عماد موسى

ميليشيا ونصّ

دقيقتان للقراءة

ذات أحد لم يُنتسَ بعد، أُزيلت لافتات تمجّد برئيس التيار الوطني الحرّ المهندس جبران باسيل (الكلي التواضع) من بعض القرى والبلدات التي يكنّ أبناؤها لمعالي وزير الخارجية أسمى مشاعر التقدير والود والعرفان.


أزيلت اللافتات المرحّبة لكونها عُلّقت من دون إذن رسمي، بمعزل إذا هفّت القلوب أو لم تهف للجوّال في مناطق لبنان تعزيزاً لسياسة مدّ اليد والتلاقي. إنزال اللافتات المرفرفة وإطلاق العنان لأناشيد "القوات" على مسمع الضيف الثقيل وعناصر المواكبة عمل ميليشيوي."يبدو رجعت تسيطر العقلية الميليشيوية… ليكو شو صار مع جبران ببشري والجبل" هذا ما قاله رئيس البلاد كما نقل زوّاره.


أما هجوم نائب في البرلمان اللبناني على مخفر الدامور، مصحوبا بمجموعة مسلحين، لتسوية قضية عائلية وأخذ حقه بنفسه، فـ "يبدو" أنه وُضع في خانة حنان الأب واستئساده في الدفاع عن أولاده، وقد يجتهد البعض ليدرجه في بند حماية المقاومة! وحتما ليس في حادثة الدامور نزعة ميليشيوية. فالمستهدف ابن المقداد وليس ابن المرحوم جرجي.


استوقفتني حملة التضامن الواسعة النطاق، مع الأخ النائب نواف الموسوي، فانخرط إعلاميون في الدفاع عن تصرّف النائب اللامسؤول، سواء ثبت إطلاقه النار بنفسه أو تبين أن الصهر أصيب في معصمه قضاء وقدرا.


سألتني زميلة أحترمها على الفيسبوك مستهجنة موقفي من لاموقف "بيّ الكل" من هذا العمل الميليشيوي: ماذا كنت ستفعل لو اتصلت بك ابنتك، مستنجدة ؟

وعلى المنوال نفسه جاء سؤال آخر: "اذا بنتك اتصلت فيك وسمعت صريخها وخوفها حضرتك شو بتعمل بتطنش او بتطلب الـ ١١٢ وبتنام، حط حالك محلو وبلا ظلم".

فكرت للحظات وخطر لـ "حضرتي" أن أرد على هذا النحو: "كنت جهزت سرية المواكبة التابعة لي وقدت جيب الدوشكا بنفسي وشككت السميث أند وسون على وسطي وتناولت قاذفة آر بي جي عن ضهر الخزانة احتياطاً. ولكنت حاصرت المخفر وقبضت على حاميته وقتلت صهري وانقذت فلذة كبدي لأنني أب ولا قانون أسري مدني يحمي ابنتي ويمنحها حق الحضانة".

أما أن أكون نائبا محل الأخ نواف وسمعت "صريخ" ابنتي، لكنت اتصلت بالحاج وفيق، والحاج وفيق يتصرّف.