تعج عيادات المختصين بالمرضى الذين باتوا يعانون حديثاً من مشكلات في الذاكرة والادراك، بحسب ما أكده اختصاصي الدماغ والأعصاب الدكتور رامي الأتات في حديثه مع "نداء الوطن" كاشفاً الأسباب العلمية وراء ذلك؟ 

من الناحية العلمية، هل هناك رابط بين النسيان و"كوفيد"؟

أصبح مؤكداً أن "كورونا" مسؤولة عن بعض مشاكل وأمراض الدماغ أبرزها الجلطات الدماغية، تخثر الدم وضعف في الادراك عند الأكبر سنّاً، فيما لم تحدد الدراسات المنشورة حتّى الساعة علاقة "كورونا" بمشكلات الذاكرة بشكل واضح ولا سيما أنّ الأبحاث المنجزة في هذا الاطار ليست دقيقة بشكل كافٍ نظراً الى تحليلها عدداً قليلاً من بيانات المرضى في وقت قصير. الّا أنّ ارتفاع نسبة المرضى التي تزورنا في عياداتنا وهي تعاني من هذه المشكلة ولا سيما بعد مرور 6 أشهر على الاصابة بالفيروس، تدلّنا على وجود علاقة بين "كورونا" وضعف الذاكرة الذي يسبب النسيان.

باختصار، يمكن التحدث عن تأثر الادراك بشكل واضح بعد "كورونا". نقصد بالادراك نسبة التركيز والقدرة على الاستيعاب والتكلم بالشكل الصحيح وأخذ القرارات المناسبة واتمام الروتين اليومي كما يجب.

مع الاشارة، الى أنّ مشاكل الذاكرة تسبب القلق والأرق وقلة النوم وصولاً الى الكآبة.

ليس كل من يعاني من مشكلات في الذاكرة أصيب بـ"كورونا"، فهل يلعب اللقاح ايضاً دوراً في هذا الموضوع؟

نعم، وقد أشارت بعض الأبحاث العلمية الى علاقة اللقاح المخصص لـ"كورونا" بمشاكل بالذاكرة، ولكن كما قلنا ما زالت هذه الدراسات أولية.

كيف نفصل بين الأمراض التي تسبب النسيان وهذه الحالة المستجدة؟

عندما يعاني اي شخص من مشكلة النسيان، نأخذ في الاعتبار عمره، التاريخ العائلي للأمراض وخصوصاً مع الألزهايمر. وهنا يجب الا نخلط بين هذا المرض وضعف الذاكرة في عمر صغير؛ الالزهايمر سببه وراثي- جيني، بالاضافة الى بعض الاسباب الاخرى المسؤولة عن تدهور المرض، فوق عمر الـ65. تبدأ عوارضه مع فقدان المريض الذاكرة القريبة والاحداث اليومية، ويتطور في عمر الـ65 وما فوق ليسبّب فقدان الذاكرة والأحداث القديمة، مع تأثّر الإدراك أي عدم معرفة المريض المكان والزمان اللذين يتواجد فيهما، وعدم التمكّن من التعرّف الى اقربائه.

اذا غابت هذه الأسباب عندها يمكن للاختصاصي ربط المشكلة بـ"كوفيد"، بعد فحص المريض سريرياً واخضاعه للفحص بالأشعة.

بعيداً عن الألزهايمر والأمراض و"كورونا"، تعاني فئة الشباب في لبنان من مشاكل في التركيز وتخزين المعلومات. كيف تفسر ذلك؟

يلعب العامل الوراثي الجييني دوراً كبيراً في هذا الموضوع، اضافةً الى المشاكل النفسية؛ فالضغط النفسي عند معظم اللبنانيين يعود الى عملهم او وضعهم الاجتماعي او المادي او العائلي، ما يؤثر على حالتهم النفسية المسؤولة عن فقدان الذاكرة.







كذلك، تلعب التكنولوجيا دوراً في تحفيز ضعف الذاكرة لانّ الجميع تقريباً بات يعتمد على جهازه الذكي ليذكّره بأيّ شيء يريده، فمَن منّا اليوم يحفظ رقم هاتف؟

بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في البلاد، قد لا يزور كل من يعاني من مشاكل في الذاكرة اختصاصياً، فهل من نصائح تقدمها؟

الابتعاد عن الضغط النفسي قدر الامكان، تناول الطعام بشكل منظم، ممارسة الرياضة وهذه نقطة اساسية ومهمة جدّاً، تناول بعض المتممات الغذائية التي تحفز عمل الذاكرة وهذه طبعاً توصف من قبل الطبيب، اللجوء الى القراءة والمتابعة العلمية، لأنهما يحركان خلايا الدماغ.