أيوب تحدّث بداية عن واقع كرة القدم في لبنان قبل إنتشار فيروس "كورونا" وبعده، فقال: "في الماضي كانت اللعبة تُعدّ متعة لكثير من الجماهير اللبنانية، وخاصة لجيل المشجّعين القديم الذي كان يتابع المباريات بكثافة ويخلق أجواءً رائعة وحماسيّة في الملاعب تمنح الحافز للاعبين لكي يعطوا أفضل ما عندهم من طاقات وقدرات فنية".
أضاف: " كان التنافسُ على أشدّه في الملعب وعلى المدرّجات، وكان هؤلاء المشجّعون يحترمون اللاعب حتى ولو كان خصماً لفريقهم، لكن هذا الأمر إختفى كلياً في وقت لاحق وصولاً الى أيامنا هذه، وباتت القيم والاخلاق الرياضية مفقودتَين للأسف تجاه اللاعبين، فتراجع المستوى عمّا كان عليه قديماً، الى أن أتى وباء "كورونا" وقضى رسمياً على ما تبقى من كرة القدم اللبنانية التي بات نهوضها من هذه الكبوة أمراً شبه مستحيل". واعتبر أنّ هذا الموسم قد إنتهى فعلياً، وذلك بسبب عدم وجود خطط ناجعة بديلة أو خطة طوارئ إنقاذية، مشيراً الى أنّ هناك حالياً شرخاً كبيراً بين اللاعبين والأندية التي تخلى بعضها عن لاعبيها وتهرّبت من دفع مستحقاتهم المالية، وهذا الأمر سيؤدّي الى تداعيات سلبية ستؤثر بالتأكيد على مسار ومصير الموسم الكرويّ المقبل.
المطلوب إستراتيجية واضحة
وحول دور ومسؤولية الاتحاد في الأزمة الحالية، رأى أيوب أنه من المفترض أن يرعى الاتحاد مصالح وحقوق الجميع ضمن إستراتيجية واضحة ومدروسة، لكنّ هذه هي قدراته وإمكاناته في هذا الظرف العصيب، وأنا أعتقد أنه يبذل جهوداً جبّارة في هذا الإتجاه، لكنّ يداً واحدة لا تصفق، بحيث يجب أيضاً أن يأتي الدعم من الدولة التي عليها بدورها واجباتٌ كبيرة تجاه الأندية واللاعبين على السواء.
من جهة أخرى، لفت أيوب الى أنه يجب على الاتحاد كذلك التفكير في كيفية تطوير كرة القدم ما بعد "كورونا"، خصوصاً لناحية الاهتمام الجدّي بالأكاديميات والمدرّبين الكفوئين، بالاضافة الى وضع خطة جدّية عصرية طويلة الأجل، لا أن تكون لفترة محددة وبعدها ينتهي الأمر، لأنّ كرة القدم اللبنانية بحاجة ماسّة الى عملية إنعاش عاجلة لكي تصبح قادرة على استعادة بريقها ونجوميتها على الصعيدَين العربي والآسيوي.
في المقابل عتب أيوب "بمحبة" على اللجنة التنفيذية للعبة، إذ قال إنّ اللاعبين الذين قدّموا للبنان نتائج مشرّفة ورفعوا من شأنه وإسمه لم يأخذوا حقّهم ولم يتمّ تكريمهم، ويجب عدم تناسي هؤلاء أو تجاهلهم، بل منحهم الدور المناسب في الاتحاد والأندية بسبب خبرتهم الطويلة في الملاعب.
التغيير غير وارد
واعتبر أيوب أنّ تغيير الوجوه في الإتحاد في الإنتخابات المقبلة غير وارد لأنّ هذه الخطوة يلزمها قرار سياسي، والرياضيون غير قادرين لوحدهم على إحداث التغيير، لأنّ الأندية التي تصوّت في الانتخابات جميعها خاضعة لإرادة أو نفوذ السياسيين، والقرارات تؤخذ مسبقاً حتى في اللجان التنفيذية في الأندية، وهذا كلامٌ واضحٌ وواقعيّ ولا ينتقص من قدرة أو أهمّية أحد، مضيفاً ان الرياضة آخر ما يفكر به السياسيون ولا يعيرونها أيّ إهتمام.
وعن مستقبل اللعبة، رأى أيوب أنّ الموسم المقبل سيشهد كارثة مالية على الأندية، وقد يغيب اللاعبون والمدرّبون الأجانب عن الساحة، الا انّ هذا الأمر سيؤثر على الفرق اللبنانية المشاركة في البطولات الخارجية فقط. في المقابل فإنّ هذه الخطوة ستمنح اللاعب اللبناني، وخصوصاً الناشئ، فرصة للعب في الفريق الأول وإثبات حضوره وكفاءته على أرض الملعب، وهذا ما يجب أن يعمل عليه الجميع. وختم: "من هنا على الاندية ان تبدأ العمل الجماعي خصوصاً على الصعيد التمويليّ، لأنّ الاتكال على شخص واحد لتأمين مصاريفها هو أمرٌ سلبيّ جداً في اللعبة، لأنه في حال تخلى هذا الشخص عن ناديه لأيّ سبب، ستقع الورطة حالاً، وهذا الأمر حصل كثيراً مع عدة أندية في السنوات الماضية.