لغز التوائم المتطابقة: الخرف يُقَصّر عمر التوائم رغم إصابة نصفها بالمرض

02 : 00

بشكل عام، يعيش المصابون بالخرف لفترة أقل من الأشخاص الأصحاء، ويبدو أن هذا الوضع ينطبق أيضاً على توائمهم غير المصابة بالمرض ظاهرياً.

جرت دراسة واسعة على مئات التوائم السويدية وتوصّلت إلى هذا الرابط الغريب، علماً أنها شملت توائم أصيب نصفها بالخرف فيما بقي النصف الآخر سليماً. ترافقت الدراسة أيضاً مع تحليل أوسع لألف شخص من التوائم المصابة بالخرف وحوالى 3 آلاف شخص يتمتعون بصحة جيدة، لكنهم ما كانوا أشقاء المرضى بالضرورة.



لم يكن مفاجئاً أن يعيش الأشخاص الأصحاء أكثر من المصابين بالخرف. كذلك، اكتشف الباحثون أن المرضى عاشوا لسبع سنوات تقريباً بعد التشخيص، ما يؤكد على التقديرات السابقة. لكن كان مفاجئاً أن يبدو متوسط العمر المتوقع لدى التوائم المتطابقة متشابهاً بعد تشخيص الخرف لدى واحد من الشقيقَين.

تشير النتائج إلى زيادة احتمال أن تنتقل ظاهرة تراجع متوسط العمر المتوقع بسبب الخرف إلى توأم غير مصاب بمشاكل معرفية، ما يطرح أسئلة مثيرة للاهتمام حول تأثير العوامل الوراثية على وفاة التوائم المبكرة، مقارنةً بخصائص المرض بحد ذاته أو العوامل البيئية.

جمعت الدراسة بياناتها من «سجل التوائم السويدي» (دراسة كبيرة شارك فيها أكثر من 45 ألف سويدي). شمل التحليل الأساسي 90 زوجاً من التوائم المتطابقة، و288 زوجاً من التوائم غير المتطابقة، و5 أزواج من التوائم مجهولة الخصائص، حيث كان أحدهما مصاباً بالخرف والآخر سليماً.

تُعتبر الدراسات على التوائم تجارب طبيعية مفيدة جداً، حيث يستطيع الباحثون أن يطرحوا أسئلة كانت لتبقى مستحيلة في ظروف أخرى حول تأثير العوامل الوراثية أو أسلوب الحياة على صحة الناس.

يولد التوائم في الوقت نفسه، وهم يتقاسمون تسلسلاً جينياً متشابهاً في معظم الحالات، لكنّ تعرّضهم للعوامل البيئية وأساليب الحياة المتنوعة قد يختلف بعد مرحلة الطفولة، فيتغير وضعهم الصحي أيضاً.

من خلال مقارنة السنوات التي عاشها جزء من التوائم المتطابقة وغير المتطابقة بعد تلقي تشخيص الخرف، لاحظ الباحثون فرقاً متزايداً في متوسط العمر المتوقع بين التوائم المتطابقة وغير المتطابقة، ما يعني أن العوامل الوراثية التي تتقاسمها التوائم المتطابقة هي التي تؤثر على تراجع أعمارهم بالدرجة نفسها، مع أن العوامل البيئية الاستثنائية في حياة كل واحد من التوائم تعطي أثراً معيّناً أيضاً.

في تحليل لاحق، أصبح شخص سليم أكثر عرضة لتراجع متوسط عمره المتوقع حين كان توأمه مصاباً بالخرف مقارنةً بتوائم لم يُصَب أي منها بالمرض، ما يعني أن خطر تراجع العمر المرتبط بالخرف يتعلق جزئياً بتاريخ العائلة، وهو مشابه لوضع التوائم المتطابقة ولا يرتبط بالمرض حصراً.

قد يكون عدد التوائم المشارِكة في هذه الدراسة كبيراً، لكن يمكن دعم النتائج في حال تكرارها في سجلات أخرى للتوائم من خارج السويد. كانت معظم حالات الخرف الواردة في هذا التحليل على صلة بمرض الزهايمر، ما يعني أن أنماط متوسط العمر المتوقع قد تختلف عند الإصابة بأنواع أخرى من هذا الاضطراب.

3