تلاميذ كيبوتس بيئيري يعودون الى المدرسة بعدما خسروا رفاقهم وأقاربهم (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

عاد التلاميذ الإسرائيليون الذين كانوا يقطنون كيبوتس بيئيري عندما هاجمته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، الى المدرسة لكنهم لم يتجاوزوا بعد صدمة مقتل أصدقاء لهم وأحيانا أفراد من عائلاتهم.

يقول لوتان رون (15 عاما) لفرانس برس "في صفي كنا 17 تلميذا. واصبحنا 15 بعد مقتل تلميذين".

في الصف الأعلى بات عدد الطلاب عشرة بعد احتجاز ثلاثة رهائن وقتل اثنين.

وتعرض كيبوتس بيئيري لهجوم شنته حركة حماس في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، وهو يبعد اقل من خمسة كيلومترات شرق الحدود مع قطاع غزة. وقتل ما لا يقل عن 85 شخصا فيه وبات 30 محتجزين رهائن من اصل سكانه ال1200.

وتم إجلاء الناجين وكذلك جميع سكان المناطق التي تعرضت للهجوم. ويعيش سكان كيبوتس بيئيري منذ أكثر من شهر في فنادق على شواطئ البحر الميت على بعد أكثر من 100 كيلومتر من ديارهم.

في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، بدأ الطلاب بالعودة إلى الفصول الدراسية في مبان جاهزة تحولت إلى قاعات دراسة على مسافة قريبة من أماكن إقامتهم الموقتة. وفي ملعب موقت يتجول شباب والبعض الآخر يتحدثون على هواتفهم.

يقول لوتان رون وهو يرتدي سروالا قصيرا "ليست مدرسة عادية. حتى المعلمون يعانون من صدمة كبيرة".

ويضيف "لم يختبر المعلمون والمعالجون النفسيون شيئا من هذا القبيل حتى الآن ولا أحد يعلم حقا كيفية التعامل معنا".

- علاج -

لا يستمر الفصل الدراسي لأكثر من ثلاث ساعات في اليوم. ويتابع رون "ندرس مادتي الرياضيات والأدب لكن نمضي الكثير من الوقت في التحدث. نحاول أن نتعلم، لكن لا أحد يستطيع التركيز".

قتل خمسة من أصدقائه المقربين. يقول "أثناء جنازة أحد الأصدقاء، تساءلت لماذا لم أر صديقا من أصدقائي ثم أدركت أنه قتل أيضا".

بحسب السلطات، قُتل أكثر من 1200 شخص معظمهم من المدنيين، في اسرائيل في الهجوم الذي شنته حركة حماس وهو هجوم غير مسبوق من حيث حجمه وعنفه. ويحتجز حوالى 240 شخصا رهائن في غزة.

وتقوم إسرائيل التي تريد "القضاء" على حماس، بقصف القطاع حيث قتل أكثر من 11 ألف شخص بينهم 4600 طفل، وفقا للحركة الإسلامية.

عرض ناداف كيبينز (27 عاما) المساعدة في الإشراف على تلاميذ هذه المدرسة بعدما قُتل والداه واحتُجز سبعة من أفراد عائلته.

ويقول "فقد البعض كل شيء ويتساءلون لماذا عليهم الذهاب إلى المدرسة. لم يعد لاي شيء أهمية. ومن الصعب اعطاء معنى لحياتهم".

بمساعدة معلمتهم يجيب تلاميذ في الثانية عشرة على رسائل تلقوها من سكان في نيويورك بعد 7 تشرين الاول/أكتوبر. وتبدو على كثر منهم ملامح التعب وهالات سوداء.

- "نوع من الروتين" -

بالنسبة لميري غاد ميسيكا وهي مستشارة تسويق تبلغ 45 عاما وأم لأولاد في ال9 وال14 وال15 من العمر، فإن استئناف العام الدراسي قد يعيد خلق "شكل من الروتين".

واضافت "في السابق كانوا يبقون في السرير أو في غرفتهم، يشعرون بالملل وينتظرون".

وفي 7 تشرين الأول/اكتوبر هربت الأسرة بالقفز من الطابق الثاني من المبنى الذي أحرقه مقاتلو حماس.

بالنسبة لهذه الأم لم يحن وقت التفكير في مستقبل أولادها. وتقول "لم يتسن دفن أقرب صديقة لابنتي لأنه لم يتم التعرف عليها بعد. بالتالي ليس لدي خطة في الوقت الحالي".

كما أعيد فتح المدرسة الابتدائية في بلدة غير بعيدة.

توم غاز (10 سنوات) التي تؤكد إنها لا تحب الذهاب إلى المدرسة، تشعر بأن ذلك يفيدها: "إذا بقينا في الفندق بدون ان نفعل شيئا، فلن نخرج من هذه الدوامة".

لا تزال الفتاة التي بقيت في الغرفة الآمنة داخل منزلها لمدة 20 ساعة، "تشعر بالخوف".

وتتساءل "أحاول الاستعداد لهجوم جديد. إذا وصل ارهابيون هل يجب أن أقفز من النافذة؟".

في المدرسة تحب فترة الاستراحة بشكل خاص. 

وتقول "نحاول أن نلهو والا نتحدث عما عشناه لأن الأمر صعب للغاية بالنسبة لبعض الأولاد الذين فقدوا أفرادا من أسرهم".

كت/ليل/ب ق

Agence France-Presse ©