أحلام سكان كيبوتس كفار عزة الإسرائيلي بالسلام "قُتلت" بعد هجوم حماس (زاوية)

4 دقائق للقراءة

خلال مروره بين منازل محترقة في كفار عزة، يعرض جندي إسرائيلي صورة عوفير ليبستين الذي قُتل في الهجوم الذي شنته حماس على هذا الكيبوتس يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر ويقول متأسفا إن رؤية هذا الناشط في الدفاع عن السلام "قتلت أيضا هنا".

بعد أكثر من شهر على هجوم حركة حماس غير المسبوق على الأراضي الإسرائيلية والذي استهدف خصوصا المجمعات السكنية الواقعة قرب قطاع غزة، ما زالت رائحة الموت منتشرة في كفار عزة.

قتل في هذا الكيبوتس 62 شخصا وأُخذ 18 كرهائن، وفقا لحصيلة قدمها مسؤول في الجيش الإسرائيلي خلال زيارة لهذا المجتمع المحلي نظمت لوسائل الإعلام.

وتشنّ إسرائيل حملة قصف مدمّر على قطاع غزة وباشرت قواتها منذ 27 تشرين الأول/نوفمبر عملية برية في شماله، ردا على هجوم حماس.

وقتل ما لا يقل عن 1400 شخص في إسرائيل معظمهم مدنيون سقطوا بغالبيتهم في اليوم الأول من هجوم حماس غير المسبوق منذ قيام الدولة العبرية عام 1948. كذلك تعرّض 239 شخصا من إسرائيليين وأجانب للخطف وتمّ نقلهم الى داخل قطاع غزة.

ومن الجانب الفلسطيني، قتل أكثر من 11078 شخص بينهم أكثر من 4506 أطفال، بحسب آخر حصيلة أعلنتها وزارة الصحة التابعة لحكومة حماس الجمعة.

ومن بين ضحايا كفار عزة، مناصرون للسلام مع الفلسطينيين. 

ولطالما عرفت بعض المجمعات الواقعة على طول الحدود مع غزة بأنها معاقل لليسار الإسرائيلي ويعيش فيها ناشطو سلام.

ومن بين هؤلاء عوفير ليبستين وهو مسؤول المجلس الإقليمي للكيبوتس المحاذية لغزة والذي قتل برصاص أحد مقاتلي حماس بحسب أقاربه.

ودافع عوفير عن مشروع "سلام اقتصادي" على أمل حل الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين المستمر منذ عقود، بحسب ما أوضح أقارب له لوكالة فرانس برس.

كان لديه مشروع بناء منطقة صناعية مشتركة على طول الحدود بهدف إيجاد فرص عمل لآلاف الفلسطينيين في قطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة.

وقالت الحاخام نانسي مايرز، وهي إحدى معارفه تقيم في كاليفورنيا لوكالة فرانس برس في مكالمة هاتفية "حاول كسر دائرة العنف والكراهية من خلال اللطف والإنسانية".

وأشارت إلى أن مقتل وخطف "عدد كبير جدا من الإسرائيليين المناصرين للسلام الذين كانوا يعيشون عند حدود غزة سيجعلان التعايش السلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين أكثر صعوبة".

- "مفارقة مؤلمة" -

وأكّد الميجور في الجيش الإسرائيلي نير بومز الذي رافق الصحافيين في الزيارة، أن سكانا من غزة حصلوا على تصاريح للعمل في الأراضي الزراعية في الكيبوتس شاركوا في تنظيم هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر ووفّروا معلومات استخباراتية لحماس. ولم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق من ذلك.

من جهته، قال ليون غولدسميث من جامعة أوتاغو في نيوزيلندا الذي قابل ليبستين في تموز/يوليو خلال لقاء جامعي حدّثه خلاله عن مشاريعه "هناك مفارقة مؤلمة في مصير عوفير".

وأضاف لوكالة فرانس برس "كان عوفير وآخرون في هذه المنطقة يتمتعون بنوايا حسنة" ويعرضون "طريقا بنّاء أكثر من المتشددين في الحكومة الإسرائيلية".

وبعد مواجهتها انتقادات بسبب الحرب القاتلة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في غزة، نظمت السلطات زيارات عدة إلى عدة كيبوتس متضررة، للصحافة العالمية.

وزيارة كفار عزة، اقترحها نادي الصحافة في القدس وأشرف عليها الجيش.

وخلال الزيارة، اضطرت المجموعة للاحتماء عند إطلاق صفارات الإنذار للتحذير من عملية إطلاق وشيكة للصواريخ.

وتحدثت ميان (38 عاما) التي قتل والداها في كفار عزة، عن حزنها للانقسام المحتدم في الكثير من البلدان بين "مؤيدين لإسرائيل" و"مؤيدين للفلسطينيين".

وقالت ميان لوكالة فرانس برس طالبة عدم كشف اسمها الكامل "أنا مع السلام. كان والداي سيقولان الشيء نفسه".

اش/الح/غ ر

Agence France-Presse ©