هل يحمي لقاح السلّ من فيروس "كوفيد - 19"؟

4 دقائق للقراءة

حتى الآن، لا تستطيع أي أدوية أن تحمي من فيروس "كوفيد - 19" ولا وجود لأي لقاح ضده. مع تفشي الفيروس في أنحاء العالم، يعمل العلماء بسرعة فائقة على تحديد أفضل الطرق لإبطاء مسار الوباء أو كبحه.

يكون نقل أي دواء جديد من مرحلة التجارب الأولية إلى التجارب العيادية مساراً طويلاً جداً. لذا يحرص الباحثون على تقييم اللقاحات المستعملة أصلاً لمكافحة فيروس كورونا الجديد.

إذا حدّد العلماء لقاحاً آمناً لدى البشر، سيصبح مسار الانتقال من التجارب العيادية إلى الاستعمال الشائع قصيراً نسبياً.

في الفترة الأخيرة، بدأ باحثون من "معهد أبحاث مردوخ للأطفال في أستراليا" يحضّرون تجربة لمعرفة مدى قدرة لقاح السل المعروف باسم "عُصية كالميت غيران" على الحماية من "كوفيد - 19".

يخطط الباحثون لاختبار اللقاح على 4 آلاف عنصر من الفِرَق الطبية القريبة من المرضى في مستشفيات أسترالية.

يأمل المشرف على المشروع، نايجل كورتيس من "معهد أبحاث مردوخ للأطفال في أستراليا"، في تراجع شيوع "كوفيد - 19" وتلاشي حدّة أعراضه لدى العاملين في القطاع الصحي بعد تلقي لقاح السل.



ما هو لقاح عُصية كالميت غيران؟

يحمي لقاح "عُصية كالميت غيران" من مرض السل المُعدي الذي يصيب الرئتين عموماً. تكون جرثومة المتفطرة السلية مسؤولة عن السل. يخفّف هذا اللقاح احتمال التقاط العدوى، كما يُخفّض حدة المرض بعد التقاطه. ظهر لقاح "عُصية كالميت غيران" للمرة الأولى في العام 1921، ويَرِد على "قائمة الأدوية الأساسية" الصادرة عن منظمة الصحة العالمية. يتلقى أكثر من 100 مليون طفل هذا اللقاح سنوياً.

إلى جانب السل، يحمي اللقاح أيضاً من حالات أخرى مرتبطة بالمتفطرة، بما في ذلك الجذام. يصنّع العلماء اللقاح باستعمال جراثيم المتفطرة البقرية الحية، لكنهم يستعملون نسخة مخففة منها لتقليص خصائصها الذكورية.

يحرص الباحثون على استكشاف لقاح السل ضد "كوفيد - 19" لأن بحثاً سابقاً كشف أنه قد يُخفّض مخاطر بعض الأمراض التنفسية المُعدية وغير المرتبطة بالسل.

استنتجت دراسة أجراها علماء في غينيا – بيساو مثلاً أن لقاح السل قد يعطي أثراً واقياً وغير مستهدف ضد الالتهابات الحادة في المجرى التنفسي السفلي، وقد برز هذا الأثر لدى الفتيات تحديداً. وفي دراسة أخرى، حلل الباحثون بيانات مستشفيات إسبانية واستنتجوا أن لقاح السل عند الولادة قد يقلّص الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب الالتهابات التنفسية وتعفن الدم. كذلك، رصدت دراسة برازيلية رابطاً بين لقاح السل وتراجع خطر الوفاة بسبب الالتهاب الرئوي لدى الأولاد.

لم يتضح بعد السبب الكامن وراء ظهور هذه الآثار غير المتجانسة للقاح السل. لكن يبدو أنها تنجم عن تقوية الاستجابة المناعية بطريقة غير مباشرة.

لم تحلل أي دراسات حتى الآن أثر لقاح السل على فيروس كورونا الجديد، لكن يأمل العلماء في رصد مفعول مشابه. إذا نجح لقاح السل في تقوية المناعة، قد تتراجع معدلات العدوى أو تخفّ حدتها.

تقول كاثرين نورث، مديرة "معهد أبحاث مردوخ للأطفال في أستراليا"، إن مراكز الصحة الحكومية وفاعلي خير أستراليين ودوليين أبدوا استعدادهم لتمويل عدد من التجارب المرتبطة بفيروس "كوفيد - 19". استناداً إلى تمويل سريع وكافٍ، لن نوقف البحث عن سبل الوقاية والعلاج من هذا الوباء غير المسبوق. ستسمح هذه التجارب بنقل الخيارات الواعدة إلى مرحلة التجارب العيادية سريعاً، ما يمنحنا أكبر عدد ممكن من التجارب المستهدفة ضد "كوفيد - 19"".

لا يتوقع الباحثون أن يصبح لقاح السل علاجاً شافياً أو تدبيراً وقائياً مثالياً. لكنه قد يشكّل أداة دفاعية داعمة إذا استعمله الناس إلى جانب الخيارات الواقية الأخرى في المراكز الصحية.