غزّيون عالقون في الضفة الغربية يريدون العودة إلى عائلاتهم رغم القصف (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

"من يريد العودة إلى غزة؟": يبدو هذا السؤال غير منطقي على الأقل مع تواصل القصف الإسرائيلي على القطاع، لكن عشرات الرجال العالقين في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية الحرب يردون بصوت واحد: "أنا، كي ألتحق بعائلتي".

يقول عبد العظيم العريفي "زوجتي وحيدة في مدينة غزة تحت القصف مع أطفالنا الأربعة. إنهم خائفون. ليس لديهم ماء ولا طعام. يجب أن أعود إلى غزة لمساعدتهم"، موضحا أن أبناءه تتراوح أعمارهم من سبعة أشهر وتسع سنوات.

عمل هذا الشاب الغزّي البالغ 29 عاما لتسعة أشهر في أحد المصانع في شمال إسرائيل حتى هجوم حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وبعيد الهجوم، ألغت إسرائيل 18500 تصريح عمل صدر للفلسطينيين من قطاع غزة حيث تتجاوز نسبة البطالة 50%. حينذاك، توجه عبد العظيم العريفي إلى الضفة الغربية المحتلة حتى لا يكون في وضع غير قانوني في إسرائيل.

ويتواجد نحو 1500 عامل من غزة في أريحا بجنوب الضفة الغربية، بحسب نائب محافظ المدينة يسرى السويطي التي تقول إن معظمهم أعربوا عن رغبتهم في العودة إلى غزة.

لكن إسرائيل التي تعهدت "القضاء" على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، تقصف بلا هوادة القطاع الصغير المحاصر حيث يعيش حوالى 2,4 مليون شخص، محرومين من مياه الشرب والكهرباء والغذاء. 

وقُتل أكثر من 10800 شخص جراء القصف الإسرائيلي في غزة، معظمهم من المدنيين وبينهم أكثر من 4412 طفلا، كما أصيب 26905 مواطنين، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس.

وقد اندلعت الحرب بعد هجوم غير مسبوق شنته حركة حماس وخلف أكثر من 1400 قتيل في إسرائيل، غالبيتهم من المدنيين وقضى معظمهم في اليوم الأول، بحسب السلطات الإسرائيلية. 

- "نخشى تلقي أخبار سيئة" -

تقول نائب محافظ أريحا يسرى السويطي "لا أعرف متى سيتمكنون من المغادرة"، موضحة أنه "إذا ذهبوا إلى نقطة التفتيش (عند مخرج أريحا)، فسوف يعتقلهم الإسرائيليون. لذلك يجب تنسيق النقل مع الإسرائيليين".

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من الإدارة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الأراضي الفلسطينية.

وتفصل إسرائيل جغرافيا بين أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، ويطوقهما الجيش الإسرائيلي.

في أريحا، تم إيواء حوالى 350 عاملا في مباني جامعة الاستقلال حيث يتجولون شاردي البال طوال اليوم، يدخنون ويتابعون القصف على هواتفهم.

يقول أحدهم "في كل مرة يرن فيها الهاتف، نخشى تلقي أخبار سيئة".

أليس البقاء في الضفة الغربية أفضل من العيش تحت القنابل؟ تتعدد الأجوبة على هذا السؤال.

يجيب أحدهم "لا نهتم إذا متنا هناك. نريد أن نكون مع أطفالنا. على الأقل إذا حدث شيء ما، فسنكون معا".

ويرد آخر "نحن لا ننام. نحن نفكر فقط في عائلاتنا".

وأفاد بعضهم أن أفراداً من أسرهم قتلوا في القصف الإسرائيلي، مظهرين صور أقربائهم الضحايا. 

- "لم يعد لدي منزل" -

وسام مقوت (36 عاما) متواجد في أريحا مع والده إسماعيل (55 عاما)، بعدما كانا يعملان في البناء في إسرائيل. ويقول "تمكنا من الحصول على تصريح (لمغادرة غزة) بعد تحقيق أجرته السلطات الإسرائيلية. وهذا يظهر بوضوح أنه لا علاقة لنا بحماس".

عندما تمكن وسام من التحدث مع زوجته عبر الهاتف، سمع دوي القصف. وقالت له مؤخرا "أتوقع أن أموت في كل دقيقة"، فيما سأله ابنه البالغ 12 عاما عما إذا سيراه مرة أخرى.

وبقيت والدته وزوجته وأطفالهما الستة في شمال غزة، رغم إنذارات إسرائيل للسكان بضرورة التوجه إلى جنوب القطاع. ويقول وسام "إن السير في الطريق خطير للغاية. لا يوجد رجال معهم".

يفضل محمد ريفي (32 عاما) البقاء في الضفة الغربية، ويقول "لم يعد لدي منزل في غزة. نزحت عائلتي إلى الجنوب حيث تقيم في مدرسة... لن أغادر قبل وقف إطلاق النار".

وتؤكد السويطي أن "هؤلاء الرجال يمكنهم البقاء إذا رغبوا في ذلك... لا أحد يجبرهم على المغادرة". 

في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، أعادت إسرائيل آلاف العمال الفلسطينيين إلى غزة، وقال العديد منهم لوكالة فرانس برس إنهم سُجنوا بعد إلغاء تصاريحهم.

كتكس/ح س/كام

Agence France-Presse ©