مرشح الاحزاب المؤيدة للاتحاد الأوروبي رئيسا لمجلس النواب في بولندا (محصلة)

4 دقائق للقراءة

حققت الأحزاب البولندية المؤيدة للاتحاد الأوروبي الإثنين أول انتصار لها في البرلمان الجديد بعد الانتخابات العامة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر مع اختيار مرشحها رئيسا لمجلس النواب، ثاني أهم منصب في البلاد.

وفاز سيمون هولونيا في الاقتراع الذي يعتبر على نطاق واسع اختبارا لثلاثة أحزاب تسعى لتشكيل حكومة وإطاحة حزب القانون والعدالة القومي الشعبوي الحاكم.

وقال هولونيا، وهو مقدم برامج تلفزيوني سابق أطلق حزبه الوسطي "بعد هذا التصويت، لم يعد بإمكان أحد أن يشك في أن هناك أغلبية في مجلس النواب مستعدة لتولي السلطة".

ونال 265 صوتا مقابل 193 لمرشحة الحزب الحاكم إلزبييتا فيتيك في المجلس الذي يضم 460 نائبا.

وبحسب الدستور، يُعتبر رئيس البرلمان المسؤول الثاني في البلاد بعد رئيس الدولة. 

وتأتي أول جلسة للبرلمان عقب الانتخابات، في وقت تسعى كل من المعارضة والشعبويين الحاكمين لتولي السلطة.

ولم يتمكن حزب القانون والعدالة من الحصول على أغلبية مطلقة رغم تصدره نتائج الانتخابات، لكن الرئيس المحافظ أندريه دودا أعطاه الفرصة الأولى لتشكيل حكومة. 

وفي كلمته في الجلسة الافتتاحية للبرلمان أعلن دودا "استعداده" للتعاون مع مشرعين جدد مشيدا بحلفاء حزبه خلال "ثماني سنوات جيدة" أمضوها في السلطة.

وكان دودا قد قال في وقت سابق إنه سيطلب من رئيس الوزراء الحالي ماتيوش مورافيتسكي تشكيل حكومة، قال محللون إن ليس أمامه فرصة لإنجازها.

قدم مورافيتسكي استقالته رسميا الإثنين، لكن من المتوقع إعلانه مرشحا لرئاسة الوزراء مساء.

في كلمة مشككة بمؤسسات الاتحاد الأوروبي، سعى مورافيتسكي لكسب تأييد المعارضة قائلا إن "السيادة" والاستقلال" البولندي على المحك.

ونالت ثلاثة أحزاب مؤيدة للاتحاد الأوروبي بزعامة دونالد توسك، الذي كان رئيسا للوزراء ورئيسا للمجلس الأوروبي في السابق، ما يكفي من الأصوات لتشكيل حكومة، علما أن عليها أولا انتظار فشل جهود حزب القانون والعدالة.

وقال عالم الاجتماع رئيس جامعة كولجيوم سيفيتاس في وارسو ستانيسلاف موتشيك: "إنه وضع غير مسبوق منذ أكثر من 30 عاما في تاريخ بولندا الديموقراطية".

يشغل حزب القانون والعدالة 194 مقعدا في الغرفة السفلى للبرلمان مقابل 248 مقعدا للمعارضة المؤيدة للاتحاد الأوروبي.

- محكوم بالفشل - 

قال حزب القانون والعدالة إنه "سيبذل كل ما بوسعه" للتمكن من تشكيل حكومة جديدة في الأيام ال14 التي ينص عليها الدستور.

ثم عليه أن ينجح في طرح الثقة خلال 14 يوما.

وقال موتشيك إن "هذه المهمة محكومة بالفشل" مضيفا أن حزب العدالة والقانون "يحاول كسب الوقت" للحصول على مزيد من التمويل، ووضع أناسه في مناصب رئيسية و"تفادي وضع صعب" عندما تصبح في صف المعارضة.

وقال المحلل السياسي ياروسلاف كوجيش إن حزب القانون والعدالة "سينتظر" فرصته التالية و"يزرع الخلاف بين الحلفاء" في الائتلاف المؤيد للاتحاد الأوروبي، المرجح أن يشكل الحكومة المقبلة.

وكان قادة الأحزاب المؤيدة لأوروبا، بينها حزب يتزعمه هولونيا، قد وقعوا الجمعة على اتفاق رسمي لتشكيل ائتلاف، يكون بمثابة "خريطة طريق" له عندما يتولى السلطة.

وقال توسك "أردنا حقا للنساء والرجال البولنديين ... أن يروا أننا مستعدون للاضطلاع بالمسؤولية عن وطننا وللسنوات المقبلة".

بدوره قال فولدزيميرج تشارزاتسي، الرئيس المشارك لحزب "ليفت" المنضوي في الائتلاف إن "أهم شيء الآن هو جعل بولندا متسامحة ومنفتحة وملتزمة القانون وتضطلع بالمسؤولية"، داعيا وارسو الى أن يكون لها "مكانة قوية" في الاتحاد الأوروبي.

يعرض الاتفاق مواقف الائتلاف من مسائل مهمة مثل إدارة الاقتصاد والبيئة في هذا البلد، وإعادة بناء علاقات جيدة داخل الاتحاد الأوروبي وإصلاح وسائل الإعلام الحكومية وفصل الكنيسة عن الدولة والإجهاض.

وفي حال أخفق مورافيتسكي في تشكيل حكومة، يسمي البرلمان المرشح التالي.

ويعتقد محللون أن المعارضة الحالية لن تتمكن من تولي السلطة قبل منتصف كانون الأول/ديسمبر.

بور-امج/غد/ب ق

Agence France-Presse ©