5062

الإصابات

65

الوفيات

1837

المتعافون

عماد موسى

الـ French kiss وأخواتها

14 شباط 2020

02 : 00

"القبلة اكثر من كونها تلامس شفاه، انها أن تتنفس نفسي، ان تشعر بي في داخلك، ان تأخذ جزءاً من حياتي داخلك" يبدو أن أحداهن استعارت ما وددتُ كتابته في معرض تحديد المعنى الأكثر صدقاً للقبلة، الذي اختصره نزار قباني بواحدة من قصائده: أعدّ لسيدة الوقت، وقتاً/وألغي زماني/وأدخلُ في وردة الشفتين/فتصبح ذاكرتي في لساني.

في كتابها "فوضى الحواس" ترى أحلام مستغانمي أن "القبلة هي الفعل العشقي الوحيد الذي تشترك فيه جميع حواسنا. نحن في حاجة إلى حواسنا الخمس لتقبيل شخص. ولكن لسنا في حاجة إليها جميعها لنمارس الجنس. القبلة تفضحنا. لأنها حالة عشقية محض، لاعلاقة لها بالرغبات الجنسيّة التي نشترك فيها مع كلّ الحيوانات. لذا، قد نمارس الحب ّمع شخص لا نشعر برغبة في تقبيله. وقد نكتفي بقبلة من امرأة تمنحنا شفتاها من الحمّى، مات عجز أجساد كلّ النساء على منحنا إيّاه"


وما يُسجّل تراجع "الفعل العشقي" دراماتيكياً في الأعوام الثلاثين الأخيرة، وباتت رؤية عاشقين متعانقين على رصيف بحري،هنا، أو تحت ظلّ شجرة، أمراً نادراً وأحياناً غير مستحبّ اجتماعياً نتيجة ثقافة دينية مولّدة للتزمت و"ضيقة العين"، وبالتوازي أنحسرت القبلة التلفزيونية والسينمائية العربية إلى الحدود الدنيا، مع استثناءات تسجل لسينمائيين لبنانيين ومصريين، فصار الممثل، في ذروة المشهد العاطفي، يكتفي بطبع قبلة على جبين من يحب، زوجةً كانت أو حبيبة غالية وكأن تلامس الشفتين، برقته أو بشهوانيته معصية أو فعل منافٍ للحشمة والأخلاق الحميدة. وإذا كان البعض يعتبر هذه القبلة من أكثر القبلات المفضلة للمرأة فهي تبدو لكثيرين ذات طابع أبوي ولا يمكن أن تُقارن بالقبلة الفرنسية أو الـ French kiss وهي واحدة من أكثر أنواع القبلات شعبية بين الشريكين لكونها الأكثر سخونة وتشمل القبلة الفرنسية لمس اللسان للسان والشفتين للشفتين والأجزاء الداخلية من الفم والأسنان، ويقول أحد الخبراء "إن القبلة الفرنسية هي نوع من الفن يجب أن يتمرّس الجميع به"، والأجمل أن يظل الشريكان متمرّنين ساعيين إلى التمرّس أكثر في هذا الفن الممتع حتى يتمكنا من كسر الرقم المسجّل لأطول قبلة في التاريخ المسجل في عيد الحب 2013 باسم زوجين من تايلندا إيكاشاي ولاكسانا وهو 58 ساعة و35 دقيقة و58 ثانية. ويحتفل العالم في 13 نيسان من كل عام باليوم العالمي للتقبيل، فيما نحن نحتفل بذكرى انطلاقة حرب لبنان. الحرب "تنذكر وما تنعاد". القبلة تُذكر وتُعاد بشهية أكبر وحنان أكثر عمقاً.

الموسيقار وغاوي النساء

بالعودة إلى تراجع القبلة فقد عرفت السينما المصرية أفلاماً أظهرت براعة النجوم في التقبيل وفي مقدمتهم غاوي النساء الممثل المصري رشدي أباظة وفي فيلم "كانت أيام" قبّل صباح 26 قبلة وفي فيلم" أبي فوق الشجرة" للمخرج حسين كمال أمطر عبد الحليم حافظ ناديا لطفي بوابل من القبل، من كل الأنواع. أما فريد الأطرش فلديه قصة أخرى فأثناء تصوير فيلم «شهر العسل» أمام النجمة مديحة يسري، وتضمن الفيلم مشهداً لقبلة، وكان محمد أمين زوجاً لمديحة يسري في ذلك الوقت، وكان حاضراً لتصوير المشهد من الفيلم. ووفقاً لما جاء في تصريحات نادرة للمخرج أحمد بدرخان، كلما همّ ملك العود فريد الأطرش لتقبيل مديحة يسري في المشهد، التفت إلى زوجها وتراجع قليلاً، الأمر الذي يؤدي إلى فشل المحاولة، وحين تكرر فشله التفت إلى المخرج صارخاً: «مش عارف أبوس.. طلعوا جوزها بره" وفي النهاية "باس"، والفعل هذا أدخله يوسف حبشي الأشقر إلى العربية (الفصحى) في إحدى رواياته.

تشكيلة

المعروف أن هناك حوالى 100 نوع من القبل منها القبلة الطويلة الهادفة إلى الحفاظ على التواصل والتلامس لأطول فترة ممكنة...إلى أن تنقطع الأنفاس والقبلة السريعة البديلة من إلقاء التحية والسلام بين زوجين وهي شائعة في العلاقات الطويلة المدى أما قبلتا الأذن ( وشحمة الأذن) فتندرجان ضمن القبل الممهدة للأفعال المتقدمة عاطفياً. مثل قبلة العنق المثيرة والتي تستهدف واحدة من أكثر المناطق حساسية في الجسم. وتعد قبلة الرجل لباطن كفّ حبيبته أشبه برغبة في الذوبان والإحتواء العاطفي (من جهة الشريكة) ومن أنواع القبل المعترف بها عشقياً: قُبل الخد، القبلة الملائكية، القبلة الهوائية، والقبل على الخد، وعلى العين وعلى اليد وقبلة مصاص الدماء (يتم فيها تقبيل عنق الشريك بقوة، ويتخللها عضّ خفيف)، وقبلة الفراشة ( تلامس الرموش)...لكن ماذا عن قبلة الأسكيمو؟ أيمكن أن تبث الدفء في شباط اللعين؟

هي قبلة لطيفة نوعاً ما وترجمتها الحرفية التصاق الأنفين الواحد بالآخر، وهي، بحسب العارفين، تدل على العلاقة الوثيقة بين الثنائي وانجذاب واحدهما للآخر.

القبلة الأولى

وأكثر ما يحيّر الرجل هي "القبلة الأولى" وكيف ستتلقاها شريكته؟ هل يلامس طرف شفتيها أو يختار واحدة من القبل الرقيقة غير المنفرة ؟ وأي وقت هو الأنسب لخطف هذه القبلة ؟ عيد العشاق مثلاً ! ينصح خبير المواعدة الألماني ماثيو لوفل الرجل باستخدام حدسه لتحديد الوقت الذي يشعر فيه أن المرأة مستعدة للقبلة الأولى.

يجب ألّا تأتي فجأة وإنما بعد مراحل عديدة من التقارب الجسدي التدريجي والذي يبدأ بلمس اليد أو مداعبة الشعر. وينصح خبراء العلاقات الاجتماعية بأن يركز الرجل جهده أولاً على مداعبة مشاعر وعواطف المرأة، مؤكدين أن "من يستطيع أن يصل إلى قلب المرأة ويدغدغ وجدانها، يكون من السهل عليه امتلاك جسدها".

ولا يطرح مستر لوفل المسألة من منظار المرأة، فماذا لو كانت هي تخطط لامتلاك عقله وقلبه وجسده؟ فهل يستجيب لقبلتها الأولى أو يتراجع؟

في المحصّلة العشقية أياً يكن شكل القبلة وتصنيفها وصاحب المبادرة بالتقبيل، فهي بحسب إحداهن مثل "أوتوغراف الحب" وإن وجد أحد المغرومين اليائسين أنه وحيد في هذا العيد، فليستمع إلى فيروز تغني من شعر الأخوين رحباني بالفصحى:

يا هموم الحبّ يا قُبَلُ في بحار الشوق تغتسلُ

كلّما قلنا صفا زمنٌ رَجِعَتْ كالريح تشتعلُ.


من العشرين إلى السبعين

تشير الدكتور ساندرين عطالله الإختصاصية في الصحة الجنسية والمتخصصة بالتنويم الإيحائي الطبي «أن القبلة مؤثرة كمحفز جنسي مباشر، لجهة الإنتصاب عند الرجل، والترطيب المهبلي عند شريكته. والتقبيل يزيد من إفراز الـoxytocin وهو هورمون الحب والتعلّق الذي بدوره يبعث شعوراً بالسعادة». ويخسر الجسم، من خلال التقبيل ما بين 2 و6 سعرات حرارية في الدقيقة ويسرّع ضربات القلب «لكن ذلك ليس بالأمر المهم بقدر أهمية الشعور بالراحة» بحسب عطالله. وعن الفارق بين القبلة في سن العشرين وفي سن السبعين تقول «في مرحلة العشرين نكون في مرحلة الإكتشاف وتكون مرتبطة بشكل أساسي بالرغبة الجنسية، في السبعين للقبلة معنى أوسع جنسياً وعاطفياً، وعلى أي ثنائي ألّا ينسى التقبيل في أي مرحلة عمرية وأن يتخطى الروتين والرتابة».

ـ وهل غياب القبلة يعني غياب الحب وتراجع الرغبة؟

• «تعني الروتين وابتعاد الشريك عن الشريك الآخر وعدم تخصيصه الوقت الكافي للمداعبة الأولية. ضغوط الحياة اليومية على الثنائي تجعله غير قادرعلى الحب فتقتصر العلاقة على النشاط الجنسي. في القبلة عطاء أكثر من الممارسة الجنسية بحد ذاتها. ونحن ننصح الشركاء بالبوسة...» والنصيحة في محلها بين أربع شفاه.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.