حجر الناس أنفسهم امس، خوفاً من تسلل "كورونا" الى أجسادهم، هم أنفسهم الذين ضربوا بعرض الحائط كل التدابير الوقائية، مارسوا حياتهم كالمعتاد، تخلّوا عن الكمّامة، وقفوا بالطابور على أبواب المصارف، والمتاجر، على قاعدة "كورونا مزحة سمجة". خلت شوارع النبطية والقرى من المارة، إلا من خرج على عجالة من أمره لشراء حاجياته، تمسّك بالكمامة، خوفاً من الإصابة، بعد تسرّب معلومات عن اختلاط مُصاب كورونا في البابلية بالكثير من الشباب الذين حضروا مباراة لكرة القدم.
تدهور الوضع فجأة، عادت الأمور الى نقطة الصفر، لم يعد هناك مجال للتكهّنات والفرضيات والسيناريوات، وقع "الفاس بالراس"، ومعظم البلديات دقّ ناقوس الخطر، أعادت إيقاظ خلايا الأزمة التي غضّت الطرف أخيراً عن حالة الفلتان التي أحدثها الناس، وهذا ما دفع بها الى فرض قيود صارمة على تحرّكات الناس، والتلويح بمزيد من الإجراءات إن لم يلتزم المواطن، وان تحمل وزارة الداخلية المسؤولية في تسريعها عملية فتح البلد، في ظل عدم تحمّل المواطن المسؤولية، وتعاطيه مع الوباء على أنه "أزمة وبتمرق".
دخلت المنطقة في قلب الكارثة. بحسب موسى"عدنا الى نقطة الصفر، والى الحجر مجدّداً، ما يستدعي إعادة تفعيل خلايا الأزمة، والتشديد في تطبيق المعايير الصحية تفادياً لانتقال الوباء".
حصد المواطن نتيجة أعماله، تراخى في التدابير الوقائية فوقعت الكارثة، يؤكد إبراهيم أن أحداً لم يشعر بحجم الخطر المُحدق بأمن الناس الصحّي، إنشغلوا بأمنهم الغذائي، هو أكثر ما يؤرقهم، تأمين لقمتهم أهم من تأمين صحتهم من الوباء. خرج حسين على عجالة من أمره لشراء خضار الفتوش، بدا أكثر قلقاً من التقارب مع أحد، إلتزم بالكمّامة، إنتقى خضاره وعاد أدراجه، يرى أن "الوضع ما بطمّن، وأن الفلتان الذي شهدنا إنقلب علينا".
وشرّعت الكنائس أبوابها أمام المصلّين، عاد جرس الكنيسة ليقرع بعد غياب دام أكثر من شهرين، غير أن قلّة من حضرت قدّاس الأحد، فالخوف من موجة ثانية من "كورونا" سيطر على من حضر، بالرغم من تأكيدهم بأن الصلاة تقيهم شرور الوباء. التزم المصلّون في كنيسة السيدة في النبطية بالوقاية المفروضة والتباعد، لم يحضر سوى 10مصلين، خلافاً للمتوقع. لا يُنكر أحد أن تسارع وتيرة الوباء دفع الناس الى العدّ للعشرة، لا يُخفي أحد خوفه، ومع ذلك يتمسّكون بالدعاء لزوال الوباء، وهذا ما أكد عليه كاهن الرعية الخوري إيليا الذي أعلن التزام الكنيسة بكل الوقاية المفروضة، من تعقيم وتباعد وحضور 30 بالمئة من المصلّين، غير أنه يجزم بأن الحضور كان قليلاً، ومردّ ذلك الى إرتفاع أعداد المصابين بشكل متسارع. حراك النبطية ألغى تظاهرته التي كان يعزم إقامتها، للتنديد بسياسة البنك الدولي ورفضاً للاستدانة منه. لم يخرج حراك النبطية في تظاهرة ضد سياسات البنك الدولي، كما كان متوقعاً، حال عدّاد كورونا المتسارع دون خروجهم للشارع لأنه، وفق طارق "هذه مسؤولية تقع علينا، ونحن ندافع عن الناس، محال أن نكون سبباً في هلاكهم، لذا إرتأينا تأجيل التظاهرة، التي كانت تهدف الى التنديد بقرار الحكومة اللجوء الى الإستدانة من البنك الدولي، وغضّ الطرف عن إستعادة المال المنهوب".
لم تُخف أوساط الحراك خشيته من الضرائب المتوقعة، ومن الفقر الذي يقترب أكثر منه، بات أكثر قلقاً من ذي قبل، خصوصاً وأن الغلاء ضرب كل شيء، هدّ كيانه، بات بمعظمه عاجزاً عن شراء السلع الأساسية، فكيف بعد أموال البنك الدولي؟ يجزم طارق بأن "طرق باب البنك الدولي جريمة ترتكبها الدولة في حق شعبها، هو بمثابة زواج المصلحة الذي سينتهي بالطلاق لانعدام التوافق، والذي سيُغرقنا بالدين والعجز أكثر، على قاعدة " سرقونا وإشتكوا، فقرونا وشحدوا علينا"، يرون في البنك الدولي شحادة على أصولها، وبطريقة حضارية.