د. كارلوس نجيم

هل يؤمن الطب بالحل البديل للسجائر؟

5 دقائق للقراءة

من الصعب إيجاد طبيب لا ينصح بالإقلاع عن التدخين بمختلف أشكاله، نظرًا إلى كثرة مضاره وما يسببه من أمراض قد تكون مميتة أحيانًا. وتلك المضار لا تَنتُج عن السيجارة التقليدية وحسب، بل أيضًا عن النارجيلة التي تُعَد أكثر ضررًا، وغيرها من وسائل التدخين. ولكن، ثمة بديل أثبت أنه الأنجع حتى اليوم، هو جهاز IQOS الذي ابتكرته شركة "فيليب موريس"، والذي أصبح خيار أكثر من 10 ملايين مدخن بالغ في العالم، نتيجة تقنيته الثورية التي تقضي بتسخين التبغ بدلًا من حرقه، وتؤدي بالتالي إلى خفض نسبة المواد الكيميائية المضرة التي تنبعث أثناء حرق التبغ، غير أن ذلك لا يعني خلوّه من الضرر. ولكن هل هو البديل الذي يجعل مخاطر التدخين تنتفي بالنسبة إلى الأطباء؟ هذا ما طرحناه على الدكتور كارلوس نجيم، الاختصاصي في أمراض الرئة والعناية الفائقة. فهو طبيب في مركز كسروان الطبي، وعلى احتكاك يومي بالمدخنين، وينشط على صعيد التوعية حيال مضار التدخين، ويرى أن أفضل وسيلة للإقلاع عن التدخين هي عدم البدء بالتدخين من الأساس. وبالنسبة إليه، قد يكون IQOS البديل الأنسب للمدخنين البالغين الذين لا يرغبون في الإقلاع عن التدخين، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن التثبُّت من ذلك يحتاج إلى سنوات وإلى صدور المزيد من الأبحاث والدراسات.



ما هي الأمراض التي قد تنتج عن التدخين؟


استهلاك التبغ بمختلف أنواعه يضر بالصحة، أي التبغ الموجود في النارجيلة والسيجارة والسيجار والغليون، إذ لدى حرقه تنبعث منه مواد كيميائية، وهذه المواد التي تصل إلى الجهاز التنفسي تؤثر في وظائف الرئتين وتتسبب بالتهابات فيهما وتؤدي إلى انسداد رئوي قد يصبح مزمنًا وإلى إمكان الإصابة بسرطان الرئة مع مرور السنين. ولا يقتصر الضرر على الرئتين، بل قد يطاول شرايين كل من القلب والدماغ ليؤدي إلى انسدادها، مما يزيد خطر الإصابة بالذبحة القلبية. كذلك قد يتسبب التدخين بسرطان المعدة أو سرطان المثانة. كل هذه المضاعفات تنتج على المديَين القريب والبعيد، وفي شكل مباشر أو غير مباشر، أي إنها قد تصيب المدخنين وغير المدخنين على حدٍّ سواء، وتلك حقيقة مثبتة علميًّا.


أي نوع من أنواع التدخين هو الأكثر ضررًا؟


النارجيلة هي الأكثر ضررًا، فهي تتضمن مواد مسرطنة تزيد عن تلك الموجودة في السيجارة، وخصوصًا إذا كان التبنك يحوي نكهات. كذلك قد يؤدي نربيش النارجيلة إلى حدوث التهابات نتيجة تناقله من شخص إلى آخر، فيما المياه المستعملة فيها تحتوي جراثيم. ومن المؤسف اليوم أن ظاهرة النارجيلة اجتاحت جيل الشباب، حتى إننا بتنا نرى الكثير من غير البالغين يدخنونها، وبينهم من هم في الثالثة عشرة من عمرهم، ويفعلون ذلك في حضور أهلهم، وبوتيرة يومية أو أسبوعية. في ظل ذلك، نرى أن التوعية غير كافية لدى الأهل، وأن البالغين أنفسهم لا يتنبهون إلى مخاطر النارجيلة، وأبرز مثال على ذلك أننا حين نسأل بعض المرضى هل هم مدخنون، يجيبون بالنفي، فنسألهم حينئذٍ هل يدخنون النارجيلة، وتكون الإجابة نعم، ما يشير إلى اعتقادهم الخاطئ أن النارجيلة لا تندرج ضمن أنواع التدخين.


في مقابل كل تلك الأنواع التقليدية للتدخين، يبرز اليوم جهاز IQOS، فأي فارق أحدثه هذا الأخير على صعيد المضار؟


تعتمد كل أنواع التدخين التقليدية على حرق التبغ، أمَّا IQOS الحديث الابتكار، فيعمل على تسخين التبغ بدلًا من حرقه، وقد ثبُت علميًّا أن هذه التكنولوجيا الجديدة تؤدي إلى خفض كمية المواد الكيميائية الضارة التي تنبعث عادةً من السجائر وتُعَد في جزءٍ منها مسرطنة، مثل الزئبق والرصاص والزرنيخ. إذًا، وبحسب الدراسات العلمية، المواد الكيميائية الضارة التي يتنشقها مستخدمو IQOS هي أقل بنسبة تراوح بين 80% و85% مقارنةً بالسجائر التقليدية، غير أن IQOS غير خالٍ من الضرر. وبالعودة إلى الضرر الناتج مباشرةً عن السيجارة التقليدية، فهو أولًا يكون في مجاري الهواء وتركيبة الرئة، وأعني بذلك الانسداد الرئوي المزمن. أمّا بالنسبة إلى IQOS، فلا يمكن الجزم بأنه لن يتسبب بانسداد رئوي مزمن لأنه ما زال حديث العهد، وأرى أن الوقت كفيل بإثبات ذلك. فعلينا أن ننتظر إجراء المزيد من الأبحاث الموضوعية، أي تلك التي تجريها مؤسسات لا تمتهن صناعة التبغ والسجائر.


هل تختلف نسبة النيكوتين الموجودة في IQOS عن تلك الموجودة في السجائر؟


نسبة النيكوتين الموجودة في IQOS توازي تقريبًا تلك الموجودة في السجائر، ومن هنا لا يشعر بالفرق من ينتقل من السيجارة إلى هذا الجهاز، لأنه يحصل على النيكوتين الذي يحتاج إليه. ولا بد من الإشارة إلى أن ثمة اعتقادًا خاطئًا لدى كثر أن النيكوتين مضر، غير أن المشكلات الصحية الناتجة عن التدخين ليست بسببه، بل بسبب المواد الكيميائية الموجودة في التبغ كما ذكرت. وأكرر أن الضرر يحدث جراء احتراق التبغ، وهو قد يحدث أثناء تسخينه ولكن بنسبة أقل، ولذلك ننتظر الدراسات التي ستُجرى مستقبلًا لنبني على الشيء مقتضاه.


كطبيب يعاين يوميًّا مرضى من فئة المدخنين، ألم تجد تحسُّنًا في صحة من لجأوا إلى جهاز IQOS وأقلعوا عن تدخين السجائر العادية؟


إنني أعاين الكثير من المدخنين البالغين الذين انتقلوا إلى IQOS لأن السجائر تسبب لهم انزعاجًا متنوعًا، ولأنهم يريدون الإقلاع عن التدخين، لكنهم غير قادرين على ذلك، وما لاحظته أنهم أصبحوا يشعرون بالمزيد من الارتياح على صعيد التنفس، وأن كمية إفرازات البلغم انخفضت، وهم يأكدون ذلك بأنفسهم، مع تشديدهم على أنهم يشعرون بأنهم أصبحوا "أنظف".


وهل من فحوصات طبية أُجريت لبعضٍ منهم بهدف اكتشاف الفارق على الصعيد الصحي؟


لتشخيص حالة، وإلى جانب الأسئلة التي نطرحها على المريض وعملية فحصه بالسماعة الطبية، علينا إجراء تخطيط وصورة للرئتين، لكنَّ اكتشاف هذا الفارق يحتاج إلى سنوات، لأن الرئتين تستغرقان الكثير من الوقت لكي تنجزا عملية التنظيف التلقائية التي تقومان بها والتي تؤدي إلى خفض نسبة خطر تعطيل وظائفهما أو إصابتهما بالسرطان.



(هذا المقال برعاية فيليب موريس لبنان)