مصنع "بي إيه إي سيستمز" يضاعف إنتاج الذخيرة بعد الحرب في أوكرانيا (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

يعمل مصنع أسلحة تابع لشركة الدفاع البريطانية العملاقة "بي إيه إي سيستمز" BAE Systems في شمال إنكلترا، على انتاج الذخيرة بكامل طاقته، مدفوعاً بالحرب في أوكرانيا وأفق جيوسياسي قاتم.

وقال ستيف كارديو، رئيس التنمية التجارية في الشركة "يبدو أن العالم أصبح أقل استقرارا ...ما يشير إلى أن الطلب على الذخيرة سيزداد وسيكون ذلك بالنسبة لنا سيناريو مستداما"، خلال زيارة تم تنظيمها لوسائل اعلام إلى مصنعه في مدينة واشنطن، بالقرب من نيوكاسل. 

ولم تشر المجموعة إلى أي أمر آخر في تقريرها الفصلي المتعلق بنتائجها المنشور الاثنين، لكنها رحبت بزيادة الطلبيات العسكرية للحكومات، في سياق "تفاقم المخاطر الجيوسياسية".

وفي اشارة إلى تدفق الطلبات، أكدت شركة "بي إيه إي سيستمز" أنها تستثمر في "القدرات الإنتاجية لمصانع الذخيرة التابعة لها".

وفي واشنطن، يتمثل ذلك بشكل خاص في إنتاج قذائف من عيار 155 ملم، والذي من المفترض أن يتضاعف ثماني مرات في عام 2025 مقارنة مع مطلع عام 2022، أي قبل بدء الحرب في أوكرانيا، وفق ما اوضح كارديو لوكالة فرانس برس. 

وفي المصنع الذي تفوح منه رائحة الكبريت، تعمل 14 آلة و340 عاملاً ضمن مساحة 28 ألف متر مربع على صهر وتشكيل ومعالجة وطلاء الجزء المعدني من ذخائر المدفعية والدبابات وقذائف الهاون من العيار الكبير. 

عند مشاهدة الكتل المعدنية المتوهجة عند بلوغها 1100 درجة مئوية، والتي يتم التعامل معها بواسطة كماشة معدنية عملاقة، والعمال الذين يقومون بتلميع مئات القطع بعناية، فإننا نكاد ننسى الهدف الفتاك منها.

بعد ذلك يتم إرسال القذائف الفارغة إلى موقع غلاسكويد في ويلز، حيث يتم حشوها بالمواد المتفجرة.

وأعلن العملاق البريطاني في مطلع آب/أغسطس عن طلبيات قياسية بقيمة 66,2 مليار جنيه استرليني وارتفاع الايرادات نصف السنوية بمعدل 57%.

- "لم يسبق له مثيل" -

واوضح كارديو"ما شهدناه هذا العام لم يسبق له مثيل، مع طلبات إضافية تزيد عن 430 مليون" جنيه إسترليني لذخائر من وزارة الدفاع البريطانية.

اثنان من هذه العقود يتعلقان بشكل أساسي بذخائر من عيار 155 ملم، المستخدمة على نطاق واسع في أوكرانيا. 

ويضافان إلى عقود بقيمة 2,4 مليار جنيه إسترليني (2,7 مليار يورو) موزعة على 15 عامًا تنفيذاً لاتفاق ابرمته الشركة مع لندن لتزويدها بالذخائر، ودخل حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير.

في أيلول/سبتمبر، أعلنت المجموعة التي اشارت إلى أنها قامت بالفعل بتصنيع "جزء كبير من المعدات التي زودت بها" الحكومات الداعمة لأوكرانيا، أنها ستؤسس فروعاً لها في البلد الذي تأمل في تزويده بالأسلحة الخفيفة.

في الشهر نفسه، أعلنت لندن أنها سلمت بالفعل أكثر من 300 ألف قذيفة إلى أوكرانيا.

وقالت الشركة في بيان نتائجها الاثنين إن تسارع الطلبيات أدى إلى زيادة في اليد العاملة بنسبة 6 في المئة منذ بداية العام. 

ومن المتوقع توظيف حوالى 200 شخص هذا العام في ثلاثة مصانع بريطانية، بما في ذلك مصنع واشنطن، في منطقة غير صناعية تعاني من معدلات مرتفعة من البطالة.

وتوظف الشركة ما مجموعه 93 ألف شخص على الأقل، بينهم 39600 في المملكة المتحدة.

منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، ارتفعت أسهم المجموعة بنسبة تزيد عن 10%. وتضاعفت تقريباً منذ بداية الهجوم الروسي في أوكرانيا.

وتشكل النزاعات بين الدول مصدر قلق أكبر بسبب "التغير في سلوك روسيا" وكذلك الصين "التي تريد تأكيد هيمنتها في شرق آسيا وفي البحر"، كما اشار لوكالة فرانس برس تريفور تايلور من معهد RUSI البريطاني.

واعرب سام بيرلو فريمان، من منظمة "حملة ضد تجارة الاسلحة" غير الحكومية، عن أسفه لأنه "من المحتمل جدًا أن تستمر (المجموعة) في الاستفادة من تصاعد النزاعات في العالم، على حساب المدنيين"، على غرار مصنعي الاسلحة الآخرين.

وإذ كان دعم لندن لأوكرانيا في حربها مع روسيا لا يثير اعتراض الرأي العام البريطاني، إلا أن الأمر مختلف في النزاعات الأخرى. 

والجمعة، قام عشرات النقابيين بإغلاق منشأة تابعة للمجموعة البريطانية في روتشستر، (جنوب شرق)، متهمين إياها بتصنيع مكونات لطائرات عسكرية تستخدمها إسرائيل لقصف غزة في الحرب ضد حماس.

لول/ريم/ص ك

Agence France-Presse ©