متأخراً عن "الموجة الأولى"، مستبقاً الموجة الثانية، أتى "#الإختبار_الأهم"، وهو اسم الحملة التي أطلقها البرنامج الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة، مع اليونيسف ومنظمة أبعاد ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتهدف الحملة التي انطلقت عبر النشرات الإخبارية، إلى التصدي للوصمة المتعلّقة بفيروس كورونا المستجد، وزيادة التضامن في المجتمع كجزء من الإستجابة الوطنية ضد الفيروس. ويشير مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية الدكتور ربيع الشماعي، لـ"نداء الوطن" إلى أن أكثر من 100 شخص من الذين تابعهم البرنامج، أكدوا تعرضهم للوصمة، إما خلال انتظار نتيجة الفحص أو في حال جاءت النتيجة إيجابية.
وإن كانت الحملة التي تتوجه للناس ولوسائل الإعلام قد أطلقت بعد أشهر من انتشار الوباء وبدء إجراءات التعبئة العامة، وبعد أن تأقلم قسم كبير من اللبنانيين مع فكرة التعايش معه وخرجوا من حالة الهلع، غير أن الحملة ضرورية للفت النظر إلى أهمية اختيار المفردات المستخدمة في طرح المواضيع، وتأثيرها على تعزيز التمييز ضد حامل الفيروس وبالتالي على صحته النفسية. ويعزو الشماعي التأخير في إطلاق الحملة إلى ظروف لوجستية، لكنه يشير إلى أهميتها إذ تستبق الموجة الثانية المحتملة. لا ينكر شماعي أن وزارة الصحة قد سقطت هي أيضاً في أخطاء تنبه الحملة اليوم وسائل الإعلام من ارتكابها. "حصلت سلوكيات غير مبنية على دلائل علمية، ولم تصدر بنية سيئة وإنما بسبب الخوف، إذ لم تكن المعلومات عن الفيروس واضحة. وهناك من عمد لتعقيم المباني بالمبيدات وهو أمر خاطئ".
بالنسبة إلى الدكتور الشماعي، فإن الخوف من التقاط الفيروس مبرر "المهم ألا يتحول إلى خوف الناس من بعضهم". وهو ما تنبّه منه الحملة باعتبار الخوف من العوامل الأساسية التي تؤدي للتمييز. وتحذر الحملة من توجيه اللوم والتذنيب إلى المصابين، "إذ يحمّل حامل الفيروس مسؤولية نقله أو عدم الوقاية منه، أخبرنا الأشخاص الذين تابعناهم أنهم تعرّضوا للوصمة من قبل أشخاص وأحياناً من تجمعات وجمعيات. هؤلاء تبقى الوصمة حتى بعد شفائهم ويتعرضون لتمييز، ما يسبب لهم أذى نفسياً"، يقول الشماعي.
من الناحية العملية، وإضافة إلى حملة التوعية، يؤكد مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية، العمل مع عدد من الشركاء على افتتاح مراكز للصحة النفسية، وافتتاح أقسام للعلاج النفسي في المستشفيات الحكومية. "كما نحضر شبكة من الاختصاصيين على نطاق الوطن لتكون مستعدة في حال واجهنا موجة جديدة. في الموجة الأولى تمكنا من التعامل مع الأعداد".
وتدعو الحملة وسائل الإعلام إلى عدم استخدام نهج قائم على التخويف وتوقع سيناريوات كارثية، ولا عبارات كـ"الحرب ضد الفيروس" أو "ينشرون العدوى". إنما تؤكد ضرورة التضامن والحفاظ على المودة، فلا يسببنّ الخوف التمييز، بل التضامن من خلال الوقاية التي تحمي الجميع. فعلى حامل الفيروس ألا يشعر بالعار بل بالدّعم.