جنى جبّور

بين الكورونا وحساسية الربيع عوارض تُربك المُصابين

6 دقائق للقراءة
حساسية الربيع ليست معدية
عند عودة رامي من بيروت الى ضيعته في الشمال في يوم مشمس، أوقفه حاجز للبلدية على مفرق ضيعته، للكشف على حرارته، ضمن الاجراءات الوقائية التي اعتمدتها البلديات في زمن الكورونا. وبعد أن سجلت حرارته 38 درجة مئوية، اصابت حالة من الهلع كلاً من رامي والعناصر على حد سواء الذين عزموا على الاتصال بالصليب الأحمر لنقله الى اقرب مستشفى. موقف يمكن ان يصادف كل فرد منّا في الأيام المقبلة... فهل هناك في كل حرارة ما يثير القلق؟



على حواجز البلديات في معظم القرى والبلدات، وعلى أبواب المحال التجارية والسوبرماركات، يقف اشخاص بوضعية التأهب كحراس البعثات الديبلوماسية ومهمتهم فحص حرارة كل إنسان قبل دخوله المكان المقصود. نوع عمل جديد، أوجدته جائحة الكورونا، ويقضي بالكشف عن أحد عوارض الاصابة المتمثلة بارتفاع حرارة الجسم. ولكن مع بداية فصل الربيع، والاقتراب من فصل الصيف، بدأ البعض "يهلع" بمجرد تسجيل حرارة جسمه أكثر من 36 درجة مئوية. الّا أنّ جسمنا يتفاعل مع التغيرات الخارجية والداخلية، بحيث ترتفع درجة حرارتنا قليلاً مع ارتفاع درجة الحرارة الخارجية. وفي حين تسجل الحرارة الطبيعية نحو 37 درجة مئوية، يمكنها أن تختلف بنسبة 0.5 درجة مئوية، بعد أي نشاط بدني مكثف أو في يوم حار، وبالتالي لا يمكن الاعتماد على الحرارة التي يسجلها مقياس الحرارة (Thermometer) من المرّة الاولى، بل يجب قياسها أكثر من مرّة بعد أن يكون الشخص قد تخلص من الاجهاد أو بعد جلوسه في الظل بعيداً عن الشمس.



12% من الاطفال مصابون بالربو في لبنان



بعد سرعة انتشار الكورونا في العالم أجمع وتسببه بالذعر لملايين البشر، أصبح كل عارض مرضي كفيلاً باصابة خوف صاحب العلاقة لاحتمال اصابته بالفيروس المستجد، ولا سيما اذا تمثل بالسعال، احتقان الأنف، وارتفاع الحرارة. وعلى الرغم من تشابه بعض عوارض الحالات المرضية المختلفة كحساسية الربيع مثلاً بالجائحة الحالية، يعتبر الوعي اساسياً في هذه المرحلة، للحد من "الهرولة" الى عيادة الأطباء وطوارئ المستشفيات والعيش في وهم الإصابة بالفيروس. فكيف نفرق بين الحساسية والكورونا؟

تعتبر حساسية الربيع التي تمتد في لبنان من شهر شباط حتّى حزيران، ردة فعل مبالغاً فيها من قبل جهاز المناعة، ضد "طلح الشجر" (Pollen)، التي تأتي من الأزهار وخصوصاً أزهار الأشجارالمثمرة وبعض الشتول، مع وجود محسسات اضافية في مواسم اخرى. وتنتج ابرز الحساسيات في بلدنا من عشبة تعرف بـ"حشيشة الزجاج"، شجر الزيتون والعشب الأخضر. مع الاشارة، الى أنّ الأكثر عرضة هم من لديهم استعداد وراثي لها، أو من عانى منها مسبقاً مع بداية كل فصل. ولا تقتصر الإصابة بهذه الحساسية على العامل الوراثي، بل توجد محفزات اخرى لها، مثل التعرّض لالتهاب حاد في الجيوب الأنفيّة، أو تغيّر الجهاز المناعي، أو الانتقال من مكان إلى آخر.



الرشح والعطس من عوارض الحساسية



حساسية أو كورونا؟

في لبنان، يعاني نحو 30 في المئة من اللبنانيين من حساسية الربيع، في حين تتفاوت الارقام بالنسبة لحساسية الربو، وتسجل نسبة اصابة الاطفال بها بين 10 و12 في المئة، و 5 و 8 في المئة بالنسبة للأكبر سنّاً. في هذا السياق، تؤكد الاختصاصية بأمراض الحساسية والربو والمناعة، الدكتور كارلا عيراني أنّ "الحساسية ليست عدوى، وبالتالي لا يمكن ان تنتقل من شخص الى آخر. من هنا أهمية التفرقة بين عوارضها وعوارض اي فيروس آخر كالكورونا".



الارتفاع البسيط في الحرارة لا يعني الإصابة بالكورونا



وفي وقت تتمثل أبرز عوارض الكورونا بالحمى، فقدان حاسة الشم لدى البعض، سعال جاف، ضيق في التنفس، اضطرابات الجهاز الهضمي، التهاب رئوي، فشل كلوي وغيرها... تشير د. عيراني الى أبرز عوارض حساسية الربيع على الشكل الآتي:

• رشح الأنف

• العطس

• الاحتقان

• حكة في الانف

• حكة في العيون

• حرارة في العيون

• افرازات متنوعة


وتضيف: "أمّا بالنسبة لحساسية الصدر أو الربو، فترتكز العوارض على الصفير على مستوى الصدر، ضيق في التنفس، السعال، وصولاً الى التعرض لنوبة ربو حادّة".

اذاً، لا يرافق عوارض الحساسية اي ارتفاع بدرجة حرارة الانسان، وبالتالي لا داعي لهلع اي شخص يعاني من العوارض الآنف ذكرها، ولا سيما اذا كان يتمتع بتاريخ مرضي مع الحساسية. وتؤكد د. عيراني أنّ "عوارض الحساسية ليست مستمرة أو تصاعدية بمعنى آخر قد تظهر تارةً وتختفي طوراً، وقد تكون بسيطة يوماً ومزعجة يوماً آخر، وهذا ما يفرقها عن الفيروسات. واذا كان المريض يعلم باصابته بالحساسية خلال هذا الموسم، عليه التنبه جيداً للعوارض قبل التوجه لإجراء فحص الكورونا. في المقابل، اذا كان المريض غير متأكد من العوارض، من الضروري ان يستشير الطبيب (طبيب العائلة أو طبيب الامراض الداخلية أو طبيب الامراض الصدرية أو اختصاصي حساسية) لتوجيهه الى الفحوصات المناسبة، والابتعاد عن التشخيص العشوائي من قبل المريض نفسه".



لا يمكن الوقاية من الحساسية عكس الكورونا



علاجات الحساسية... فعالة

لا يوجد حتّى الآن علاج واضح بالنسبة إلى الكورونا، بينما تتعدد علاجات الحساسية. وبحسب د. عيراني "يتمثل علاج حساسية الأنف، بتنظيف الجيوب الأنفية بواسطة المياه والملح، ثمّ الانتقال إلى بخاخات موضعية مضادّة للحساسية مثل الكورتيزون، وبخّاخات وحبوب مضادة للهيستامين. مع الاشارة الى ضرورة تجنب الكورتيزون بالدم بواسطة الحبوب أو الحقن. أمّا بالنسبة إلى حساسيّة الصدر، فيمكن استعمال مضادات الحساسية كالبخّاخات الموضعيّة كالكورتيزون والبخاخات التي تَفتح القصبات الهوائية. بالاضافة الى وجود علاجات حديثة وفعالة للحالات المتقدمة. كذلك، يوجد علاج طويل الأمد يتمثل بالحصول على لقاحات الحساسية، التي تسجل نسب شفاء مرتفعة وتحسن ملحوظ في حالة المريض. ولا يمكن الحصول على هذه اللقاحات في الصيدليات، بل يقتصر وصفها وتطبيقها من قبل الاختصاصي. وأهمّ ما في هذا الموضوع، هو الحصول على العلاج مبكراً للسيطرة على الحالة وخفض نسبة استهلاك الأدوية. واذا استمرت العوارض بازعاج الشخص حتّى بعد تلقيه العلاج، فيجب استشارة الطبيب وعدم الاستلشاق، لانّ الحساسية تؤثر على نوعية حياة المريض".



لا تستدعي كل العوارض القيام بفحص الكورونا (تصوير فضل عيتاني)



مرضى الحساسية... أكثر عرضة للكورونا؟

في وقت، لا يمكن تجنب الإصابة بالحساسية، بل فقط ادارتها والتخفيف منها من خلال تجنب التعرض لمسبباتها وتناول أدوية مضادة للحساسية، تتعدد طرق الوقاية لتجنب الكورونا من خلال اتباع النصائح والإرشادات الطبية التي تنصح بالحفاظ على مسافة آمنة من الآخرين، وارتداء القفازات والكمامات، بالإضافة إلى غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية على الأقل. وفي حين، تفيد مضادات الهيستامين مريض الحساسية وتخفف من عوارضها، تعتبر غير فعالة على فيروس كورونا، وهذه معلومة اضافية، تساعد الشخص على التفرقة بين الحساسية والفيروس. وكنّا قد سمعنا أنّ مرضى الحساسية أكثر عرضة للاصابة بالكورونا، فهل هذه المعلومة دقيقة؟ تجيب د. عيراني أنّ "هذا غير صحيح، وللتوضيح تكمن المفارقة بالعوارض الاكثر جدّية التي ترافق مريض الربو اذا اصيب بالفيروس، فيكون وضعه الصحي أصعب من غيره، مع التشديد أنّ هذا ينطبق على حالات الربو غير المسيطر عليها فقط".