مايا الخوري

شادي حداد: للسينما سحر خاص لا يُشبه غيره

4 دقائق للقراءة
يحل الممثل اللبناني شادي حدّاد ضيفًا في الإحتفالية الأولى لانطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي بدورته الأولى في السعودية، كما يستعدّ لتصوير فيلم سينمائي جديد بعدما تأجل فيلم "يربوا بعزكن" بسبب الظروف العامة في لبنان. عن مشاركته في المهرجان ومصير فيلمه السينمائي تحدث إلى "نداء الوطن".



عبّر الممثل شادي حدّاد عن فرحته بالمشاركة الشهر المقبل في الإحتفالية الأولى لانطلاق مهرجان البحر الأحمر السينمائي العالمي بدورته الأولى. فهو أول مهرجان سينمائي يُعقد في المملكة العربية السعودية يضمّ محبي الفنّ السابع، ما يشكّل دليلا إلى مدى التطوّر الثقافي والعربي والسعودي بحد ذاته. أضف إلى كونه دعامة مهمّة للشباب السعودي والعربي في هذا الإطار.

وردًّا عن سؤال حول أهمية الإنفتاح الفنيّ في بلد محافظ قال:"هذا الإنفتاح لا يلغي طبيعة المجتمع المحافظ، فهو سيؤدي حتمًا إلى تطوّر ثقافي، وسيدعم الشباب لتطوير طاقاتهم محليًا وعربيًا وعالميًا". لافتًا إلى أنه كانت للسينما السعودية مشاركات سابقاً في مهرجانات عالمية من خلال مخرجين كبار أمثال هيفاء منصوري، إستطاعوا إيصال أفكارهم إلى العالمية. وأضاف:"للسينما طابعها الخاص، وسحرها الذي لا يشبه أي سحر آخر، وهذا إيجابي جدًا للمملكة العربية الســـعودية وللعالـم العربي كلّه، لأن المهرجانـــات المماثلة تدعم أهل بلدهــا والمنطقة المحيطة بها".

وعن عودة فيلم "يربوا بعزكن" إلى الصالات بعدما تأجّل بسبب تزامن إنطلاقه مع ثورة 17 تشرين، قال:"نحن شعب متفائل، مؤمن بالوطن والله، يطمح للنجاح والتقدّم، لذا كان لا بدّ من إتخاذ شركة الإنتاج قراراً بشأن عرض الفيلم مجدداً بعد تأجيله 4 أشهر".

وأضاف:"يربوا بعزكن" فيلم كوميدي إجتماعي يحاكي المجتمع اللبناني ، يحكي مشاكلنا وواقعنا ومواقف مررنا فيها. هو فيلم بسيط يحمل معاني إنسانية كثيرة، حيث يصوّر الطبقية في لبنان التي يمكن أن تنكسر لتلتقي الحال الإنسانية. فمهما علت الطبقات الإجتماعية لا بد من أن يكون هناك مكان تلتقي فيه الإنسانية". وكشف عن مشروع فيلم رومانسي كوميدي جديد من إخراج لارا سابا، ينطلق تصويره من شمال لبنان في الربيع المقبل.

وعن تنوّع الأفلام السينمائية وصناعتها محلياً، قال:"إن تنوّع الأفلام السينمائية بين التجارية والنخبوية متوافر عالميًا ومنطقي لأنه يلبّي ذوق الجمهور. من جهة أخرى، متى كانت أفلامنا مدروسة جذبنا الجمهور إلى مكان أعلى وأرقى. فالسينما تحاكي الناس وتنقل الواقع بطريقة جميلة للعين. مثلما هناك سينما نخبوية، هنالك التجارية التـي تحاكي الناس أيضًا". مشيرًا إلى أننا نسير على خط الصناعة السينمائية وإن طغت الأفلام التجارية.

ولا يخفي حدّاد دور المخرجين السينمائيين الكبار مثل زياد الدويري وندين لبكي وايلي خليفة وجان كلود قدسي وآخرين في الإضاءة على السينما المحلية عالميا، ما أكسبها تقديراً في المهرجانات العالمية.

وعلى الصعيد الدرامي، نفى أي سبب شخصي لابتعاده، عازياً ذلك إلى عدم إقتناعه بالأدوار أو الإنتاج. مؤكّداً أنه سيبقى على مسافة واحدة من الجميع.

ولم يخفِ حدّاد حزنه لما يحدث في وطن جبران خليل جبران ووطن الفنانين والكتّاب والشعراء، والوطن الذي صدّر كباراً حملوا رسائل فنّ وسلام وثقافة للعالم العربي وللعالم. وقال:" كلمة "حزين" لا تعبّر عن الغصة الكبيرة التي أشعر فيها، فوطني ينزف. أتمنى أن توحّد هذه الغيمة السوداء التي يمرّ فيها لبنان، اللبنانيين جميعهم لأن الإتحاد قوّة ومصدر طاقة مهمّة لأهل البلد ولزوّاره. لطالما كان لبنان بوّابة الشرق وطير الفينيق والأبجدية، لذلك كل ما يحصل موجع. أظنّ أن كل لبناني موجوع مثلي، لأننا كلّما داوينا جرحاً، نزف جرح آخر. أتمنى أن تختم هذه الجروح فتكون الأزمة عابرة".

وعن إنعكاس الأزمة المحلية على الإنتاج الفني، خصوصاً لجهة إختلاف الرأي ما بين فنان ومنتج مؤيد ومعارض للثورة جاوب:"ما من شكّ في تأثر البلد كله وليس الفن فحسب، بسبب تضاعف نسبتي البطالة والهجرة. برأيي إختلاف الآراء بين الفنانين طبيعي ويحصل تحت سقف البيت الواحد، لكننا جميعنا متفقون على محبة الوطن. لذلك تبقى هذه الخلافات عابرة لا تؤثر سلبًا على العلاقة بين الفنانين".وختم حديثه معبراً عن فخره بما تحققه الدراما اللبنانية حاليًا، فهي تتطوّر كثيراً ويحقق الممثل اللبناني إنتشاراً عربياً واسعاً، وذلك طبيعي لأن الممثلين والمخرجين والكتّاب ذوو طاقة كبيرة مذكّراً بما حققه تلفزيون لبنان في السبعينات حيث كان التلفزيون الوحيد المنتشر عربيًا لكنه تراجع بسبب الحرب.