هل تقلّصين استخدامهم للأجهزة الإلكترونية؟

4 دقائق للقراءة

يوصي باحثون من جامعة كاليفورنيا، ديفيس، الأهالي بتأخير تعريف الأولاد بين عمر الثالثة والخامسة على أجهزة مثل الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية.

تكشف دراسة جديدة أن الأولاد يصبحون أقل قدرة على تنظيم سلوكياتهم إذا بدأوا يستخدمون الأجهزة في عمر مبكر! نشر الباحثون النتائج التي توصلوا إليها في مجلة "جاما" لطب الأطفال.

التنظيم الذاتي أساسي!

استعان الباحثون بـ73 ولداً تتراوح أعمارهم بين 32 و47 شهراً، وحللوا بيانات 56 منهم. امتدت دراستهم على سنتين ونصف، بين تموز 2016 وكانون الثاني 2019.

خلال هذه الفترة، كان الأولاد يحضرون حصصاً من 90 دقيقة في حرم جامعة كاليفورنيا، ديفيس، حيث يقيّم الباحثون قدرتهم على تنظيم شؤونهم، أي قدرات التخطيط والتحكم ومراقبة الأفكار والمشاعر والسلوكيات.

يربط الكثيرون هذه المهارات المهمة بالقدرات الأكاديمية والاجتماعية وبالصحة الجسدية والنفسية ومستوى الدخل في مراحل لاحقة من الحياة.

طلب الباحثون من الأولاد إتمام سلسلة من المهام التي تشمل المشي ببطء على طول خط على الأرض والتعاون مع أحد الباحثين لبناء برج من قطع الليغو.

كذلك، أجرى الباحثون نوعاً آخر من الاختبارات المبنية على المكافأة المتأخرة، حيث طلبوا من الأولاد ألا يفتحوا هداياهم قبل مرور وقتٍ قصير على خروج الباحث من الغرفة. في الأصل، ظهر هذا الاختبار خلال السبعينات، وقد أثبت في هذه التجربة أن المجموعات التي تنتظر لأطول فترة قبل تلقي المكافأة تميل إلى تحقيق أفضل النتائج في مراحل لاحقة من الحياة.

الشاشات في عمر مبكر تؤثر على النمو!

قارن الباحثون نتائج هذه المهام بمعلومات قدّمها الأهالي عن مدة استعمال الأجهزة. شملت تلك المعلومات عمر الأولاد عند استعمال الشاشات للمرة الأولى والمدة الأسبوعية لاستخدامها. فكشفت النتائج تراجع قدرات التنظيم الذاتي لدى الأطفال عند استعمال أي نوع من الشاشات (تلفزيون، كمبيوتر، هواتف ذكية، حواسيب لوحية) في مرحلة مبكرة من الحياة. تنطبق هذه النتائج أيضاً على كل من كان يستعمل الأجهزة الخلوية خلال فترة الدراسة أكثر من الأولاد الآخرين في المجموعة الخاضعة للمراقبة.

استناداً إلى هذه النتائج، يوصي الباحثون كتدبير وقائي بالحد من الوقت الذي يخصصه الأولاد لاستخدام الأجهزة بين عمر الثالثة والخامسة.

تقول المشرفة الرئيسة على الدراسة، أماندا لورانس، طالبة دكتوراه في جامعة كاليفورنيا، ديفيس: "غالباً ما يستخدم الصغار الأجهزة لمدة طويلة في هذا العصر. قد يكون تخصيص مدة معتدلة لمشاهدة مواد عالية الجودة إيجابياً على مسار نمو الأولاد، لكن تدعو النتائج الأخيرة إلى الحد من مدة استخدام الأجهزة الخلوية".

التلفزيون والكمبيوتر أكثر أماناً؟

اكتشف الباحثون نتيجة مفاجئة أخرى مفادها أن استخدام الأجهزة التقليدية، مثل التلفزيون والكمبيوتر، لا يرتبط بقدرات التنظيم الذاتي. ربما يتعلق السبب برأيهم بفاعلية المحتوى التثقيفي الذي يشاهده الأولاد على التلفزيون وحرص الأهالي على مراقبة ما يشاهدونه. أو ربما تتراجع أضرار أجهزة التلفزيون والكمبيوتر الثابتة مقارنةً بالأجهزة الخلوية الأخرى التي يأخذها الفرد معه إلى كل مكان.


توضح لورانس: "يمكن استعمال الأجهزة الخلوية في أي مكان: قبل المواعيد مثلاً أو في صفوف الانتظار في متاجر البقالة... لكن قد يؤثر هذا العامل على تفاعلات دقيقة وناشطة بين الأولاد وأهاليهم أو على نزعة الأطفال إلى تبني سلوكيات مُهدّئة تدعم النمو المثالي".

خـــــلاصة الدراسة

باختصار، يجب أن يؤخّر الأهالي توقيت تعريف الصغار على أي نوع من الشاشات. كما يجب أن يحدّوا من استخدام الأجهزة الخلوية بوتيرة مفرطة، لا سيما الهواتف الذكية والحواسيب اللوحية، لدى الأطفال بين عمر الثالثة والخامسة، تزامناً مع اختيار أفضل مواد تثقيفية للأولاد، بما ينعكس إيجاباً على مسار نموهم.

لكن اقتصر البحث الأخير على عيّنة صغيرة من 50 طفلاً وكان معظمهم من الطبقة الوسطى.

كذلك، كانت هذه الدراسة مستعرضة وغير عشوائية، ما يعني أنها تعجز عن إثبات أي روابط سببية. وقد لا يكون التغيير الملحوظ في علامة الاختبار المرتبطة بدرجات التنظيم الذاتي مهماً لأن الاختبارات لا تتوقع تقييمات الأهالي لقدرة أولادهم على تنظيم شؤونهم.

لهذا السبب، يجب أن يجري الباحثون دراسات طويلة الأمد على عدد إضافي من الأولاد ويتلقوا تقييمات أكثر دقة عن مدة استخدام الأجهزة قبل أن يثبتوا ارتباطها بنمو الأطفال. يؤكد فريق الباحثين في جامعة كاليفورنيا، ديفيس على بدء تلك الأبحاث أصلاً.