7413

الإصابات

89

الوفيات

2377

المتعافون

جاد حداد

Netflix Corner

...13 Reasons Why الاضطرابات النفسية تحت المجهر

15 حزيران 2020

02 : 00

تعرض شبكة "نتفلكس" مسلسل 13 Reasons Why (13 سبباً) المقتبس من كتاب يحمل العنوان نفسه للروائي الأميركي جاي آشير. كانت الحملة الدعائية قبل صدور المسلسل قوية، لكنّ الضجة التي أحدثها بعد عرضه تجاوزت جميع التوقعات. تدور الأحداث بعد انتحار "هانا بايكر". هذه الفكرة وحدها تشير إلى عمل مؤثر ومثير للاهتمام.

قد لا يدمن المشاهدون على المسلسل فوراً أو يترددون في مشاهدة حلقاته الثلاث عشرة دفعةً واحدة، حتى أن الحلقات الأولى قد لا تبهر الكثيرين. لا بأس بها، لكنها لا ترتقي إلى حجم الضجة التي أحدثها المسلسل على "تويتر". مع ذلك، تكثر الأسئلة العالقة التي تدفع الجمهور إلى متابعة المشاهدة لاكتشاف الأجوبة. يجب أن نشاهد دوماً حلقتَين أو ثلاث حلقات على الأقل من أي مسلسل قبل إصدار الأحكام عليه. في هذا العمل بالذات، يتعلق المشاهد بالمسلسل بدءاً من الحلقة الخامسة تقريباً.

يستحق 13 Reasons Why المشاهدة رغم بطء حلقاته الأولى لأن البرامج التي تتطرق إلى الصحة النفسية بطريقة مباشرة لا تزال غير كافية. يتناول المسلسل هذا الموضوع تحديداً ويتعمق فيه بأفضل الطرق. هو ليس مثالياً، لكنّ الصحة النفسية مجال متفرّع جداً. لم يكتفِ العمل بتناول موضوع الانتحار والاضطرابات النفسية والضغوط التي يواجهها الشبان في بداية سن الرشد في المجتمع المعاصر، بل إنه يتناول أيضاً مواضيع الاعتداء الجنسي والاغتصاب بأسلوب ناضج جداً. كانت طريقة تصوير تلك الاعتداءات سلسة ومؤثرة، لكنها صادمة أيضاً. قد نستصعب مشاهدة هذه اللحظات لكننا نعجز عن تفويتها. لا مفر من الجمود وتأمّل ما يحصل عند رؤية تلك المشاهد، على أمل أن يكسر الجميع الصمت ويتبادل الأولاد والراشدون معاً أحاديث مهمة بفضل هذا المسلسل. لكن لم تحصد جميع عناصر العمل الإشادة، فقد تعرّض مشهد الانتحار لانتقادات لاذعة، وهي ردة فعل مبررة لأنه مشهد مروع وتصعب مشاهدته.





تتماشى إدارة التصوير مع هذه القصة على أكمل وجه. يعكس خليط الحاضر ولقطات الماضي والأجواء المظلمة والساطعة، حقيقة الصراعات النفسية ووضع المصابين بها، من دون الإفصاح عن تفاصيل كثيرة، من الواضح أن التصوير والصوت السردي يكمّلان المفهوم الأساسي وراء المواضيع المطروحة. من المدهش أن تقدّم شبكة "نتفلكس" أعمالاً مختلفة وتكتشف مواهب جديدة. لا يخيّب 13 Reasons Why الآمال في هذا المجال. الممثلون ممتازون ومعظمهم غير معروف، لذا يقدمون أولى أدوارهم الكبرى ويتّسمون بأداء رائع. نظراً إلى صغر سن الممثلين، يصعب أن نتخيل كيف صوروا جزءاً من المشاهد التي تفرضها عليهم أدوارهم في هذا المسلسل. المحتوى حساس جداً في بعض اللقطات وكانوا جميعاً على قدر المسؤولية.

الحلقات في منتصف المسلسل هي الأفضل كونها تشهد أكبر التطورات في القصة. لا مفر من أن يتشوّق المشاهدون في هذه المرحلة لمعرفة بقية الأسرار التي دفعت "هانا" إلى الانتحار. تتميز هذه الحلقات أيضاً بسبب الشخصيات الأخرى التي تطغى أحياناً على قصة "هانا"، لكن تكثر الشخصيات الواقعية والمثيرة للاهتمام في حياتها. تفتقر النهاية إلى فسحة أمل واعدة، لكن لا بأس بذلك في هذا النوع من القصص. ونظراً إلى الموضوع الذي يتناوله المسلسل، بقيت خطوط كثيرة عالقة. كانت القصة تحتاج إلى خاتمة أقوى. من الطبيعي أن نرغب في تحقيق العدالة ونتأكد من إنقاذ الآخرين من الانتحار. إنه شعور شائع لدى كل من يتابع الحلقات كلها.

في النهاية، يُعتبر هذا المسلسل مشوقاً ومثيراً للاهتمام وهو يستحق المشاهدة طبعاً كونه يعرض قصة ناضجة ومؤثرة يجب أن تصبح تحت المجهر. يطرح العمل كامل تفاصيل المشاكل النفسية التي واجهتها الضحية ولا يخفي شيئاً عن المشاهدين، لذا على كل مشاهد أن يتوخى الحذر إذا كان يعاني من اضطرابات نفسية أو شعر بأن مواقف معينة من المسلسل تنطبق عليه. إنه أمر طبيعي لأن القصة تعالج مشاكل من الحياة الواقعية. أخيراً، يُعتبر طاقم الممثلين سبباً كافياً أيضاً لمشاهدة العمل، على أمل أن نشاهدهم قريباً في أعمال أخرى.

لا تتردّد إذاً في مشاهدة 13 Reasons Why كي تعرف سبب الضجة التي أثارها. مشاهدة ممتعة!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.