38363

الإصابات

361

الوفيات

17110

المتعافون

بسام أبو زيد

النأي بدل النعي

13 شباط 2020

02 : 00

لا يُمكن لحكومة حسّان دياب أن تمرّ مرور الكرام على مسألة النأي بالنفس، إن كانت بصدد إعادة علاقات لبنان العربية والدولية إلى بعض من حرارتها، أملاً في إقناع العديد من الدول بتقديم يد العون لهذا البلد المنهار.

أولُ حديث لرئيس الحكومة في هذا الموضوع يجب أن يكون مع "حزب الله"، باعتبار أن الدورَ العسكري الذي يلعبهُ في العديد من الدول العربية والمواقف التي تهاجم دولاً أخرى، ساهمت في اضمحلال الإهتمام العربي بلبنان ووسعت من نطاق الحملة الدولية ضد "الحزب" والتي تقودها الولايات المتحدة عبر عقوبات غير مسبوقة، فلم يُصب "حزبُ الله" وحده بالضرر بل حلت الخسائرُ على لبنان بأجمعه وعلى جميع اللبنانيين، وكان لتداعيات كل ذلك أثر أساسي في ما وصلنا اليه اليوم.

يجب على رئيس الحكومة أن يقول بوضوح إن لبنان لم يعد يتحمل أي حروبٍ ومغامرات عسكرية، وأن الحاجةَ ماسة إلى استقرار وسلام وازدهار، وكل ذلك لا يتحقق إلا بدولة تملكُ قرارها، يثقُ بها الداخل والخارج، فحالة الهدوء الأمني في الداخل ليست هي المعيارُ الأساسي للثقة بلبنان وجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال إليه، بل إن المطلوب هو مناخ استقرار دائم للبنان على الصعيد الإقليمي يدركُ من خلاله اللبنانيون ومن يهمهم لبنان، أن مشاريعهم واستثماراتهم في هذا البلد لن تكون تحت رحمة تهديد أي حرب أو مغامرةٍ أو أي انقلابٍ على وضع داخلي يفرضه سلاح وأجندات تؤثر سلباً في المصالح اللبنانية.

النأيُ بالنفس لا يعني أبداً عدم الدفاع عن لبنان بوجه أي خطر من أي جهة أتى، ولكن هذه العملية يجب أن تكون برمتها بيد الدولة اللبنانية وقواها المسلحة، وأن أي استراتيجية دفاعية تتيح استخدام قدرات عسكرية موجودة عند أي طرف لبناني، ولا سيما "حزب الله"، يجب أن تكون الإمرةُ المطلقة فيها للدولة اللبنانية وأن تكون هذه القدرات مخصصة للدفاع عن لبنان فقط وليس للإستخدام في أي نزاع تشهده منطقة الشرق الأوسط.

إن تطبيق سياسات كهذه كفيل بأن يجعل لبنان في المجتمعِ الدولي أكثر قوة لجهة المطالبة بما تبقى من أراضٍ تحتلها إسرائيل، وترسيم نهائي للحدود البحرية والبرية ولوقف كل خروقاتها في البر والبحر والجو.

النأيُ بالنفس الفعلي قد يراه البعض في لبنان استسلاماً، ولكن هؤلاء لا يُمكنهم الحكم الغيابي على تجربة لم تحصل فعلاً بعد، في حين أن الخيارات الأخرى التي جربناها والتي قد نجربها ستستبدل حتماً النأي بلبنان بنعي لبنان.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.