"أوبر" تُحقّق أرباحاً لأول مرة منذ تأسيسها في 2009

6 دقائق للقراءة

منذ ظهور «أوبر» في عام 2009، كانت الشركة إحدى أبرز نماذج الكيانات الناشئة التي تركز على النمو وتوسيع حصتها السوقية على حساب الاهتمام بالربحية وتحقيق أقصى عائد ممكن للمساهمين. لكن نتائج الأعمال الأخيرة كشفت تحولات كبيرة في الوضع المالي للشركة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان هذا التغيير يمكن أن يستمر في الفترة المقبلة.

تحولان تاريخيان

أعلنت «أوبر» تحقيق أول أرباح تشغيلية في تاريخها خلال الربع الثاني من العام الحالي. حققت الشركة في السابق أرباحاً بعد خصم الضرائب، لكن ذلك كان فقط بفضل المكاسب الناتجة عن عمليات بيع أو إعادة تقييم استثماراتها في الأسهم. لكن في الربع الثاني المنتهي في تموز، سجلت «أوبر» أرباحاً تشغيلية 326 مليون دولار، مقابل خسارة 713 مليون دولار في الربع الثاني من العام الماضي.

شركة النقل التشاركي حققت صافي ربح 394 مليون دولار في الفترة بين شهري نيسان وتموز، مقابل خسارة 2.6 مليار دولار قبل عام. ونصيب السهم من الأرباح بلغ 18 سنتا، ما جاء بعكس التوقعات التي كانت تشير لخسارة سنت واحد. وحققت «أوبر» إيرادات بقيمة 9.23 مليارات دولار، بزيادة 14% على أساس سنوي، لكن أقل من التوقعات البالغة 9.33 مليار دولار. والأرباح التشغيلية التي حققتها «أوبر» تأتي بعد خسائر تشغيلية مجمعة تتجاوز 31 مليار دولار منذ بدء إعلان التفاصيل المالية للشركة في عام 2014.

فالتحول التاريخي الثاني يتمثل في تحقيق الشركة تدفقات نقدية حرة بقيمة1.1 مليار دولار، بارتفاع 198% مقارنة بنفس الفترة قبل عام، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها حاجز المليار دولار.

تغيير نموذج الأعمال

كانت «أوبر» منذ تدشينها تمثل نموذجاً لتوسع الشركات الناشئة، مستغلة رأس المال الرخيص الذي ساهم في دعم الرحلات وزيادة الحصة السوقية للشركة. رغم أن استراتيجية الشركة نجحت في دعم النمو والانتشار العالمي لها، فإنها لم تمنحها القدرة على تحقيق أرباح تشغيلية، حتى الربع الماضي.

اعترف الرئيس التنفيذي للشركة «دارا خسروشاهي» في مكالمة مع المحللين بعد نتائج الأعمال: «بالنسبة لمعظم تاريخنا، لم تكن الربحية أول شيء يتبادر إلى الأذهان عند سؤال شخص ما عن أوبر، في الواقع، أعلن العديد من المراقبين على مر السنوات أن الشركة لن تجني أي أموال». أضاف: «حجبت سهولة توافر رأس المال خلال العقد الماضي حقيقة ضعف اقتصاديات الوحدات للعديد من الشركات، لكن هذا لم يكن صحيحاً.

بالنسبة لأوبر، رغم إنفاق السيولة النقدية للاستحواذ على حصة سوقية وإجبار الشركات المنافسة الأصغر على التراجع».

أرجع « خسروشاهي» تحقيق أرباح تشغيلية لأول مرة وتجاوز التدفقات النقدية الحرة لحاجز المليار دولار إلى مزيج من الانضباط المالي والعدد القياسي للمستخدمين والمشاركة القوية. انتهج «خسروشاهي» الذي تولى قيادة «أوبر» قبل 6 سنوات بعد تنحي مؤسسها المشارك «ترافيس كالانيك» سياسة تعتمد على زيادة الأسعار وخفض التكاليف، ما دعم هوامش الأرباح.

نجحت الشركة في السيطرة على التكاليف بشكل أفضل، حيث بلغت تكلفة المبيعات 5.5 مليارات دولار، ما يمثل 16.4% من إجمالي الحجوزات، مقابل 17.7% في الربع الثاني من العام الماضي و16.7% في الربع الأول من هذا العام.

وأضافت «أوبر» ميزات ومنتجات جديدة، ما يشمل القدرة على حجز رحلات جماعية، وخدمة القوارب وبرنامج ركوب المراهقين وغيرها.

تعافي الطلب ونشاط التوصيل

تمتلك «أوبر» 3 وحدات رئيسية، تتمثل في التنقل والتوصيل والشحن، ورغم معاناة الأخيرة من ضعف الأعمال، نجحت الوحدتان الأوليان في دعم أعمال الشركة. استفادت الشركة من تعافي الطلب على النقل التشاركي بعد أزمة الوباء، بالإضافة إلى التوسع الناجح في قطاع توصيل الطعام. وحققت وحدة التنقل إجمالي حجوزات بقيمة 16.7 مليار دولار، بارتفاع 25% على أساس سنوي. وبلغت إيرادات الوحدة 4.89 مليار دولار بزيادة 38%، مع زيادة الأرباح المعدلة قبل الضرائب والفوائد والإهلاك 52%.

بعد المعاناة سابقًا من نقص السائقين، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وارتفاع فترات الانتظار، نجحت «أوبر» في زيادة عدد السائقين الى أعلى مستويات ما قبل وباء «كورونا». وارتفع عدد السائقين لدى «أوبر» بنسبة 33% في الربع الثاني من هذا العام على أساس سنوي. كما بلغ إجمالي حجوزات وحدة التوصيل 15.6 مليار دولار، بصعود 12% مقارنة بنفس الفترة قبل عام. وسجلت وحدة التوصيل زيادة في الإيرادات بنحو 14% إلى 3.06 مليارات دولار، مع صعود الأرباح المعدلة 232%.

في حين حققت وحدة الشحن تراجعاً في الإيرادات بنحو 30% عند 1.278 مليار دولار، مع صافي خسارة 569 مليون دولار.

وارتفع عدد العملاء النشطين شهرياً لدى «أوبر» إلى 137 مليون مستخدم في الربع الثاني من هذا العام، بارتفاع 12% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.

ووصل عدد الرحلات التي تم إكمالها عبر «أوبر» إلى 2.3 مليار رحلة في الأشهر الثلاثة المنتهية في حزيران، بصعود 22% على أساس سنوي.

نهاية عصر الخسائر؟

قال « خسروشاهي» بعد صدور نتائج الأعمال الأخيرة إن شركة النقل التشاركي تخطط لتحقيق أرباح في كل فصل بداية من الآن.

و أصدرت الشركة الأميركية بالفعل توقعات متفائلة بشأن نتائج أعمالها في الربع الثالث من هذا العام. وتوقعت «أوبر» تحقيق أرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك تتراوح بين 975 مليوناً و1.025 مليار دولار، ما يتجاوز توقعات المحللين عند 915 مليون دولار. كما توقعت الشركة تسجيل حجوزات بين 34 و35 مليار دولار، لتتجاوز تقديرات «وول ستريت» البالغة 33.9 مليار دولار.

على جانب آخر، ساهمت الثقة في قيادة «خسروشاهي» للشركة في صعود سهم «أوبر» بنحو 90% على مدار العام الماضي. ورفعت العديد من البنوك الاستثمارية وشركات الأبحاث السعر المستهدف لسهم «أوبر»، بدعم التفاؤل حيال أعمال الشركة بعد صدور نتائج أعمال الربع الثاني وإمكانية استمرار تحقيق أرباح تشغيلية في الفترة المقبلة. بينما تواصل الشركة التركيز على قطاعي التنقل والتوصيل، قال «خسروشاهي» إنها ستستكشف سوق مشغلي الرحلات السياحية عبر تطبيقها في المملكة المتحدة.

وترغب «أوبر» في توسيع عروضها الخاصة بمنظمي الرحلات السياحية للمسافرين الدوليين ومن المملكة المتحدة الذين يستخدمون بالفعل التطبيق للتنقل إلى المطار.

رغم التفاؤل بشأن آفاق أعمال «أوبر»، ما تزال الشركة تواجه عقبات في طريقها للحفاظ على الربحية خلال الفترة المقبلة، ما يشمل تزايد المنافسة مع شركات أخرى في قطاع النقل التشاركي والتوصيل. كما يهدد التباطؤ الاقتصادي العالمي المحتمل بآثار سلبية كبيرة على أعمال «أوبر»، حيث إن تراجع الدخل المتاح للإنفاق سيدفع المستخدمين لتقليص الطلب على التطبيق لأغراض النقل.

تظل أعمال وحدة الشحن لدى «أوبر» تمثل أحد التحديات الكبيرة للشركات، مع استمرار خسائر الوحدة وضعف أعمالها. واعترف «خسروشاهي» بأن الشحن لا يزال يمثل تحدياً بالنسبة للشركة، لأن المستهلكين ينفقون على الخدمات أكثر من شحن السلع.

المصادر: أرقام – نتائج أعمال أوبر – سي إن بي سي – فاينانشال تايمز – رويترز – ذا موتلي فول