عماد موسى

عقلية سياسية مريضة

3 دقائق للقراءة

يغيب لأيام، لأسابيع، ثم يعود في كل مرة أكثر إشراقاً وحيوية متوثباً منطلقاً مدركاً طريقه مثيراً للإعجاب والعجب والفتنة (بالمعنى الجمالي). في الأمس عاد جبران باسيل الأكبر متأبطاً خرائط طرق للمحاسبة والحل المالي والنقدي وباقة من الخطط والرؤى ولم يفت ولي عهد الجبل تذكير اللبنانيين بتاريخ 26 نيسان وبأن لولا الحلم العوني بالتحرير ما كان انسحاب الجيش السوري ليتم. وصودف أن انفجاراً وقع في السان جورج في 14 شباط 2005 في الوقت الذي كان العونيون على أهبة الإحتفال بتحقيق الحلم. فحاول ورثة الحريري وحلفاؤهم سرقة إنجاز جبران ورفاقه. تبّاً لهم. لكن الشمس ساطعة والناس قاشعة وكما قال رئيس التيار الوطني الحر "نذكر يوم 26 نيسان ليكون امثولة لكل المشكّكين والميئسين، الذين حاولوا تيئيسنا من "حلم التحرير" واليوم يحاولون تيئيس اللبنانيين من إصلاح الوضع المالي".

مرة جديدة يستحوذ "السوبر ستار" السياسي على إعجاب اللبنانيين مضاعفاً، أنسانا في إطلالته الجميلة الحجر والقهر وعوادي الدهر ونوائبه، ومشاهدون كثيرون سألوا متى "الإعادة"؟ و"شو بيصير بعد ما جبران يحبس الأشرار" و"أيمتى رح يردلنا جبران مصرياتنا؟" تابعونا مشاهدينا طيلة الشهر الفضيل.

ولعل أهم ما ورد في مؤتمر جبران "الكلّي العفة"، تناوله "العقلية السياسية المريضة التي لم تكتفِ فقط بتعطيل المشاريع المجدية للبلد، بل أكثر نهبت البلد منذ التسعينات ووضعت سياسات نقدية ماليّة اقتصادية أفقرت الدولة والناس وظلّت مصرّة عليها لليوم رافضة تغييرها وتغيير رجالاتها، وركّبت نهجاً سياسياً فاسداً".

وإلى ما تفضّل به فيلسوف الجمهورية مشكوراً يمكن تبيان بعض ملامح "العقلية السياسية المريضة" من خلال هذه العوارض:

جموح سلطوي مع نظرة زائغة.

نكد وعناد.

تعطيل الإستحقاقات الدستورية.

ممارسة كل أنواع الإبتزاز.

لحس التواقيع على أي اتفاق.

تبرير الفشل بلازمة "ما خلونا نشتغل" أو برؤية ما لا يرى واشتمام الرياحين في مطمر الجديدة.

إسهال في الإنجازات كالقول "أن الحكومة الحالية حققت في خلال 70 يوماً ما لم تحققه الحكومات على مدى السنوات الثلاث الماضية" بـ 70 يوماً صرنا تحت سابع أرض.

ميكيافيلية مكشوفة.

قول الشيء وضده، كامتداح الثورة وهجوها. والدعوة إلى استقلالية القضاء والحؤول دون ذلك. انتقاد الميليشيات والتحالف معها والخضوع لمشيئتها.

السعي لتغيير النظام من برلماني ديموقراطي إلى رئاسي.

الإنفصال شبه التام عن الواقع.

إنتصارات بطعم الهزائم.

ديماغوجية.

إنتفاخ مرضي.

مواقف دونكيشوتية.

جوع كبير لا يعرف الشبع عطش مزمن لا يرويه لا سد بسري ولا سد المسيلحة.

عراضات وتنفيعات.

فمن تنطبق عليه هذه الصفات؟ كارلوس إده أقول.