رامي الرّيس

لا لتأجيل الإنتخابات البلديّة!

5 نيسان 2023

02 : 00

محطة الانتخابات البلديّة والاختياريّة المرتقبة لا يجوز شلّها أو تعطيلها أو تأجيلها مرة جديدة للكثير من الأسباب، وفي طليعتها ضرورة تجديد الحياة المحليّة وانعاشها مجدداً على ضوء الترهل الذي يصيبها سواء بسبب الأزمة الماليّة والنقديّة المستفحلة التي تعيشها البلاد بشكل غير مسبوق أم بسبب المعاناة التي يمر بها العديد من المدن والقرى بسبب الخلافات التي دبّت بين أعضاء المجالس البلديّة وأدّت إلى شل عملها.

ليس هناك من ذريعة عمليّاً يمكن للحكومة أو للمجلس النيابي التلطي خلفها لتمرير قانون جديد لتأجيلها لعام أو أكثر، حتى الذرائع الماليّة التي يمكن لها أن تتوسلها قياساً إلى حجم المأزق الاقتصادي غير المسبوق لن تنطلي على الرأي العام. يمكن تأمين التمويل من حقوق السحب الخاصة التي توفرت للخزينة اللبنانيّة من حصة لبنان في صندوق النقد الدولي والتي حُولت له في أيلول 2021.

طبعاً، تمّ تبديد القسم الأكبر من هذه الأموال من دون دراسة وافية في بلد يحتاج إلى اعتماد سياسة الإنفاق الصحيح والرشيد لكل قرش قد يدخله في هذه الأوقات الصعبة وفي ظل الظروف المعقدة. المعلومات تفيد بأنه من أصل 1.139 مليار دولار حصل عليها لبنان، أُنفق منها نحو 747 مليون دولار لغاية آخر شهر كانون الثاني من العام الجاري.

من أبرز مجالات الإنفاق (غير المجدي طبعاً) هدر نحو 220 مليون دولار من هذه الأموال في قطاع الكهرباء الذي يبتلع مئات الملايين من الدولارات دون أن تتوفر الكهرباء بسبب غياب الرؤية وإنعدام الإرادة السياسيّة. حتى هذا المبلغ الذي صُرف على شراء الفيول، كان يكفي لبناء محطة كهرباء واحدة على الأقل توفر ما لا يقل عن نصف احتياجات لبنان من انتاج الطاقة.

بصرف النظر عن مدى قانونيّة القرارات التي اتخذت بوجهة الإنفاق، والجهات التي تتحمّل المسؤوليّة في هذا المجال (رغم أهميّة هذا الاعتبار)؛ إلا أن ذلك من شأنه طرح العديد من علامات الاستفهام حول كيفيّة إتخاذ القرارات وآليّاتها ووفق أية أولويات؟ ويذكّر هذا الأمر بمسألة أخرى لا تقل أهميّة تتصل بإزدهار موجة التلزيمات بالتراضي التي تفوح منها روائح الشبهات خصوصاً أنها لا تتماشى مع القوانين والأصول المرعيّة الإجراء في التلزيمات، من المرفأ إلى محطة الركاب الجديدة في المطار وصولاً إلى الخدمات البريديّة مع انتهاء عقد «ليبان بوست» وتلزيمه إلى شركة جديدة.

هذا بحث يتشعب ويطول. ولكن النقاش في تمويل الانتخابات البلديّة والاختياريّة من حقوق السحب الخاصة يُفترض أن يكون جديّاً لأنه يُشكّل مخرجاً ملائماً يحول دون تطيير هذا الاستحقاق الديمقراطي كأنه لا يكفي البلاد التأجيل المتعمد للانتخابات الرئاسيّة بما فاقم كل الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة.

إن إنجاز الانتخابات البلديّة يُشكّل مدخلاً هاماً لإعادة فتح النقاش حول اللامركزيّة الإداريّة الموسعة التي تحدّث عنها إتفاق الطائف، وليس اللامركزيّة الماليّة كما يروّج لها البعض. ولعل هذا الملف يُفترض أن يتصدّر الأولويات في العهد الرئاسي الجديد عند وصوله.

الفترة الفاصلة عن إجراء هذه الانتخابات لا تزال كافية للإعداد الجيّد لها خصوصاً أن وزارة الداخليّة أعلنت مراراً جهوزيتها لاتمام هذا الاستحقاق في موعده القانوني ومن دون تأجيل أو تسويف. لذلك، يبقى القرار السياسي هو الذي يحسم الأمر، والتمويل متوفر لا سيّما أن الكلفة كما قيل لا تتعدّى 8 ملايين دولار.

يكفي شل المزيد من المرافق والمؤسسات العامة. الاضرابات (ومعظمها محقة) وغلاء المحروقات يحولان دون انتظام العمل الإداري، ومن غير المقبول أن يصل الشلل التام إلى البلديات.


MISS 3