"مستعمرة فنّانين" في برلين... حفلات موسيقية في زمن الحجْر

3 دقائق للقراءة

حملت إنغريد إهنين-هاس المايكروفون في يدها وبدأت تأدية أغنيات لإديت بياف من منزلها في برلين... في مبادرة هي جزء من جهد جماعي للمساعدة على تقديم الترفيه للسكان المحتجزين في منازلهم في ألمانيا بسبب جائحة فيروس كورونا.

وقالت إنغريد البالغة من العمر 71 عاماً "إن مفهوم إقامة الحفلات الموسيقية من المنزل فكرة رائعة خاصة بالنسبة إلى الكبار في السن الذين يضطرون لملازمة البيت".

ومع إغلاق قاعات الحفلات الموسيقية والمطاعم ومعظم المحلات التجارية، توقفت الحياة العامة في ألمانيا مع حض السكان على البقاء في المنزل للمساعدة في احتواء انتشار الفيروس.

وانضمت إنغريد وزملاؤها في "مستعمرة الفنانين" في جنوب غرب برلين إلى أشخاص آخرين لتسجيل ألبومات أو كتب ومشاركتها عبر الإنترنت.

وحوّلت هذه العاملة الاجتماعية السابقة التي كانت تغني بانتظام في صالات صغيرة عبر العاصمة، غرفة معيشتها إلى استوديو تسجيل.

في منطقة مشتركة خارج شقتها، تجلس الفنانة الكوميدية كورنيليا شونفالد على مقعد وتقرأ بصوت عال قصة قصيرة لإريك كايستنر، وهو كاتب شهير في أدب الأطفال الألماني.

ويسجّل قراءتها المصحوبة بزقزقة العصافير، كريستيان سيكولا وهو أحد المسؤولين في الجمعية التي تدير الحياة الثقافية في "مستعمرة الفنانين"، وسيقوم بعد ذلك بتوليف الفيديو ونشره على الموقع الإلكتروني للجمعية الذي عادة ما يعرض مسرحيات ونشاطات ثقافية أخرى.

وقالت شونفالد، بعد اتخاذ برلين إجراءات إغلاق للحد من انتشار فيروس كورونا "ليس لدي حالياً أي عروض لأقدمها"، لكن بدلاً من التحسّر على وضعها، فهي مقتنعة أن ثمة فوائد في هذا المرحلة مع اضطرار الجميع إلى البقاء في المنزل.

وأوضحت "إنها مصدر غنى لأنها تسمح لنا بالتركيز على ما هو مهم فعلا". وأضافت مشيرة إلى الطبيعة غير المستقرة لعمل الفنان "ربما، كفنانين، نتعامل بشكل مختلف مع تقلبات الأوضاع. نحن معتادون على هذه التغيرات أكثر".

تأسّست "مستعمرة الفنانين" في فيلمرسدورف في العام 1927 عندما اشترت جمعيتا فنانين ثلاثة مبانٍ وحولتها إلى أماكن إقامة بأسعار معقولة للموسيقيين والممثلين والكتاب في المدينة. في ذلك الوقت، كانت الفنون مزدهرة في برلين حيث كانت المسارح والنوادي الليلية تعج بالرواد في مشاهد تذكر بتلك الموجودة في المسرحية الموسيقية "كاباريه".

وتضم هذه "المستعمرة" المؤلفة من 80 منزلاً وساحات داخلية حيث تضيف أزهار النرجس الأصفر ألواناً حية إلى الأبنية التي تعود إلى عشرينات القرن الماضي.

وعاش الكاتب الألماني الحائز جائزة نوبل غونتر غراس في مكان قريب من الموقع كما المنظرة السياسية هانا أرندت قبل ملاحقتها من النازيين وإجبارها على الهرب من البلاد. وما زالت المنازل محفوظة للفنانين والمثقفين النشطين أو المتقاعدين الذين يحصلون على دخل متواضع.

بالنسبة إلى الفنانين الذين أرجئت معارضهم أو ألغيت ، فإن أزمة تفشي وباء كوفيد 19 هي أزمة وجودية. وقال سيكولا "الأشخاص الذين يعملون يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع ليس لديهم احتياطات مالية. ثمة أزمة اجتماعية على الأبواب".

ورغم مخاوفهم الخاصة، سيستمر سكان المجمع في دعم بعضهم البعض وتقديم الخدمات الصغيرة التي تشكل نسيج حياة المجتمع.