في تموز الفائت، أي قبل ثورة 17 تشرين بثلاثة أشهر، وقبل الكورونا بـ6 أشهر، أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لمجموعة من الطلاب زارته أنه "سيسلّم إلى رئيس الجمهورية المقبل، وطناً أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، على صعيد البيئة والوضع الإقتصادي والإجتماعي"، كما طمأن الشباب بـ"أننا سنتجاوز الأزمة الحالية وسيتحسن الوضح تدريجاً، وكل يوم سيكون أفضل من الذي قبله".
فماذا سيقول لو استقبلهم اليوم؟
سيقول ما قاله لهم قبل عشرة أشهر، فليس الجنرال عون من يغير بكلامه بين يوم وآخر، وهو بالفعل قال للزميل عماد مرمل قبل أيام، لا بل جزم أنه "وعلى الرغم من كل الظروف الراهنة سيسلّم لبنان في نهاية عهده أفضل مما استلمه". وبترجمة عملية لهذا الكلام فمن المتوقع مع نهاية شهر تشرين الأول من العام 2022 أن ينخفض حجم الدين العام الإجمالي إلى ما دون 112375 مليار ليرة أي ما يعادل 74,5 مليار دولار، وهذا الرقم يعود إلى الشهر الذي تسلّم فيه العماد عون الرئاسة.
وسيستعيد اللبنانيون آخر فلس لهم في المصارف قبل خطاب قسم الرئيس الجديد.
وتسترجع الليرة اللبنانية قيمتها الشرائية كما كانت عليه في تشرين 2016، يعني البونجوسة بـ 250 ليرة والتوتي فروتي بـ 350.
ستعود السياحة العربية أفضل مما كانت عليه (حتى اليوم وحدهما السياحة الإيرانية والسورية مضمونتان) وسيتمكن دميانوس قطار دياب من اجتراح معجزة بيئية ويحل أزمة عجز عنها نصف دزينة من أسلافه.
سيشمّ اللبنانيون ريحة غاز في حقولهم النفطية.
سيُصاب البنك الدولي بالدهشة من قدرة اللبنانيين على قلب الإفلاس العام وفراً في الأرباح في سنتين وخمسة أشهر.
ستتطهر الإدارة ويستقيم العدل ويستعيد الضمان الإجتماعي أمواله من الدولة، والدولة تستعيدها من ولاد الأفاعي...
وقد تستحلي، مع العهد الجديد، أن "تاخد" العيلة مشوار على النافعة.
ستُقر استراتيجية دفاعية.
سيسترجع لبنان أراضيه وقد يتوسع إلى حدود إمارة فخر الدين.
سيتحقق كل ما ورَد في خطاب القسم وما لم يرِد.
بصراحة، يُحسد الرئيس على تلك النظرة الإيجابية. على فائض الإيمان بمستقبل أفضل. على ثقة لا تحدّ... بالغد.
ويُحسد على مقاومته لإغراء البقاء في بعبدا إلى العام 2025 أو 2028، قالها مرة، وعاد ليكرر أمس بأنه لن يمدد ولن يُجدد.
في المقابل يُحسد جبران، على تأثر الرئيس بتغريداته: أليس جبران من غرد أنه يتعرّض للإغتيال السياسي في كانون الأول الماضي؟ وها هو صاحب الفخامة يؤكد لسميي عماد "أن النائب جبران باسيل تعرّض ولا يزال إلى اغتيال سياسي ومعنوي ممنهج" لكن جبران، يخرج من كل معركة أقوى... وفخوراً باللقب الجديد: "يا جالطهم".