توافق سوداني - إثيوبي في شأن سدّ النهضة

3 دقائق للقراءة
البرهان خلال استقباله أحمد في مطار الخرطوم أمس (أ ف ب)

أكّد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبد الفتاح البرهان في ختام اجتماع في الخرطوم مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد أنّ البلدَين «متوافقان ومتّفقان حول كافة قضايا سدّ النهضة»، المشروع الكهرومائي الضخم الذي بنته أديس أبابا على نهر النيل ويُثير توتّرات مع كلّ من الخرطوم والقاهرة.

وفي أوّل زيارة له إلى الخرطوم منذ آب 2020، عقد أحمد سلسلة لقاءات توّجها بقمّة مع البرهان في العاصمة السودانية، حيث أكد رئيس الوزراء الإثيوبي أنّ «سدّ النهضة لن يُسبّب أيّ ضرر للسودان، بل سيعود عليه بالنفع في مجال الكهرباء»، بحسب بيان رسمي سوداني.

وفي ما يتعلّق بالخلاف الحدودي بين البلدَين وتحديداً في منطقة الفشقة، اعتبر رئيس مجلس السيادة السوداني أنّ «الوثائق والآليات الفنية والحوار تُمثّل المرجعية الأساسية في هذا الشأن»، مؤكداً على صعيد آخر «ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق المشترك بين السودان وإثيوبيا في القضايا الثنائية إقليميّاً ودوليّاً».

وبحسب البيان، فإنّ أحمد كشف أنّ الغرض من زيارته هذه هو «إظهار التضامن مع السودان والوقوف معه في هذه المرحلة المهمّة في مسيرته السياسية»، معتبراً أنّ الخلاف الحدودي بين البلدَين «قضية قديمة يجب الرجوع إلى الوثائق لحلّها».

وخلال زيارته، التقى أبيي ممثلين لائتلاف قوى الحرّية والتغيير السودانية، وهو الفصيل المدني الرئيسي الذي أُطيح بأعضائه في انقلاب 2021، بحسب بيان عن الائتلاف.

وأكد أبيي عبر حسابه على «تويتر»، أن «إثيوبيا تواصل تضامنها مع السودان في العملية السياسية الحالية التي يقودها بنفسه»، مشدّداً على «مبدأ عدم التدخل الإثيوبي».

ومنذ 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء سدّ النهضة وتشغيله، إلّا أنّ جولات طويلة من التفاوض بين الدول الثلاث لم تُثمر حتّى الآن اتفاقاً.

ورغم أنّ مصر والسودان حضّتا مراراً إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزّان السدّ إلى حين التوصّل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا العام الماضي إنجاز المرحلة الثالثة من ملء خزّان السدّ الذي تبلغ سعته نحو 74 مليار متر مكعب من المياه.

وبالنسبة إلى مصر، فإنّ السد يُشكّل تهديداً وجوديّاً، إذ تعتمد على النيل في حوالى 97% من مصادرها المائية، في حين يأمل السودان في أن يُسهم المشروع في ضبط الفيضانات السنوية، لكن يخشى أن تُلحق أضرار بسدوده في غياب اتفاق حول تشغيل سدّ النهضة.

في المقابل، تصرّ أديس أبابا على أن السدّ لن يؤثر في حصص مصر والسودان من مياه النيل، وتطمح في أن يُحقق المشروع تنمية اقتصادية وأن يُصبح السدّ أكبر مصدر للطاقة الكهرومائية في أفريقيا بقدرة إنتاج تبلغ 6500 ميغاواط.