جاد حداد

Burning Betrayal... قصة متوقّعة وكيمياء مفقودة

4 دقائق للقراءة

يسهل توقّع أحداث فيلم Burning Betrayal (خيانة حارقة) منذ البداية، وهو لا يشمل ولو مفاجأة واحدة في فصوله اللاحقة، بل إنه مخيّب للآمال بمعنى الكلمة. يتّسم الممثلان الرئيسيان، جيوفانا لانشيلوتي بدور «بابي» ولياندرو ليما بدور «ماركو»، بالجمال الخارجي، لكنّ الكيمياء بينهما معدومة. إنه عامل مُحبِط لأن الحبكة الأساسية تتمحور حول علاقتهما. لا تتعلق القصة فعلياً بالغموض أو الانفصال، بل بالدروس التي يتعلّمها شخصان يمران بمواقف صعبة قبل أن يجتمعا معاً. تتزامن هذه الأجواء مع حبكة لا تُركّز على أي موضوع عميق. في هذه الحالة، كان يُفترض أن تشعّ الكيمياء بين «بابي» و»ماركو» على الشاشة. لكن من دون هذا العامل، سنكون أمام قصة بلا مضمون.

قد لا يحمل الجميع الرأي نفسه، لكن كانت الكيمياء القوية بين أبطال أعمال ناجحة، مثل Twilight (الشفق) و365 Days (365 يوماً)، السبب الوحيد وراء نجاح هذه الأفلام. لم تكن الحبكة في هذه القصص عميقة يوماً، ويثبت اختيار الممثلين بكل بساطة أن صانعي العمل يفهمون ما ينتظره الجمهور ويأخذونه بالاعتبار. كان غياب هذا العنصر في سلسلة Fifty Shades of Grey (خمسون ظلاً لغراي) سبباً لفشل العمل، وقد اقتصرت شهرة هذه الأفلام على الضجة التي أحدثتها الكتب الأصلية، لا أداء جيمي دورنان وداكوتا جونسون. تُعتبر الكيمياء بين الأبطال إذاً ركيزة أساسية لهذا النوع من القصص. إنه العامل الوحيد الذي يجذب المشاهدين إليها، ولا مفر من أن يتخبط الفيلم ويفشل إذا غاب هذا العنصر.

على صعيد آخر، نتفهم أن تُركّز هذه الأفلام على الموضة والأزياء. لكن عند الذهاب في موعد غرامي يهدف إلى إعطاء فرصة ثانية للطرف للآخر، من المنطقي أن تكون الإطلالة بسيطة، لا مبهرجة. كان يُفترض أن يتذكر الكتّاب هذا العامل. أخيراً، يسهل تحديد هوية الشرير في هذه القصة منذ البداية، لذا كان الاهتمام بالماكياج والملابس الخاصة بهذا الشخص ليضيف عنصر الغموض ويجعلنا نشك ببراءته. لكن بدا الرجل الشرير في هذه القصة مذنباً منذ اللحظة الأولى.

في ما يخص شخصية «ماركو لاديا»، هل كان تقديمه بصورة مشابهة للسيد «إدوارد روشستر» في روايةJane Eyre مقصوداً؟ لا ننتقد هنا الحبكة المبتذلة حول المرأة التي تنقذ الرجل من اضطراباته العاطفية، لكن لم تكن المشكلة المطروحة تتطلب هذا الكم من الجهود من جانب «بابي». أين هي الجوانب السامة في شخصيته؟ من دون هذا النوع من الصفات الشائكة، ما ستكون مساهمة «ماركو» باستثناء مظهره الخارجي؟ كذلك، تستحق شخصية «باتي» التنويه في هذه القصة. يمكن اعتبارها الشخصية الأكثر إثارة للاهتمام، لكنها تهدف في المقام الأول إلى تجريد «بابي» من صفة الملل وإعطائها طابعاً متزناً مقارنةً بها. قد نستمتع بهذه الشخصية كثيراً، لكن يجب أن نتذكر أنها ليست مكتوبة كامرأة حقيقية بل إنها مجرد أداة لتسليط الضوء على الفرق بين الشخصيتَين. كانت هذه الشخصية تستحق التطوير، وكان توسيع دورها ليعطي الفيلم كله طابعاً مختلفاً. يحق للجميع أن يقوموا بخيارات مختلفة، بما في ذلك استدعاء الشرطة حين يقتحم أحد منزلهم.

من ناحية أخرى، كان صانعو العمل يفكرون على الأرجح بتجسيد مشاعر المرأة حين تكون في علاقة عاطفية أو لا تربطها علاقة بأحد. قد لا تكون وجهة نظرهم خاطئة، لكنها ليست صحيحة أيضاً. تُعتبر القصة كلها مجرّد نسخة خيالية مبالغ فيها، لكنها لا تعكس حقيقة ما تريده المرأة على أرض الواقع. وإذا كانت رغبات المرأة بهذا الشكل فعلاً، يعني ذلك أنها تحتاج إلى علاج نفسي. لو تذكّر صانعو العمل هذه الوقائع، كان العنصر الخيالي في الفيلم ليحصد انتباهاً متزايداً. تُسرَد القصة هذه المرة من وجهة نظر «بابي»، لكننا لن نعرف مطلقاً اللحظة التي تحوّل فيها الانجذاب إلى حب، أو أصبح ذلك الحب كبيراً بما يكفي كي يتبادل الثنائي هذا الكم من الوعود. تتعلق معظم الانتقادات الموجّهة للفيلم بجانب واحد: غياب الكيمياء بين الممثلين. لو اهتم صانعو العمل بهذه الناحية كما يجب، كان الجميع ليغفل عن الثغرات الأخرى في قصة الحب المعروضة، أو الأحداث المتوقعة والغموض المفتعل، أو حتى الجوانب المزعجة التي يحملها دور الصديقة المقرّبة من البطلة. كنا لنتغاضى عن هذه المسائل كلها لو كانت الكيمياء قوية بين البطلَين. لن يكون هذا الفيلم الأخير من نوعه، لكن حبذا لو تتعلم الأعمال الأخرى من أخطاء ما سبقها.