فقدانك حاسة الشمّ مؤشّر لإصابتك بالـ"كوفيد - 19"؟

4 دقائق للقراءة
تكشف دراسة جديدة أن فقدان حاسة الشم الذي يدخل في خانة أعراض "كوفيد - 19" المحتملة قد يشير إلى الإصابة بحالة أخف من الفيروس!

نُشِرت نتائج البحث في مجلة "المنتدى الدولي للحساسية وعلم الأنف"، وقد تسمح للأطباء بتحديد المرضى المحتاجين إلى دخول المستشفى والقادرين على الاعتناء بأنفسهم في منازلهم.



أعباء مفرطة على المستشفيات

أدى ظهور فيروس كورونا الجديد فجأةً وانتشاره السريع في أنحاء العالم إلى زيادة أعباء المستشفيات. إذا أصيب الفرد بحالة حادة من "كوفيد - 19"، سيحتاج على الأرجح إلى دخول المستشفى. وإذا تدهورت حالته بدرجة إضافية، قد يحتاج إلى الانتقال إلى وحدة العناية المشددة حيث يستعمل جهاز تنفس اصطناعي.

تحاول الحكومات في كل مكان تأمين الموارد التي تحتاج إليها المستشفيات للتكيف مع هذه الزيادة الهائلة في أعداد المرضى، لكن تجد بلدان كثيرة صعوبة في مواكبة أعداد المحتاجين إلى دخول المستشفى. تزيد خطورة هذه المشكلة ما لم ينجح البلد في تسطيح منحنى الإصابات نتيجة تسجيل حالات جديدة لفترة مطوّلة.

غداة إقرار تدابير التقشف على نطاق واسع بعد الأزمة المالية بين العامين 2008 و2009، يضطر عدد كبير من المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية للتجاوب مع الوباء بناءً على موارد متناقصة أصلاً. ربما انعكس هذا الوضع سلباً على نوعية الرعاية الصحية التي يتلقاها المرضى، ما أدى إلى زيادة أعداد الوفيات.

نتيجةً لذلك، يجب أن يصبّ التركيز على محاولة تخفيف الضغوط المفروضة على موارد المستشفيات في خضم المساعي إلى محاربة وباء كورونا الجديد.


ما وراء فقدان حاسة الشم

يكون الفقدان الجزئي أو الكامل للقدرة على الشم جزءاً من أعراض "كوفيد - 19" المتعارف عليها. في تقرير نشرته مجلة "ذا لانسيت" للأمراض المعدية، يذكر الدكتور مايكل كسيداكيس وزملاؤه من وزارة الدفاع الأميركية ومن فريق الخدمات الطبية للقوات الجوية الأميركية أن سبب فقدان حاسة الشم والآلية الكامنة وراءه بسبب "كوفيد - 19" لم يتّضحا بعد. لكن تشير ملاحظاتهم الأولية إلى فقدان حاسة الشم في بداية المرض أو لدى المصابين بأعراض خفيفة أو مبهمة.

أراد المشرفون على البحث الجديد استكشاف الرابط بين فقدان حاسة الشم كجزءٍ من أعراض "كوفيد - 19" وحدّة المرض.

إذا أثبتوا أن من يفقدون حاسة الشم في بداية المرض يكونون أقل عرضة لالتقاط عدوى خطيرة، قد تتمكن المستشفيات من تخفيف الضغوط المفروضة على مواردها عبر إرسال هؤلاء المرضى إلى منازلهم للاعتناء بأنفسهم هناك.


حاسة الشم وخطورة "كوفيد - 19"

لإجراء هذه الدراسة، حلل العلماء بيانات 169 شخصاً من حاملي فيروس كورونا الجديد. من بين هؤلاء، قدّم 128 فرداً بيانات مرتبطة بقدرتهم على الشم أو التذوق، لذا أضاف الباحثون هؤلاء الأفراد إلى المجموعة النهائية المشارِكة في الدراسة.


اكتشف العلماء أن من يحتاجون إلى دخول المستشفى بسبب "كوفيد - 19" كانوا أقل ميلاً بكثير إلى فقدان حاسة الشم أو الذوق مقارنةً بمـــــــن لا يحتاجون إلى ملازمة المستشفى.

يوضح الدكتور آدم ديكوند، طبيب في قسم الجراحة في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو للصحة، أن "من يخسر حاسة الشم يكون أقل عرضة بعشر مرات لدخول المستشفى بسبب "كوفيد - 19" مقارنةً بمن لا يخسر هذه الحاسة. كذلك، لم يرتبط هذا المؤشر بأي تدابير أخرى لها علاقة بقرار إدخال المرضى إلى المستشفى، ما يثبت أنه عامل مستقل وقد يكون مؤشراً على حالات خفيفة من "كوفيد - 19".

يفترض ديكوند أن فقدان حاسة الشم يعني أن خطورة الحالة تتوقف على موقع الإصابة وكمية الفيروس التي تدخل إلى الجسم: "يبدو أن مواقع العبء الفيروسي الأولي وجرعته، فضلاً عن فاعلية الاستجابة المناعية في الجسم المضيف، هي جزء من أبرز المتغيرات التي تحدد مدى انتشار الفيروس داخل الجسم وترصد مسار العدوى من الناحية العيادية".

لكن يعترف الباحثون بأن دراستهم تبقى محدودة على بعض المستويات. هي ارتكزت مثلاً على اعترافات شخصية بفقدان حاسة الشم، ما يعني أن المصابين بحالات أكثر حدة من "كوفيد - 19" لم يلاحظوا عجزهم عن الشم أو لم يفكروا بذكر هذا المؤشر.مع ذلك، يسلّط هذا البحث الضوء على مجال يستحق الاستكشاف بالتفصيل. ونظراً إلى الأزمة التي تواجهها أنظمة الرعاية الصحية راهناً على مستوى الموارد، قد تسمح الدراسة للفِرَق الطبية بتحديد من يحتاج إلى دخول المستشفى ومن يستطيع الاعتناء بنفسه في منزله، ما يخفف الضغوط عن المستشفيات.