رفيق خوري

الطريق الى الصندوق سالكة وغير آمنة

3 دقائق للقراءة

لبنان امام ساعة الحقيقة من جديد: خسائر معلنة في إفلاس غير معلن .اخطر أزمة مصيرية منذ مئة عام. وأسوأ أداء سياسي قبل الطائف وبعده، بحيث لم يتغير شيء في سلوك اهل السلطة وتكالبهم على المحاصصة والسجالات وسط ثلاثة عوامل تفرض التغيير: ثورة شعبية سلمية، إفلاس، وكورونا. ولا مجال بعد اليوم لأن تستمر التركيبة السياسية في تجاهل الحقيقة والهرب الى خرافة "الحقائق البديلة" التي اخترعتها ادارة الرئيس ترامب لتجميل الأكاذيب.

ذلك ان مجموعة عناوين لا تصنع خطة مالية واقتصادية قابلة للتطبيق. فكيف اذا كان الرهان في الخطة على موارد افتراضية في الخارج والداخل؟ وكيف اذا كان "الفساد دولة داخل الدولة" كما قال الرئيس حسان دياب من دون الاعتراف بأنهما داخل الدويلة؟

ليس أهم من أية خطة سوى ضمان التمويل والاداة الكفية والنزيهة للتنفيذ والمناخ السياسي الديموقراطي الذي يرافق التنفيذ. ونحن نفتقر الى أهم رأسمال هو المال والثقة مع الاداة الكفية والمناخ السياسي.

اكثر من ذلك، فان الطريق الى صندوق النقد الدولي، مفتاح كل المساعدات، سالكة وغير آمنة، مملوءة بالحواجز من بيروت الى واشنطن. هنا نطلب مالاً بلا شروط او أقله على طريقة "آلا كارت"، وبعضنا يضع شروطاً على من يقدم المال. وهناك يقال لنا: لا احد يعطي مالاً بلا شروط لضمان القدرة على الوفاء بالقروض من خلال اصلاحات بنيوية تنقل لبنان بالفعل من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج. وهنا يوحي "حزب الله" لتسهيل أمور الحكومة انه يمارس نظرية الرئيس اوباما "القيادة من المقعد الخلفي"، وهناك يرونه في المقعد الأمامي ويزيدون الشروط والعقوبات. وهنا يحاول رئيس الحكومة مهمة مستحيلة هي الوجود في مكانين في وقت واحد: في الشارع مع الثوار، وفي حضن العهد و"حزب الله"، وهناك يعرفون الحقيقة عنا أكثر مما نعرفها نحن.

• من الصعب الخروج من الهاوية الاقتصادية من دون الخروج من هاوية التردي السياسي. ومن لم يفقد ذاكرته يعرف قصة أول خطة خمسية اقتصادية في اوائل التسعينات بعد الطائف التي اعدها مجلس الانماء والاعمار والمستشارون في السراي، وتصوروا بحسابات المحاكاة عبر الكومبيوتر ان العام 1996 سيشهد فائضاً في الموازنة، فازداد فيها العجز.على مدى العامين الماضيين رأينا ثلاث خطط بلا تنفيذ. كأن لبنان هو النموذج الواقعي لتأكيد ما قاله الرئيس ايزنهاور بسخرية: "الخطط عديمة الفائدة، لكن التخطيط ضروري".