الكورونا والحيوانات الأليفة... حقائق علمية

04 : 45

هل تلتقط الحيوانات الأليفة فيروس كورونا الجديد؟ وهل تنقله إلى حيوانات أخرى أو إلى البشر، أم تنتقل العدوى من البشر إلى الحيوانات؟ في ما يلي أحدث المعطيات عن هذه التساؤلات...

بدأ وباء "كوفيد- 19" يؤجج المخاوف حول صحة البشر والحيوانات معاً، نظراً إلى غياب المعلومات عن أثر الفيروس على حيوانات أليفة مثل القطط والكلاب.

خلال فترة الإقفال التام في مدينة "ووهان" الصينية، تخلى عدد كبير من الناس عن حيواناتهم الأليفة مع أنها كانت تتكل عليهم لرعايتها والحفاظ على سلامتها. تكشف أحدث التطورات الآن أن نسبة تشرّد الحيوانات الأليفة تسجّل زيادة واضحة في الولايات المتحدة وبلدان أخرى حول العالم نتيجة المخاوف من أن تنشر تلك الحيوانات فيروس كورونا. لكن تكشف معطيات أخرى ارتفاعاً محتملاً في حالات تبني الحيوانات الأليفة، فقد دفع الوباء بالناس إلى الترحيب أخيراً بالحيوانات التي لطالما رغبوا فيها. باختصار، أجّج فيروس كورونا الجديد العواطف والمبادرات من جميع الأنواع، فقَلَب حياة البشر والحيوانات على حد سواء.

نستعرض أدناه المعلومات المتاحة حتى الآن حول أثر الفيروس الجديد على القطط والكلاب والخطوات التي تحافظ على سلامة الحيوانات وسعادتها.

هل يصيب فيروس كورونا الكلاب؟

لا تزال البيانات حول طريقة تناقل فيروس كورونا الجديد بين الحيوانات الأليفة، بما في ذلك القطط والكلاب، محدودة جداً.

تذكر تقارير قليلة ومتفاوتة أن هذه الحيوانات قد تلتقط العدوى الجديدة. لكن سُجّلت حتى الآن ثلاث حالات مؤكدة ورسمية لدى الحيوانات الأليفة حول العالم.

كشفت السلطات في هونغ كونغ عن حالتَين أصابتا كلبَين. سُجّلت أول حالة رسمية لدى كلب بوميراني عمره 17 سنة، فكانت نتيجة فحصه "إيجابية ضعيفة".

وبحسب بيان وزارة الزراعة والصيد والمحميات في هونغ كونغ، تشير هذه الحالة إلى "إصابة منخفضة المستوى بالفيروس". ولم يواجه الكلب أي أعراض تثبت إصابته بالمرض.

حجرت السلطات الكلب لبضعة أيام، ثم أعادته إلى مالكه. عاد الكلب ونفق لاحقاً، لكن لا شيء يثبت أن نفوقه مرتبط بالفيروس. كان الكلب في هذه الحالة متقدماً جداً في السن، ولم يسمح صاحبه بتشريحه للتأكد من سبب نفوقه.

في الحالة الثانية في هونغ كونغ، أصيب كلب من فصيلة الراعي الألماني، وقد سمح صاحبه بإخضاعه للاختبارات إلى جانب كلب آخر من الأسرة نفسها. كانت نتيجة اختبار الراعي الألماني إيجابية، على عكس الكلب الثاني، لكن لم يسجّل أي منهما مؤشرات على تدهور صحتهما.

يقول المسؤولون في هونغ كونغ إن الكلب البوميراني والراعي الألماني التقطا الفيروس على الأرجح من مالكَيهما اللذين أصيبا بوباء "كوفيد - 19".

في كل حالة من الحالتين، شدد المتحدثون باسم وزارة الزراعة والصيد والمحميات في هونغ كونغ على عدم وجود أي أدلة تثبت أن الحيوانات الأليفة تشكّل مصدراً لنقل الفيروس إلى البشر أو احتمال أن يسبب هذا الفيروس المرض لدى الكلاب.



القطط معرّضة للفيروس؟

صدر تقرير رسمي ثالث عن الحيوانات المصابة بفيروس كورونا الجديد عن علماء في كلية الطب البيطري في جامعة "لييج" في بلجيكا، فرصدوا الحمض النووي الريبي الفيروسي داخل براز وقيء قطة أليفة.

أصيبت هذه القطة في الوقت نفسه بأعراض هضمية وتنفسية. وبما أن مالكها كان يحمل الفيروس بدوره، يبدو أن العدوى انتقلت من الإنسان إلى الحيوان في هذه الحالة أيضاً. لكن يظن الخبراء في "الوكالة الاتحادية لسلامة السلسلة الغذائية" في بلجيكا أن خطر انتقال فيروس كورونا الجديد من البشر إلى الحيوانات يبقى منخفضاً على الأرجح: "استناداً إلى المعطيات المتاحة، تعتبر اللجنة العلمية أن احتمال التقاط الحيوانات للعدوى من البشر يبقى ضئيلاً، لكنها توصي الهيئات البيطرية بتوخي الحذر وتُشجّع على إجراء أبحاث وبائية عن الحالات المشبوهة".

حتى الآن، حللت دراسة واحدة احتمال أن تنقل الحيوانات الأليفة فيروس كورونا، بما في ذلك القطط والكلاب. نُشِرت النتائج حديثاً في مجلة "ساينس". استنتجت هذه الدراسة أن القطط قد تلتقط العدوى وتنقلها إلى قطط أخرى أيضاً.

وبحسب أحدث بيانات "الجمعية الأميركية للطب البيطري"، ظهرت نتائج مشابهة حول السموريات الموجودة في 326 ألف منزل في الولايات المتحدة. لكن ذكر الباحثون أن الفيروس لا ينتشر بالقدر نفسه على ما يبدو بين الكلاب والخنازير والدجاج والبط.

إلى أي حد تكون السموريات معرّضة للخطر إذاً؟ في دراسة أولية، أصيبت قطط صغيرة بالفيروس في ظروف اصطناعية، فاحتكّت مباشرةً بكميات كبيرة من فيروس كورونا الجديد، وهو سيناريو مستبعد في الحياة اليومية.

تعليقاً على الدراسة، يقول البروفيسور ميك بايلي، أستاذ في علم المناعة المُقارَن في جامعة "بريستول" البريطانية: "تكشف التقارير الدورية عن قطط أليفة لدى مرضى مصابين بفيروس كورونا الجديد أن نقل العدوى من البشر إلى القطط قد يحصل لكن في حالات نادرة. تنتقل العدوى إلى الحيوانات الأليفة إذاً، لكن لا أدلة على انتقالها من الحيوانات إلى البشر".

طرق الاعتناء بالحيوانات الأليفة في زمن الوباء

لا تزال التعليمات حول كيفية الاعتناء بالحيوانات الأليفة خلال الوباء ضئيلة. لكن يشعر الناس بالقلق على الكلاب التي تحتاج إلى تمضية فترة محددة في الخارج وعلى القطط التي تتجول بلا رادع في الأحياء.

في الوقت الراهن، توصي "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" الناس بمعاملة حيواناتهم بالطريقة التي يعاملون فيها أي فرد آخر من عائلاتهم، أي منعها من التفاعل مع البشر أو الحيوانات خارج المنزل: "إذا مَرِض أي فرد داخل الأسرة، يجب أن يعزل نفسه عن الآخرين، بما في ذلك الحيوانات الأليفة".

تبرز توصيات أخرى، منها إبقاء القطط في الداخل قدر الإمكان وإمساك الكلاب برباط أثناء تجولها والحفاظ على المسافة الآمنة نفسها (حوالى مترَين) بين الناس أو الحيوانات الأخرى. كذلك، لا بد من تجنب حدائق الكلاب أو الأماكن العامة التي تشهد تجمّع أعداد كبيرة من البشر والكلاب.

إذا كنت تملك حيواناً أليفاً والتقطتَ فيروس كورونا الجديد، يجب أن تُطبّق التوجيهات التالية:

• أوقف أي احتكاك مع الحيوانات الأليفة أو سواها.

• اطلب من فرد آخر من العائلة، إذا أمكن، أن يعتني بالحيوان.

• ضع قناعاً قماشياً على وجهك واغسل يديك قبل التفاعل مع الحيوان وبعده، إذا لم تجد شخصاً آخر يعتني به.

• لا تصطحب الحيوان إلى عيادة البيطري لفحصه منعاً لنشر الفيروس في العيادة.

أخيراً، تشدد "المنظمة العالمية لصحة الحيوان" على ضرورة تجنب القلق في هذه الظروف ومتابعة الاعتناء بالحيوانات الأليفة بأفضل الطرق: "ينجم انتشار "كوفيد-19" في الوقت الراهن عن تناقل الفيروس بين البشر. حتى الآن، لا تثبت أي أدلة أن الحيوانات الأليفة لها دور في نشر الوباء. لذا لا شيء يبرر اتخاذ تدابير ضد الحيوانات أو تهديد سلامتها لأي سبب".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.