مريم سيف الدين

لعبة "الأجهزة" تستبق التحركات وتخلف المجموعات

6 حزيران 2020

02 : 00

قبل ساعات من إنطلاق تظاهرة اليوم والتي دعت إليها مجموعات انبثقت عن انتفاضة 17 تشرين، استعرت الخلافات بين مجموعات الإنتفاضة الداعية وغير الداعية إلى تحرّك اليوم. وتحوّلت مواقع التّواصل الإجتماعي إلى ساحة معركة بين هذه المجموعات، وبدأ كلّ منها بالتجييش لمطالبه. فيما انتشر العديد من الدّعوات المشبوهة بشكل مريب باسم مجموعات يجهلها المنتفضون، تطرح مسائل خلافية وتدعو للنزول ضد وجوه بارزة في الإنتفاضة. الأمر الذي دفع بناشطين للتّنبيه من هذا الأسلوب المعتمد متّهمين "الأجهزة" بالوقوف خلفه. كما بدا ملفتاً إعلان زملاء صحافيين عن تبرؤهم من "حركة 6 حزيران"، التي انتشر خبر تأسيسها عبر مواقع التواصل أيضاً، وأرفق بأسمائهم.

بدوره بدأ جمهور "حزب الله" بمهاجمة الإنتفاضة بذريعة أنها تستهدف سلاح "الحزب". وبدأ الجيش الإلكتروني للحزب بخوض حربه الإفتراضية ضد مطلب نزع السّلاح، الذي يدرك جيداً كيفية الاستثمار فيه، على الرغم من تبرؤ المجموعات من هذا المطلب. حتى أنّ ناشطين رأوا في توقيت المطلب وطريقة طرحه خدمة لـ"الحزب" الذي حاول منذ تشرين جرّ النّقاش إلى مسألة السّلاح، في محاولة لإعادة شدّ عصب الجمهور الذي يبتعد عن "الحزب" بسبب طريقة تعامله مع الأزمة المعيشية وردّه على مطالب الناس. حتى أن بعض الناشطين صرّحوا لـ"نداء الوطن" بأنهم مقتنعون بأن "حزب الله" هو الذي يقف خلف طرح هذا المطلب بهدف إفشال التحرّكات.

الدعوة إلى تحرّك اليوم أطلقها حزبا "الكتائب" و"سبعة" ومجموعة "أنا خطّ أحمر" رافعين مطلب إجراء انتخابات نيابية مبكرة وداعين لعودة الثورة. فأثارت الدعوة لعودة التحركات بمطلب انتخابات مبكرة قلق العديد من المجموعات التي رأت خطراً في هذا الطرح. فدخلت هذه المجموعات في نقاش في ما بينها وداخل المجموعات بهدف إعلان موقف من تحرّك اليوم. فارتأت بعض المجموعات المشاركة في التحرّكات ورفع مطالب وشعارات أخرى في محاولة منها لتصحيح ما تعتبره خطأً.

وأكّدت بعض المجموعات أن الأولوية لإسقاط الحكومة، فدعى "تحالف وطني" حسان دياب إلى الرّحيل قبل فوات الأوان. ودعت "لحقي" للمشاركة في التحرك، وطرحت عدداً من المطالب أبرزها تشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات استثنائية. في حين قررت مجموعات أخرى عدم المشاركة في التحرّك، رافضة ربط توقيته بدعوات صادرة عن حزبي سبعة والكتائب.

في حديث لـ"نداء الوطن" تشير دارين دندشلي الى أنها ومجموعة من الناشطين المستقلّين الذين انفصلوا عن "تحالف وطني"، قرروا عدم المشاركة في تحرّك اليوم والتزامهم "الحياد الإيجابي". أما سبب عدم المشاركة فيعود إلى أن المطالب التي طرحها أصحاب الدعوة لا تلبي طموحات دندشلي ورفاقها. "فمطلب الإنتخابات المبكرة طرح خلال الثورة على أن يترافق مع تشكيل حكومة مستقلة وهيئة مستقلّة للإشراف على الإنتخابات. أما اليوم فيشكل المطلب مقبرة للثورة، في حال لم يعدل القانون الحالي ولم تشكل هيئة مستقلة. فقد رأينا كيف تم التلاعب بصناديق الإقتراع في الإنتخابات الماضية". لكنّ دندشلي تؤكد بأنهم سيشاركون في تحركات مقبلة، وتؤيّد مطلب إسقاط حكومة دياب إذ تعتبر بأنها لا تختلف عن الحكومة السابقة.

أما عن مطلب نزع سلاح "الحزب"، والذي طرح بشكل مشبوه يخدم أجندة "الحزب"، فلا تستبعد الناشطة السياسية بأن يكون لعبة، "بخاصة وأنّه يوجد في البيئة الشيعية مواطنون على استعداد للنزول إلى الشارع والمطالبة بحقوقهم، وقد شاهدنا تحركات مطلبية صغيرة في الضاحية. ومطلب نزع السلاح اليوم لا يفيد إلا "حزب الله". وبالتأكيد هناك وطنيون صادقون يعادون إسرائيل ويطالبون بنزع السلاح. وما يحصل هو عمل أجهزة فالكل يحاول التلاعب بعد الدعوة إلى تظاهرة السبت". أما بالنسبة لحزب "سبعة" فتعتبر دندشلي أنّ الشّارع قد حيّده خلال الثورة. في حين يبدو مستغرباً إصرار "سبعة" على التمسك بمطلب الانتخابات المبكرة رغم الحجج المنطقية التي قدمتها مجموعات ضد الطرح، وعلى الرغم من الأرقام الهزيلة التي نالها في الانتخابات الماضية. إتهام الأجهزة ببث الشائعات لم يقف عند حد الدعوات. فبالأمس أعلن عدد من الزّملاء تبرّؤهم من "حركة 6 حزيران"، بعدما تفاجأوا بورود أسمائهم ضمن إعلان عن حركة سياسية جديدة. ويقول أحد الزملاء لـ"نداء الوطن" أنه تلقى دعوة من قبل كمال اليازجي للتوقيع على نداء إلى اللبنانيين فيه مطالب يؤيدها منذ 17 تشرين. لكن الزميل تفاجأ باستغلال اسمه وتوقيعه للإعلان عن حركة سياسية جديدة، ما أشعره بوجود لعبة ما. من جهته أصدر اليازجي بياناً نفى فيه أن يكون الموقعون على النداء قد أسسوا حركة سياسية. واعتبر اليازجي الإعلان "لعبة من ألاعيب المخابرات لإثارة البلبلة عشية السادس من حزيران".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.