جنود أوكرانيون يتدربون في فرنسا على فنون القتال (ريبورتاج)

4 دقائق للقراءة

يتقدم جنود أوكرانيون ببطء زاحفين من طرف الغابة لمؤازرة مجموعة هجومية تسيطر على خندق للعدو، خلال حصة تدريب في معسكر فرنسي، يتعلمون خلالها فنون القتال قبل إرسالهم إلى الجبهة. 

تستكمل الوحدة الأوكرانية تدريبها لأربعة أسابيع في القتال البري في هذا المعسكر الفرنسي الذي يجب أن يبقى موقعه سريا لأسباب أمنية، فضلا عن عدد الجنود المدربين أو هوياتهم.

وتراوح أعمار المتدربين في المتوسط بين 35 و40 عاما. منهم من سبق له تلقي تدريب عسكري خلال الخدمة في أوكرانيا، ومنهم من سبق تجنيده هناك، بينما آخرون يجندون لأول مرة، فضلا عن متطوعين.  وهم في الغالب لم يشهدوا إطلاقا للنار من قبل.

في هذا الصباح الخريفي البارد يتوجه المقاتلون للمشاركة في عمليات قتال تستغرق يومين تحت أوامر قادتهم، وذلك من أجل تطبيق المهارات التي اكتسبوها من مدربيهم. ويرافقهم مدربوهم الفرنسيون بمساعدة مترجمين، لتصحيح الأخطاء وتحسين المكتسبات.

يندرج هذا التدريب في إطار برنامج الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا في الحرب التي تخوضها ضد روسيا، حيث يوفر 24 من بلدان الاتحاد كتيبات للتدريب ومدربين. ويفترض أن تتولى باريس تدريب 7 آلاف جندي أوكراني خلال العام 2023، وهي تشرف أيضا على جنود في بولندا. 

ويقول الليفتنانت كولونيل إفين وهو رئيس فرقة للتعاون العسكري إن التدريب "يستعيد كل أساسيات الحياة العسكرية، من استعمال السلاح إلى القتال في مختلف الفضاءات، سواء داخل مدن أو في مناطق مفتوحة أو وسط الخنادق".

وضمن البرنامج أيضا التدرب على تقنيات الإغاثة، بينما تخلف المعارك الجارية في جبهات القتال مع القوات الروسية خسائر فادحة في صفوف الأوكرانيين. 

في هذا السياق يصرخ أحد المدربين خلال تمرين وسط خندق موحل "نهتم بالجريح.. ننقله إلى الخلف!"، ويقوم التمرين على افتراض أن المتدربين يجب أن يسترجعوا هذا الخندق من أيدي أعداء، يؤدي دورهم عسكريون فرنسيون.

على وجه السرعة يبادر جندي أوكراني إلى وضع ضمادة على ذراع رفيقه، الذي يمثل دور المصاب.

ويعتبر الكابتن ميشال أن البرنامج "ناجح بالنظر إلى أن هناك تنسيقا جيدا بين العناصر"، مشيرا إلى أن "النقطة الأساسية" هي تجنب إطلاق نيران صديقة "خصوصا في ميدان معقد من شبكة خنادق تمتد في كل الاتجاهات".

وقد حفرت هذه الخنادق خصيصا من أجل التدريب.

- "معنويات" -

بعيدا من هذا الموقع يخوض متدربون معارك مستعرة بين جوانب قرية صممت لهذا الغرض، في تمرين يحاكي الرد على هجوم مضاد عنيف.

ويوضح الكابتن ريمي "نجح الجنود الأوكرانيون في صد العدو ويجب الآن استعادة البيوت بيتا بيتا"، بينما يقتحم ثلاثة جنود بيتا تغطيه ستائر حمراء بعدما ألقوا قنابل يدوية اصطناعية.

ويؤكد المسؤولون الفرنسيون أن التدرب على القتال في فضاءات مدينية يلاقي إقبالا من طرف الأوكرانيين، بينما ليس مرخصا لهؤلاء الإدلاء بتصريحات.

ويلمس إيفن لدى متدربيه "مزيجا من رهبة الالتحاق بالجبهة والتحفيز والرغبة في الدفاع عن الأرض".

ويضيف "لديهم إرادة قوية للمعرفة وطلب  كبير على تعلم مناهج جديدة. العمل مع مجندين لديهم هذه الدرجة من التحفيز متعة".

لكن القواعد العسكرية تقتضي الإبقاء على مسافة بين المدربين والمتدربين رغم "الروابط التي تنشأ" بينهم، لتفادي أي "تأثير على معنوياتهم"، كما يتابع. وبالتالي يمنع تبادل أرقام الهواتف بين هؤلاء وأولئك.

وهذا البرنامج هو أحد عناصر الدعم الذي تقدمه فرنسا لأوكرانيا في الحرب، إلى جانب منح وصيانة معدات عسكرية وتقديم أموال.

وفي أيلول/سبتمبر 2023 بلغ مجموع قيمة الدعم الفرنسي لأوكرانيا 1,69 مليار يورو، ما يضع باريس في المرتبة 12 على لائحة داعمي هذا البلد بحسب معهد الاقتصاد العالمي في كييف.

سكا/إسب/ب ق

Agence France-Presse ©